صفحة الكاتب : امال عوّاد رضوان

أمسيةٌ أدبيّةٌ قرمانيّة في الناصرة!
امال عوّاد رضوان

أمسيةٌ أدبيّةٌ ثقافيّةٌ قرمانيّة أقامها منتدى الفكر والإبداع احتفاءً بالأديبة سعاد قرمان، وذلك في كليّة الفنون- النّاصرة بتاريخ 6-2-2019، وسط حضور من الأدباء وذوّاقي الأدب، وقد تحدّث في اللّقاء كلٌّ مِن:  د. فهد أبو خضرة عن دورها الريادي الأدبيّ والإعلاميّ، و د. محمد خليل في قراءةٍ تكاملية لنتاجِها الشعري والنثري، والأديبة آمال عوّاد رضوان تحدثت عن أثر الأسرة والبيئة في صقل شخصية سعاد قرمان، والأديب عبد الرّحيم الشيخ يوسف تحدث عن الديباجة الشعرية في حصاد العمر لسعاد قرمان لغة وأسلوبا، وفي النهاية شكرت المحتفى بها الأديبة سعاد قرمان الحضور والمتحدثين، ثم تم التقاط الصور التذكارية.
مداخلة د. فهد أبوخضرة: السيدة الأديبة سعاد قرمان رائدة من الرائدات اللاتي بدأن الكتابة في سنوات السّتّين، رائدةٌ مميّزةٌ كَتبتْ في أربعةِ مجالاتٍ مختلفة: الشّعر: النثر الأدبيّ، الإعلام، التّرجمة من وإلى اللغة الإنجليزيّة.
في الشّعر جاءت كتاباتها حول عدّة مواضيع رئيسيّة، أهمّها: الموضوع الإنسانيّ، الموضوع الوطنيّ، الموضوع الاجتماعيّ والموضوع الشخصيّ. استعملتْ في أشعارها الأسلوبَ الرومانسيّ الذي ظهر سنة 1932 وتوقف سنة 1948، بسبب الأحداث في فلسطين، إذ شكّلتْ هذه الأحداث صدمة للأمّة العربيّة، جعلتها تخرج من الرومانسيّة وتنظر إلى الواقع.
الذين استعملوا الأسلوبَ الرومانسيّ بعد سنة 1948، كانوا من الذين واصلوا كتابةً سابقة وطويلة العهد، تعتمد هذا الأسلوب، ثم جاء أتباعُ الرومانسيّة، وخلال سنوات الخمسين والستين جمعَ بعضُ الشّعراء بين الرومانسيّة والكلاسيكيّة، أو بينها وبين الواقعيّة الاشتراكيّة أو الواقعيّة النقديّة.
في هذه السنوات تميّزت الكتابةُ الشعريّة بالوضوح، وكان من المُهمّ عند الشعراء أن تصلَ أفكارُهم ومشاعرُهم إلى الجمهور، ومن هنا برزت ظاهرةُ المهرجانات الشعريّة التي كان يشاركُ فيها جمهورٌ غفيرٌ جدّا، يصل إلى عدّة مئات أحيانًا، ويتجاوزها أحيانًا أخرى، والشاعرة سعاد قرمان تميلُ إلى الوضوح بشكلٍ دائم، وبهذا ظلت بعيدةً عن أساليب الحداثة التي استعملت في الشعر العربيّ منذ أواخر سنوات الخمسين.
في النثر الأدبيّ كتبت مقالات عديدة حول مواضيع مختلفة، ولكنني أودّ أن أشيرَ بشكلٍ خاصّ إلى ما كتبته في موضوع المذكّرات حول عائلتها، وحول ذاتها، لأنّه يستحقُّ دراساتٍ جادّة.
في مجال الإعلام كان لها دورٌ كبيرٌ في سنوات الستين والسبعين، وقد استعملت اللغة الإعلاميّة المتأثرة باللغة الأدبيّة، مع اهتمام واضح بسلامة التعبير، واختيار المفردات، والالتزام بقواعد اللغة، وهو أمرٌ ذو أهمّيّة كبيرة في الماضي والحاضر والمستقبل، للمحافظة على اللغة العربيّة الفصيحة، هذه اللغة التي تتراجعُ باستمرار على أرض الواقع، مع الأسف الشديد، ونحن مدعوّون للتحرّك والقيام بما يجب، في أسرع وقت ممكن، لوقف هذا التراجع.
في مجال الترجمة عن الإنجليزيّة، يظهر لكلّ قارئٍ مُدقّق الإتقانَ الكبيرَ في الشعر العربيّ الذي صاغته، مع الالتزام إلى أكبر حدّ ممكن بالنصّ الإنكليزيّ، مدّ الله في عمرها، وكثر مثيلاتها في هذه الديار، ولها كل التقدير والاحترام.
مداخلة آمال عوّاد رضوان: 
*وُلدتْ سعاد قرمان عام 1927 في حيفا لعائلةٍ محافظةٍ انتقلت من مدينةِ نابلس في بدايةِ القرنِ العشرين، وكانت حيفا في فورةِ انطلاقتِها للتّوسّعِ والازدهارِ التجاري، بعدَ الحربِ العالميّةِ الأولى، وحلقةِ وصْلٍ بينَ بلدانِ الشّرق الأوسطِ؛ سوريا العراق لبنان الأردنّ ومصر، وامتدَّ فيها خطُّ قطارٍ للشّام ومصرَ والسّعوديّةِ، ونتيجةً لانتصارِ بريطانيا وفرنسا في الحربِ العالميّةِ الأولى، واحتياجِ الجيشِ لمواصلاتٍ سريعةٍ تَنْقُلُ مُعِدّاتِهِ وأفرادَهُ، بُذلتِ الجهودُ نِهايةَ عام 1918م لإنهاءِ امتدادِهِ بينَ هذهِ الدّولِ الّتي أصبحتْ تحتَ الانتدابِ الإنكليزيِّ الفرنسيِّ، طِبْقًا لمعاهدةِ سايكس بيكو الشّهيرةِ الّتي قطّعتْ أوصال بلدانِ الشّرق الأوسطِ، وهيّأتْ لتوطينِ يهودِ أوروبّا والعالمِ في فلسطين.
* ترعرعتِ الطّفلةُ سعاد في جوّ من التّديُّنِ والأصالة الوطنيَّةِ في بيتِ العائلةِ الكبير المؤلف، عمل والدها بالتّجارة مع أخيهِ الأكبرِ، والوالدة عبقتْ حياتُها بروحِ الفنِّ والعِلمِ، وجدّتها لأبيها بشخصيتها الحازمة نالتِ الطّاعةَ والاحترامَ مِن جميعِ أفراد العائلة المُتآلفةِ على مائدةٍ واحدةٍ.
*كانَ العمُّ الكبيرُ عميدَ العائلةِ المخطِّطَ للأعمالِ عامّةً، ذا مركزٍ اجتماعيٍّ وطنيٍّ مرموقٍ، وكانَ والدُها مساعدَهُ ويهتمّ بتفقّد أمور العائلةِ والزّياراتِ والأعيادِ والمناسباتِ.
* كانَ لبيتِ جدّتِها لأمِّها القائمِ في الحيِّ ذاتِهِ التأثير في نفسيّة وروح الطفلة سعاد، فجدُّها كان كاتبًا في المحكمةِ الشّرعيّةِ، ربّى أولادَهُ وأبناءهُ على العِلمِ والتّقوى، وتُوفّيَ تاركًا الحِملَ على أرملتِهِ، وكانتْ خيّاطةً ماهرةً، وعلى ابنِهِ الأكبر الّذي عُيّنَ مُدرِّسًا، فاهتمَّ بتعليمِ إخوتِهِ الثّلاثة ورعى مواهبَهم؛ فتخصّصَ جمال بدران في كلّيّةِ الفنونِ التّطبيقيّةِ في القاهرةِ وبرزَ فيها، فأُرسِلَ في بعثةٍ إلى لندن حيثُ قضى أربعَ سنواتٍ، وعادَ فنّانًا مبدعًا في الزّخرفةِ الشّرقيّةِ والخطِّ الكوفيِّ، ومختلفِ فنونِ الزّخرفةِ والنّحتِ على الخشبِ والجِلدِ وغيرِهِ، وتخصّصَ الثّاني خيري بالنّسيجِ في ألمانيا وبرعَ في الحياكةِ والزّخرفةِ، أمّا الثّالث عبد الرّزّاق فتخصّصَ بالتّصويرِ الفوتوغرافيِّ بأنواعِهِ، كذلكَ إحدى أخواتِهِ نهيزة تخصّصتْ بالتّعليمِ وإدارةَ مدرسةٍ حكوميّةٍ.
*كانت أمّها الكبرى، وأختُها الأصغرُ سنًّا تزوّجتْ قريبَها الصّيدليَّ في الأردنّ، وربّتْ أبناءَها على التّكلّم فيما بينهم بالعربيّة الفصحى، ممّا كانَ يُثيرُ استغرابَنا عند اللقاء. 
*الخالةُ الصّغرى تلقّتْ تعليمَها الثّانويَّ سنة (1925م) في المدرسة الإنجليزيّةِ العليا في حيفا، وكانتْ في حينِها أرقى مدرسةٍ عليا للبنات، تُضفي على طالباتِها الثّقافةَ الأوروبيّةَ والنّظامَ الإنكليزيَّ، واللّمساتِ الفنّيّةَ في كلِّ ما يتعلّقُ بالبيتِ والحياةِ. 
*بينَ هذيْنِ البيتيْنِ ترعرعت سعاد، وشهدت التّوتّرَ العامّ بما يدورُ حولها مِن هجرةٍ يهوديّةٍ، وتَحَرُّكِ المُقاومةِ العربيّةِ وأخبارِ الثّوّارِ في الجبالِ، إذ كانَ بيتُ العائلةِ الحدَّ الفاصلَ بينَ الأحياءِ العربيّةِ ومنطقةِ اليهود، وكانت تراهم يحملونَ المشاعلَ وتسمعُ أناشيدَهم الحماسيةَ الغريبة، مما يثير توجُّسها، وفي سنة (1936م) أضربتِ الأوساطُ العربيّةُ إضرابَها الشّهيرَ لستّةَ أشهرٍ، ولم تكنْ قد أنهتْ تعليمها الابتدائيَّ.
*كانَ عمّها عضوًا في بلديّةِ حيفا، وعضوًا في الجمعيّةِ الإسلاميّةِ فرع حيفا الّذي تأسّس سنة (1928م). وكان اسمُهُ مُدْرَجًا في قائمةِ المنفيّينَ، فكان في بيروت، وبين العامين (1937-1938م) اشتعلتِ الثّورةُ الاضطراباتُ وضدَّ الإنكليزُ، احتجاجًا على وعدِ بلفور بتحقيقِ وطنٍ قوميٍّ لليهودِ في فلسطين، فانتقلتْ مع أمّها وإخوتها إلى بيروت، وبقيَ الوالد في حيفا في المحلِّ التّجاريِّ للمحافظةِ على الرّزقِ.
*تعلّمت في هذه السّنةِ في بيروتَ في مدرسةِ الآنسةِ أمينة المقدسيِّ الابتدائيّةِ، وعادت العائلةُ إلى حيفا ببابور صغيرٍ يشحنُ قطيعًا من الغنمِ، حُشِرَ في الطّبقةِ السّفلى من السّفينةِ، والعائلةُ على سطح السّفينةِ، وكانَ يومَها ربيعيًّا، أشبه بنزهةٍ ما بينَ ميناءَيْ بيروت وحيفا.
*استأجرت العائلة بيتًا في حيِّ الألمانيّة، لصعوبةِ السّكنِ في البيتِ القديمِ المُلاصقِ للحيِّ اليهوديِّ، فدرست سعاد لسنةٍ واحدةٍ في مدرسةِ راهباتِ الكرميليت بحيفا، وتلقّتْ مبادئَ اللّغةِ الإيطاليّةِ سنة (1940م)، لكن القلاقلُ السائدة، دفعتها مع أختها وأخيها الأصغرَ سنًّا، لمتابعة التعليم في مدارسِ غزة الحكوميّةِ، حيثُ كانتْ خالتها مديرةً في مدرسةِ البناتِ، وخالها أستاذًا.
*وهكذا حظيتُ بمعلّمةِ اللّغةِ العربيّةِ الآنسة عصام الحسيني، وكانتْ مُدَرِّسةً عظيمةً تُحبُّ اللّغةَ والأدب، وتغرسُ محبّتَها في نفوسِ طالباتِها، وكانَ جوُّ المدرسةِ وطنيًّا، ينتظمُون كلَّ صباحٍ ويننشدُون الأناشيدَ الوطنيّةَ: "نحن الشّباب"، "موطني" وغيرها، ممّا قوّى الرّوحَ العربيّةَ في نفوسِ الطّلّاب، وتأجّج الروحي بحبِّ الوطنِ واللّغةِ العربيّةِ والشِّعر، إضافة إلى نشاطاتٍ مهنيّةً إلى جانبِ التّعليمِ النّظريِّ، فكانتْ هناكَ حصّةٌ للتّدبيرِ المنزليِّ مِن طبخٍ وغسيلٍ وكيٍّ، وكانتْ حصّةٌ للتّطريزِ والأشغالِ اليدويّةِ، إضافةً إلى الرّياضةِ والأناشيدِ والقرآنِ الكريمِ والدّين الإسلاميِّ. 
*عام 1940 إقامةُ مباراةٍ بينَ صفوفِ الثّوامنِ مِن المدارسِ الحكوميّةِ للبناتِ، وهكذا انهمكتْ مع بناتِ صفّها في إعدادِ برنامجِها للمباراةِ، فكانَ هناكَ قِطعٌ مطرّزةٌ منتقاةٌ، وتدرّبتْ على طبخِ صينيّةِ كبّةِ البطاطا، كما دأبتْ على حياكةِ بساطٍ مِن الصّوفِ الملوّنِ على نسقِ بساطِ غزّة الشّهيرة، وفي نهايةِ السّنةِ الدّراسيّةِ أُرسلتِ الأشغالُ اليدويَّةُ معَ المعلّمةِ المختصّةِ، والجميلُ أنّ الجميع حاز على المكانةِ الثّانيةِ بينَ تطريزٍ وحياكةٍ وطبخٍ. 
*كانَ يُفترض في السّنة التّالية (14 عاما) أن تنتقلَ إلى دار المعلّماتِ في القدسِ للتّعليمِ الثّانويِّ والتّخصّصِ كمعلّمةٍ، لكنّ العائلةَ لم تعجبْها فكرةُ إرسالِ ابنتِها للدّراسةِ بعيدًا عن البيتِ، فأكملتْ تعليمها الثّانويَّ في ثانويّةِ راهباتِ النّاصرةِ في حيفا. 
*لقد اخترتُ جزءًا صغيرا من حوارٍ طويلٍ أجريته مع الأديبة سعاد قرمان، هذا الجزءُ الذي أثّر تأثيرًا بالغًا وعميقًا في روح ونفسيّةِ الطفلة سعاد، وفي صقلِ وبلورة شخصيّتها التي هي عليها اليوم، وهنا تناولت الجانب التربويّ التأسيسيّ لشخصيّة الطفل، فكان البيت يُشكّلُ البيئة المثقفة الحاضنة الواعية، وكان لدور المدارس على اختلاف مشاربها وحضاراتها وأساليبها ومنهجيّتها المختلفة، الأثر العميق في إكساب سعاد الطفلة القطاف ميزةَ اقتطافِ الثمار الطيّبة الناضجة، فقويتْ لغتها العربيّةُ في غزّة، والإنكليزيّةُ في بيروت، والفرنسيّةُ في راهباتِ النّاصرةِ، عدا عن المهاراتِ المختلفةِ كالتّطريزِ والحياكةِ والتّدبيرِ المنزليِّ والرّياضةِ، التي دعّمت شخصيتها المثقفة المؤمنة بنفسها وقدراتها وطاقاتها، لتكون من الرائدات المُحرّكات في المجتمع.
*هذا الجزء من الحوار المطول يعكس الحالة الأمنية والقلاقل الثورية، ولكن هل يعكس حال المجتمع العامّ والحالة الاجتماعية العامّة في تلك الفترة؟
مداخلة د. محمد خليل: 
أهلًا بكم ومعكم تحتَ سماءِ الأدب والثقافة والإبداع، وأبدأ قبل كل شيء، بفقرة لعميد الكتَّاب عبد الحميد الكاتب، يقول فيها "وتحابّوا في اللّه عزّ وجلّ في صناعتكم وتواصَوا عليها بالذي هو أليقُ لأهل الفضل والعدل والنبلِ من سلفكم. وإن نبا الزمان برجل منكم فاعطفوا عليه وواسوه حتى ترجعَ إليه حاله... وإن أقعد أحدًا منكم الكبَرُ عن مكسبه ولقاء إخوانه فزوروه وعظّموه وشاوروه واستظهروا بفضل تجربته وقديم معرفته".
وبعد، نلتقي في هذه الأمسية الأدبيّة والثقافية، حولَ مأدبةٍ من نوعٍ آخرَ، مأدبةٍ فنيةٍ مختلِفٌ طعامُها لونًا ومذاقًا ونكهةً، لما تشتملُ عليه، أو تشتهيه النَفسُ الذوَّاقة، مما لذَّ وطاب من صنوف الكلام.
سعاد قرمان اسم غنيٌّ عن التعريف، فقد عُرفت في الساحة الأدبيّة والثقافية المحلية وغير المحلية، من خلال نشاطاتها الإبداعيةِ في غير مجال، نذكر منها على سبيل المثال: التعليم والإعلام والثقافة، والترجمة، والأدب بمنثورِه ومنظومِهِ! 
تلك المرايا المتجاورة، كان لها النصيبُ الأوفرُ في صقل شخصيتها الإنسانية والأدبيّة والثقافية وحضورِها الفاعل على حدٍّ سواء. كان لي شرفُ التعرُّفِ إليها عن كثب من خلال اللقاءات الأدبيّة والندوات الثقافية، وقراءتي قراءةً تكاملية لنتاجِها الشعري والنثري، فوجدتُ فيها، والحقُّ يقال، قيمةً وقامةً، إنسانيًا وأدبيّا وثقافيًا. تقول في قصيدة "كبرياء" ص92:
"أصونُ الكرامةَ بالكبرياءِ وأطوي الحياةَ بوحيِ الضميرْ
أبُثُّ شعوري في كلِّ حرفٍ / وأسبُرُ غورَ المعاني المثيرْ
ويملأُ نفسي حبٌّ كبيرْ / لأرضي، لشعبي، لطفليَ الصغيرْ"!

إلى ذلك، فقد كانت سعاد قرمان نموذجًا للمرأة المكافحة حيث قبلت التحديِّ بإصرار وشقَّت طريقَها بمجهودِها الخاص، وبَنَت نفسَها بنفسِها  لتَكونَ إنسانةً مبدعةً ومعطاءةً على الرُّغمِ من تلك الظروف الصعبة التي واجهتها في الحياة، إلى أن أصبحت وبجدارة مثالاً للمرأة المكافحةِ وللأديبةِ العصاميةِ بكل ما للكلمة من معنى، مسكونةً بالإرادة وقبولِ التحدي:
"لا وقتَ عندي للبكاءْ
لا وقتَ عندي للتردُّدِ والرجاءْ
..........
وحدِي، سوفَ أنتزعُ انتصاري"!
عبرَ تلك النافذةِ تحديدًا يمكنُنا أن نطلَّ على عالمِها الأدبيّ. إنَّ المتتبعَ لنتاجِها الأدبيّ وبشقيه الشعري والنثري، يستطيعُ أن يقرِّرَ بلا ترددٍ أن كتابتَها غنيةٌ وفنيةٌ بكل المقاييس على الرُّغم من أنها مقلَّةٌ نسبيًا، علمًا أنها لم تنشر قصائدَها في كتابٍ إلا بعدَ مرورِ عقودٍ طويلة من التأني  والتمحيص على بدء الكتابة الشعرية! 
أما كتابتُها الشعريةُ والنثرية، وهي منبرُها الحر، فتعدُّ مرآةً حقيقيةً لذاتها لأنها تشبهها لدرجة التطابق التام في صدقها وشفافيتها وتواضُعِها. كتابتها الأدبيّة تضيء لنا جوانبَ معتمةً في الحياة، يشهد على تلك الحقيقة ما يلحظُهُ القارئ مما تمتحه من مخزونٍ ثقافيٍ ولُغويٍّ في المفردات والعبارات، وأسلوبٍ يمتازُ بتمكنه من مختلف الوسائلِ الفنيَّةِ، على نحو قريب من الأفهام، الأمرُ الذي يؤكِّدُ على أنها قارئةٌ جيِّدة تمسك بناصية اللغة، من جهة. وأنها تجسِّد فكرةً سبق أن نادى بها إليوت وهي أنَّ "الشعرَ يجب أن لا يبتعدَ كثيرًا عن اللغة العادية اليومية التي نستعملها" وهي لغةُ الناس! فلغتُها مفهومةٌ وميسرةٌ دون ابتذالٍ أو تكلُّف! من جهةٍ أخرى! ومن جميل ما وقعت عليه، من قصيدة "نداء ص138-139" كتبت تقول:
"عُدْ يا حبيبي.. واقترب مني فصدْرُكَ مضجعي
وصفاءُ عيْنيْكَ العميقُ يُزيحُ سترَ تمنُّعي
فأرى جماليَ عاريًا وإن اكتسيتُ-ولا أعي"/
-----------------
إلى أن تقول "وجمالُ روحِكَ قد أحالَ الكونَ أحلى موئِلا
فبقُربِكَ الدُّنيا نعيمٌ ، والنعيمُ إذا خلا
من رنَّةِ الصوتِ الحبيبِ أخاله قد أمحلا"!
وأختِمُ قائلًا: شكرًا للمحتفى بها الأديبة سعاد قرمان، شكرًا للكلمةِ التي جمعتنا، شكرًا للإبداع الذي أمتعنا، شكرًا لكم جميعًا. 
 

  

امال عوّاد رضوان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/11



كتابة تعليق لموضوع : أمسيةٌ أدبيّةٌ قرمانيّة في الناصرة!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم

 
علّق منبر حجازي ، على الصين توقف شراء النفط الايراني تنفيذاً للعقوبات الأميركية : الصين تستطيع ان توقف اي قرار اممي عن طريق الفيتو . ولكنها لا تستطيع ايقاف القرارات الفردية الامريكية . ما هذا هل هو ضعف ، هل هو ضغط اقتصادي من امريكا على الصين . هل اصبحت الصين ولاية أمريكية .

 
علّق مصطفى الهادي ، على (متى ما ارتفع عنهم سوف يصومون). أين هذا الصيام؟ - للكاتب مصطفى الهادي : ملاحظة : من أغرب الأمور التي تدعو للدهشة أن تقرأ نصا يختلف في معناه واسلوبه وهو في نفس الكتاب . فمثلا أن نص إنجيل متى 9: 15يقول : ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن ينوحوا ما دام العريس معهم؟) .فالنص هنا يتحدث عن النوح ، وهو كلام منطقي فأهل العريس لا ينوحون والعرس قائم والفرح مستمر لأن ذلك نشاز لا يقبله عقل . ولكننا نرى نص إنجيل مرقس 2: 19يختلف فأبدل كلمة (ينوحوا) بـ كلمة (يصوموا) وهذا تعبير غير منطقي لأن الفرق شاسع جدا بين كلمة نوح ، وكلمة صوم .فيقول مرقس: ( فقال لهم يسوع: هل يستطيع بنو العرس أن يصوموا والعريس معهم؟ ). فأي نص من هذين هو الصحيح ؟؟ النص الصحيح هو نص إنجيل متى فهو كلام معقول منطقي فاتباع السيد المسيح لا يستطيعون البكاء على فراقه وهو بعد معهم ، وإنما البكاء والنوح يكون بعد رحيله ولذلك نرى السيد المسيح قال لهم : (هل يستطيع ابناء العريس ان ينوحوا والعريس معهم؟). وهذا كلام وجيه . ولا ندري لماذا قام مرقس باستبدال هذه الكلمة بحيث اخرج النص عن سياقه وانسجامه فليس من الممكن ان تقول (هل يصوم ابناء العريس والعرس قائم والعريس معهم). هذا صيام غير مقبول على الاطلاق لأن العرس هو مناسبة اكل وشرب وفرح ورقص وغناء. لا مناسبة نوح وصيام..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : طالب عباس الظاهر
صفحة الكاتب :
  طالب عباس الظاهر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 السيد المالكي يوعد  : موسى غافل الشطري

 إقالة عبعوب ولعبة الاحزاب في طريق العبادي  : سهيل نجم

 مسابقة برلمانية لاختيار أفضل مشروع إنتاجي نسوي  : حسين الكعبي

 أنا أصرِّح.. إذن أنا موجود..!  : علي علي

 بغداد: اعتقال متهمين بارتكاب مجزرة سبايكر ومفتي أهل السنة يطالب بمقاتلة «داعش»  : مصطفى العبيدي

 النزاهة تكشف تفاصيل الحكم في قضية عقدين لبناء 65 مدرسة  : هيأة النزاهة

  قراءة في مجموعة ( كبوة جواد ) للشاعر نعيم أل مسافر  : رحيم الغالبي

 زيارة الأربعين وتشكيكات أدعياء العلم !  : ابو تراب مولاي

 الأزهر يمنع قارئاً من تلاوة القرآن رسميا لترديده أذان الشيعة

 كربلاء المقدسة على موعد مع انطلاق فعاليات مهرجان مُلَّبّونْ الأول برعاية العتبة الحسينية

 عالم ورق  : سعدون التميمي

 مصر أم الدنيا والذكرى  : هادي جلو مرعي

 صدفة خير من ألف ميعاد  : الشيخ عبد الحافظ البغدادي

 السيد مدير عام دائرة مدينة الطب الدكتور حسن محمد التميمي يزور مشتل مدينة الطب ويثني على جهود العاملين فيه  : اعلام دائرة مدينة الطب

 الحمّى وجدّتي..  : صلاح الدين مرازقة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net