صفحة الكاتب : حامد شهاب

الكهرباء ..والشعراء.. والقمر..!!
حامد شهاب

 بقي القمر لقرون ، هو ملهم الشعراء والعشاق والمحبين، فهو الكوكب الذي ينعش مخيلتهم ، في ليالي الظلمة، وتبقى الحبيبة من وجهة نظرهم ، هي القمر المنير الذي لاينطفيء نوره في يوم من الأيام!!

لم يكن عنترة بن شداد ولا حبيبته عبلة ..ولا قيس ولا ليلى ، ولا جميل ولا بثينة يعرفون الكهرباء في الزمن الغابر، وكان القمر هو قبلة المحبين وفانوسهم في الليالي الظلماء ، ولن تجد شاعرا متيما في ذلك الزمان الغابر ، الا وكان القمر حاضرا بين قصائد عشقهم وغرامهم ، وهم يتبادلون القبلات مع حبيباتهم في لياليه المبهرة ، ويجدون في الخيل والليل والبيداء مبتغاهم الى حيث البطولة والفداء!!

ويشير مفتي الديار العراقية أبو صالح الصميدعي الى ان التغزل بالقمر حرام ، وهو يربط بين القمر والاصنام، كما انه لم ينصح بالمشي ليلا على ضفاف الجسور للتغزل بالقمر ، لان قصائد الشعراء وبعض أغاني المطربين  تشجع بعض العشاق على حالات الانتحار والقاء أنفسهم في الأنهر ، بسبب مخلفات (الاحزاب الاسلامية) وما يعانونه من أزمات نفسية وعدم وجود مصادر للعيش ، كما إن البطالة في العراق تحولت الى كابوس مرعب وتفشت حالات الطلاق وزادت اعداد الفتيات العوانس والنساء المطلقات والارامل ، ووصلت اعداد  ضحاياها الى أرقام مرعبة، هزت شباك المحاكم!!

وما إن حلت (الكهرباء الوطنية) علينا قبل عشرات السنين ، حتى نسي كثير من الشعراء العراقيين القمر، ولم يعد ملهمهم ، كما كانوا في عصور الجاهلية، حيث طغت الكهرباء على ضوء القمر، ولم يعد يضيء في الليلة الظلماء، كما يبدو، الا بعد الانقطاعات الطويلة في الكهرباء في السنوات الأخيرة ، التي لم يجد القائمون عليها حلا لها، منذ أن وطأت أقدام الديمقراطية على هذا البلد!!

ويقول الشاعر بعد إن أضناه انقطاعات الكهرباء في العراق والليالي الظلماء : إن الحياة مولد ..فأن تولي الكهرباء؟؟!!

أما الشاعر المعروف أبو قاسم الفهداوي فعلل سبب انقطاع الكهرباء قبل سنوات الى وجود (الكيزر)، وأنشد قصيدته العصماء التي هزت أسماع الملايين في وقتها : وإذا أتتك مذمتي من كيزر.. فهي الشهادة لي بأني كهرب!!

في حين يعزو أبو مصعب الخضراوي ، الناطق بإسم أصحاب المولدات تعثر أوضاع الكهرباء في العراق الى أن البلد يصدر انتاج الكهرباء الفائض الى قارتي أمريكا الشمالية واوربا الغربية واليابان ، للحصول على العملة الصعبة ، حيث موارد النفط من وجهة نظر خبراء اقتصاد واجتماع وعلم النفس ، لم تعد تسد رواتب الموظفين، وزادت أعداد المتسولين في الشوارع وتعالت صيحات الغضب من الطبقة المثقفة من أدباء وصحفيين وفنانين ، ومن كانوا مفجري ينابيع الإبداع ، بعد أن بلغ الحال بكثير منهم مابلغ !!

ونصحت وزارة الكهرباء المواطنين بأن عليهم جلب أطباق كهربائية ووضعها فوق بيوتهم ، للاستفادة من شمس العراق المحرقة في انتاج الكهرباء ، لأن الكهرباء في هذا البلد أضحت من ذكريات الماضي القريب ، وهي متهمة بأنها كانت موالية للنظام السابق كون (الوطنية) في العراق أصبحت (تهمة) يحاسب عليها القانون!!

ولم يعد العراقيون ينتظرون قمر العيد ليحل عليهم، بعد ان شاع إستخدام اللالات في بيوتهم هذه الأيام، برغم أن المطرب المعروف رياض أحمد رحمه الله كان قد أدى أفضل الأغاني عن القمر وهلال العيد ..حين راحت تصدح حنجرته الرائعة : لاله أي والله ولاله..الناس تتنطر العيد وأنه أتنطر هلاله!!

بعض الشعراء ممن يرتادون نادي اتحاد الادباء اقترحوا اقامة مهرجان شعري في تموز المقبل تحت شعار : (في الليلة الظلماء يفتقد البدر) ، لاحياء القصائد التي تتغنى بالقمر والفوانيس واللالات ، واقترحوا كذلك إقامة تجمعات جماهيرية على ضفاف شارع أبو نؤاس وكورنيش الأعظمية ، تذكر الاجيال العراقية بما كانت عليه أوضاع العرب في العصر الجاهلي ، وهم ينظمون أروع القصائد التي  تهز الضمائر وتطرب الأسماع ، على أن تتولى وزارة الكهرباء دفع تكاليف هذه المهرجانات ، عله يكون بمقدورهم تخليصها من نقمة الجمهور الساخط عليها، بعد أن أيقن العراقيون ان الكهرباء قد ولت في مدنهم وأصبحت من ذكريات الماضي السحيق ، وهم يلطمون أقدارهم ، حيث راح أصحاب المولدات يسومون أبناء جلدتهم سوء العذاب!!

  

حامد شهاب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/05/19


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • منذر عبد الحر ...زورق يشق عباب البحر ليصطاد لآليء الثقافة ودرر الإبداع !!  (المقالات)

    • قراءة في تبعات القرارات الإستثنائية لـ(رفع الحصانة) ..ومظاهر(التشهير) وتعريض سمعة البرلمان للمخاطر!!  (المقالات)

    • الدكتور كامل خورشيد ..مخاطر وتحديات السلطة الرابعة !!  (المقالات)

    • الإعلام..بين الحقيقة..والدعاية والإختلاق والتضليل!!  (المقالات)

    • الإعــلام والمنظومة الأمنية ..رؤية تحليلية في الإعلام الأمني التخصصي  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : الكهرباء ..والشعراء.. والقمر..!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد ابو طور
صفحة الكاتب :
  محمد ابو طور


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نكتب ولا نفرأ ؟ !!  : د . صادق السامرائي

 الاشاعة والاعلام كيف تعامل معها المعصوم؟  : سامي جواد كاظم

 اصلاحات الحسين (ع)... نقش لا يمحى  : مرتضى المكي

  أربع تفجيرات إرهابية وهابية تضرب مدينة حلب الشهباء  : عربي برس

 الوية الحشد تحرر (تل الشيخ و الكبر وكركش و سلطان و تل بنات )

  الى العبادي للاطلاع والاتعاظ..  : علي علي

 بحث التعاون الثقافي والفني بين العراق وايران  : عمر الوزيري

 بالوثيقة : وزارة المالية تمنع التوظيف أو التعاقد تحت مسمى (مجاني) او (متطوع)

 الحماقة مسمار في نعش السياسة.  : سعد بطاح الزهيري

 قرار محافظ نينوى دليل عدم التعاون مع حكومة السيد المالكي

 بابل : القبض على موظفة تعمل بالقطاع الصحي الحكومي وضبط كميات كبيرة من الأدوية المسروقة بحوزتها  : وزارة الداخلية العراقية

 سيناء تخطو نحو التنمية والديمقراطية  : د . نبيل عواد المزيني

 سوريا : لن نعترف باستفتاء كردستان

 وزير النقل يصادق على محاضر بيع وجبات جديدة من الاراضي لموظفي النقل البحري  : وزارة النقل

 محافظ ميسان يعقد مؤتمرا صحفيا ويعلن عن المباشرة بأعداد الخطة التنموية الخاصة بالمحافظة للعام 2015  : اعلام محافظ ميسان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net