صفحة الكاتب : د . محمد ابو النواعير

الأثر الوضعي التجريبي للوضعية المنطقية في منهجية المدرسة السلوكية.
د . محمد ابو النواعير

المدرسة السلوكية :

   نشأت المدرسة السلوكية في أوقات متأخرة من نهاية القرن التاسع عشر بداية القرن العشرين، عندما حاول عدد من علماء النفس، إدخال المنهج العلمي التجريبي، على أدوات الاشتغال في علم النفس، جاء هذا المجال من الدراسة كرد فعل لعلم النفس في القرن التاسع عشر ، والذي استخدم الفحص الذاتي لأفكار الفرد ومشاعره لفحص الإنسان، معتمدا على قواعد الاستبطان الفرويدي النفسي الداخلي، دون الأخذ بنظر الاعتبار منهج التأثير البيئي على مكامن ومحركات السلوك الإنساني الظاهري، لذا جاءت المنهجية السلوكية، كنظرية علمية، تعمد إلى دراسة تغييرات السلوك الإنساني، والتي يمكن ملاحظتها وإخضاعها للقياس، مما ينتج عنها إمكانية السيطرة على ارتباطات التحفيز والاستجابة.

    السلوكية هي موقف - طريقة لتصور القيود التجريبية عند دراسة الحالة النفسية التي يتبلور نتاجها سلوك ظاهري. وبالمعنى الدقيق للكلمة، تعتبر السلوكية كعقيدة – أو طريقة علمية لممارسة العلوم النفسية أو السلوكية نفسها.

   من هذا المنطلق، يعتبر الدارس للعلوم السلوكية: هو الشخص الذي يطلب أدلة سلوكية لأي فرضية نفسية. بالنسبة لمثل هذا الشخص ، لا يوجد فرق واضح بين حالتين ذهنيتين كـ (المعتقدات ، الرغبات ، إلخ) ما لم يكن هناك فرق واضح في السلوك المرتبط بكل حالة. فمثلا : عندما يعتقد شخص ما بأنها تمطر، فإن هذا الإعتقاد لن يؤخذ به، إذا لم يكن هناك اختلاف في سلوكه بين الاعتقاد بأنها تمطر والاعتقاد بأنها لا تمطر ، فليس هناك سبب لإسناد هذا المعتقد على الآخر.

   أصبحت السلوكية كاتجاه علمي رئيسي في علم النفس، من خلال أهميتها كنظرية قائلة بإمكان دراسة علم النفس البشري أو الحيواني بشكل موضوعي من خلال أفعال يمكن ملاحظتها وقياسها :(ظاهرة كسلوكيات).

   هناك ثلاثة قواعد إشتراطية أساسية قامت عليها المدرسة السلوكية (مفاهيميا وإجرائيا) :

1- علم النفس هو علم السلوك، والمقصود هو أن علم النفس هو ليس علم العقل الداخلي – المستبطن كشيء آخر أو مختلف عن السلوك.

2- يمكن وصف السلوك وتفسيره دون الرجوع أو الإشارة النهائية إلى الأحداث العقلية أو العمليات النفسية الداخلية، فبحسب المدرسة السلوكية، فإن مصادر السلوك هي مؤثرات ومحفزات وموانع خارجية (في البيئة)، وليست داخلية (في العقل ، في الرأس).

3- في سياق تطور النظرية في علم النفس ، إذا تم ، بطريقة أو بأخرى ، نشر المصطلحات أو المفاهيم العقلية في وصف السلوك أو شرحه ، عندئذٍ إما (أ) يجب إزالة هذه المصطلحات أو المفاهيم واستبدالها بمصطلحات سلوكية أو (ب) أو أن تُترجم أو تُعاد صياغتها إلى مفاهيم سلوكية، وهذا الأمر يعتبر من أهم الأسس في هذه المدرسة.

جذور السلوكية :

   ظهرت السلوكية كرد فعل على النزعة العقلية (النظرية القائلة بأن الظواهر الجسدية والنفسية لا يمكن تفسيرها في النهاية إلا من خلال المصطلحات من خلال أدوات الإبداع والعقل التفسيري.) ، وهي مقاربة ذاتية للبحث، استخدمها علماء النفس في النصف الأخير من القرن التاسع عشر. في منهج التحليل العقلي المعتم في علم النفس التقليدي، تتم دراسة العقل عن طريق القياس وفحص أفكار الفرد ومشاعره، من خلال عملية تسمى الاستبطان.

اعتبر السلوكيون أن الملاحظات الناتجة عن الأداتية العقلية، تتميز بكونها ذاتية للغاية ، وقادت إلى حصول الكثير من الإختلاف بين الباحثين، أدت غالبًا إلى نتائج متناقضة وغير قابلة للتكرار.

   مع ان بداية ظهور المدرسة السلوكية ومنهجها العلمي الوضعي التجريبي، يمتد لفترة هي أبعد من البيان الأساسي الذي أسس لها كتسمية وكمنهج، والذي ألقاه عالم النفس الأمريكي جون واتسون، عام  1913 والتي كانت بعنوان "علم النفس باعتباره وجهة نظر السلوكية" والذي سمي على نطاق واسع باسم "البيان السلوكي"، إلا أن البداية الفعلية التي بدأت منها السلوكية كنظام دراسي ومجال أكاديمي للدراسة، قد انطلقت من هذا البيان،  فبينما كان القصد من الورقة هو تقديم السلوكية كمسار لعلم النفس ليصبح علمًا طبيعيًا ، أصر واتسون أيضًا على وجوب تطبيق نتائج البيانات الرقمية، ونتائج المبادئ التجريبية الناتجة عن مثل هذا العلم الطبيعي، لحل المشكلات الإنسانية والاجتماعية.

   في الكتابات اللاحقة على مدى العقد التالي ، وسع واتسون تركيزه على المشكلات الاجتماعية وعلاجاتها السلوكية ، وبلغت ذروتها في كتابه الصادر عام 1924 بعنوان "السلوكية BEHAVIORISM) ، والذي تم استقباله بحماسة، كمنهج يمكن إتباعه في مشاريع تحسين النسل، والتي انتشرت بكثرة في الولايات المتحدة خلال الربع الأول من القرن العشرين، من خلال تبني أقصى درجات التفاعل الجدلي البيئي؛  الدعوة التي أطلقها واتسون، والتي تذهب إلى دور البيئة في إمكانية التحكم بالسلوكيات الاجتماعية، لخلق مجتمع يسير نحو التطور، أثارت ارتياح أصحاب الأيديولوجيا التقدمية في ذلك الوقت ، والذي تحول بعد فترة من الزمن على يد أصحاب التحليل السلوكي إلى مشاريع للتدخل المجتمعي، من أجل تحقيق أكبر قدر من الحلول للمشاكل الإجتماعية.

   نظر "البيان السلوكي" لعام 1913 لواتسون إلى علم النفس على أنه علم طبيعي بهدف التنبؤ والتحكم في السلوك ، وتقدير البيئة كمحدد للسلوك ، وإمكانية كبيرة لتحسين المجتمع من خلال تطبيق مبادئ السلوك المشتقة تجريبياً، كما أكدت نظرته المتوازنة لقضية رعاية الطبيعة على التعلم - "تكوين العادة" في بناء واطسون - كآلية رئيسية لفهم تأثير البيئة على السلوك وبالتالي تحسين التنبؤ والتحكم في السلوك. ولكن بعيدًا عن الترويج لمفهوم التعلم ، المعتمد في البحث النفسي الإجتماعي، جادل واتسون بأنه يمكن - ويجب - تطبيق المبادئ السلوكية المصدق عليها علميًا، على مجموعة واسعة من الاحتياجات والمشكلات الاجتماعية الملحة، كما يشير ربطه لهدف التنبؤ والتحكم بالتطبيق العملي للشؤون الإنسانية إلى أن سبب "تعلم الأساليب العامة والخاصة التي يمكنني من خلالها التحكم في السلوك" ، هو من أجل تعزيز التغيير الاجتماعي الذي أدى إلى تحسين المجتمع وجعل الحياة أفضل لمواطنيها.

 انقسمت اتجاهات المدرسة السلوكية إلى ثلاثة أقسام أو اتجاهات :

1 - السلوكية المنهجية.

2 - السلوكية النفسية.

3 - السلوكية التحليلية.

   لكل من هذه الأنواع الثلاثة أسس تاريخية، فالسلوكية التحليلية، ترجع في جذورها التاريخية إلى الحركة الفلسفية المعروفة باسم الوضعية المنطقية، والتي تقترح بأن معنى العبارات المستخدمة في العلم يجب دراستها وفهمها من خلال ظروفها التجريبية، أو الملاحظات التي يمكن التأكد من صحتها. تُعرف هذه العقيدة الوضعية باسم "إمكانية التحقق". في علم النفس السلوكي ، يتم تأكيد وعم مثل هذا المعنى: إمكانية التحقق السلوكي التحليلي، أي الادعاء بأن المفاهيم العقلية تشير إلى الميول السلوكية وبالتالي يجب ترجمتها إلى مصطلحات سلوكية.

   تؤكد السلوكية التحليلية على تجنب الموقف الميتافيزيقي المعروف باسم ثنائية المادة، وهي الثنائية القائلة بأن الحالات العقلية تحدث في مادة عقلية خاصة غير مادية (العقل غير المادي). على النقيض من ذلك ، بالنسبة للسلوكية التحليلية، فإن الاعتقاد الذي لدي عند وصولي في الوقت المحدد لموعد طب الأسنان في الساعة 2 مساءً، هو يعني بأن لدي موعدًا في الساعة 2 مساءًا، لا تعني أن العقل الغير مادي هو الذي سيحدد أطر هذا اللقاء الزمانية والمكانية والفعلية.

   لذا تذهب المدرسة السلوكية إلى أبعد من ذلك، حيث تعتبر أن حالة الإيمان، هي نوع من أنواع الميول الجسدية التي لها جنبة ظاهرية فعلية يمكن قياسها؛ بالإضافة إلى ذلك ، بالنسبة لعالم السلوك التحليلي ، لا يمكننا اعتبار الاعتقاد حول وصولي إلى عيادة الطبيب بشكل مستقل عن الوصول الفعلي هو خارج إطار مجموعة الميول الظاهرية السلوكية هذه، لذا ، لا يمكن اعتبار الاعتقاد بإمكانية الوصول كسبب للوصول، فالسبب والنتيجة، وجودان متميزان من الناحية المفاهيمية، إن الاعتقاد بأن لدي موعدًا في الساعة 2 مساءً لا يختلف عن وصولي ، وبالتالي لا يمكن أن يكون هذا الاعتقاد، هو جزءًا من الأسس السببية للوصول.

   النوع الثاني من أنواع السلوكية هي السلوكية النفسية، تتكون الجذور التاريخية للسلوكية النفسية ، جزئيًا ، من الرابطة الكلاسيكية للتجريبيين البريطانيين ، وفي مقدمتهم جون لوك (1632-1704) وديفيد هيوم (1711-1776).

ووفقًا لمتبنيات هذه الرابطة الكلاسيكية، فإن السلوك الذكي هو نتاج التعلم البيئي، فهو نتيجة للارتباطات أو التزاوج بين الخبرات الإدراكية أو المحفزات من ناحية ، والأفكار من ناحية أخرى، يكتسب الأشخاص والحيوانات المعرفة ببيئتهم وكيفية التصرف فيها؛ وتمكّن الجنبة التجريبية للخبرات المتراكمة، من اكتشاف البنية السببية للعالم؛ الربط السببي بين الأحاث الظاهرة، هو الذي يوجد مثل هذا النوع من الذكاء في السلوك، والذي هو علامة على هذه المعرفة.

   تشترك السلوكية المنهجية في أسسها التاريخية مع السلوكية التحليلية في خضوعها لتأثير الوضعية المنطقية. كان أحد الأهداف الرئيسية للوضعية هو توحيد علم النفس مع العلوم الطبيعية. كتب واطسون أن "علم النفس بصفته سلوكيًا يرى أنه فرع تجريبي موضوعي بحت من العلوم الطبيعية. هدفها النظري هو ... التنبؤ والتحكم ".

الوضعية المنطقية التجريبية :

 

   تعد الوضعية المنطقية استمرارا لمحاولة النزعة العلمية فرض هيمنتها وفرض منطق علمي محض، بأدواته ومناهجه وطرق تحليلية لبياناته وتأويلاته للمعطيات. وتميزت هذه الهيمنة بإقصاء كل ما لا يدخل في العالم التجريبي المختبري والمنطق الرياضي من حضيرة العلم، بل فرضت على كل العلوم الأخرى، وبالخصوص العلوم الإنسانية منها ، "تأشيرة" دخول، متمثلة بلبس معطف الرياضيات والمنطق، كما انها عملت على إقصاء ونفي الميتافيزيقيا جملة وتفصيلا واتهامها بعدم الجدوى وغياب المعنى فيها. وتتعمد إظهار أهمية البحث العلمي الدقيق للعلوم الإنسانية والعلوم الطبيعية.

   فالوضعية هي زواج بين التجريبية (المعرفة المكتسبة من خلال الملاحظة و

التجربة) مع نسخة من العقلانية التي تأسست في المنطق والرياضيات، ويمكن إضفاء الطابع الرسمي عليها إلى حد ما في المنطق الرمزي.

   هناك أربعة محطات تأثير، ارتوت منها الوضعية المنطقية لدائرة فيينا وهي :

- تأثير الفلسفة التجريبية ونظيرتها الوضعية السابقة عليها، وخاصة عند هيوم وميل وماخ وأيضا بوانكاري.

- تأثير المنهج التجريبي كما طوره العلماء منذ منتصف القرن التاسع عشر.

- تأثير المنطق الرمزي والتحليل المنطقي للغة، كما تطورت على وجه الخصوص عند كل من فريجه ووايتهد وراسل وفيتغنشتاين.

- الاعتماد على التحليل المنطقي لمعالجة اللغة العلمية، على الرغم من أنها تحاول بناء لغة اصطناعية تتوخى تعميمها وجعلها نموذجا للغة العلم.

   كان الرفض التام والقاطع، لكل شيء يتعلق بالمنهج الميتافيزيقي، هو الميزة التي اعتمدها أصحاب الوضعية المنطقية، من خلال اعتمادهم على ما يسمى "معيار المعنى"، فكل ما لا يمكن التحقق منه تجريبيا، لا يعتبر ذا قيمة وذا معنى ويجب إلحاقه بالميتافيزيقا.

النزعة الوضعية التجريبية في المدرسة السلوكية :

   مثل العلوم التي تطورت قبل ذلك ، نما علم النفس إلى حد كبير من الفلسفة ، فكريا ومؤسساتيا.

الانفصال التدريجي لعلم النفس عن الفلسفة ، الذي أصبح يمثل هوة كبيرة ومفتوحة بين منهجين متناقضين، حدث في مطلع القرن العشرين ، فقد أعيدت عملية البناء العلمي لهذا العلم، من خلال صعود السلوكية في أمريكا خلال العقدين الثاني والثالث، ومع ذلك ، بحلول أواخر الثلاثينيات من القرن العشرين ، كان هناك حديث واسع النطاق بين علماء النفس الأمريكيين عن التقارب بين علم النفس والفلسفة.

   لم تكن هذه المصالحة بأي حال من الأحوال عودة عامة إلى حالة ما قبل الطلاق (ما قبل انفصال علم النفس عن الفلسفة)، ، بل كانت تقاربًا محددًا لحركات جديدة داخل المجالين. كانت هذه المدارس الفكرية الجديدة هي الفلسفة الجديدة والوضعية المنطقية.

   نشأت الوضعية المنطقية في العالم الناطق بالألمانية خلال عشرينيات القرن الماضي كتأكيد على النظرة العلمية الطبيعية للعالم وجدل ضد التقليد القوي للمثالية الألمانية، وتم تدريب معظم مؤيديها ، بما في ذلك منشئيها في دائرة فيينا الشهيرة ، كعلماء ورياضيين ومنطقين وليسوا كفلاسفة، فعباراتهم الأساسية إما تحليلية (على سبيل المثال ، جميع العزاب رجال غير متزوجين ؛ 2 + 3 = 5)، أو يمكن التحقق منها عن طريق الملاحظة (على سبيل المثال ، يقرأ هذا المقياس 43 فولت)، أو لا معنى لها (على سبيل المثال، عالم الخبرة الحسية لا يمكن الوصول إليه).

   في هذا النظام ثلاثي التفرع ، يمكن لنا أن نزعم بأن الفلسفة التقليدية تنتمي إلى المنطق (إذا كان تحليليًا) ، أو للعلم (إذا كان يمكن التحقق منه تجريبيًا) ، أو أنه ليس تأكيدًا حقيقيًا على الإطلاق (إذا كان بلا معنى). بمساعدة التطورات الجديدة في المنطق ومبدأ التحقق الشهير، وضع الوضعيون المنطقيون الفلسفة المبنية على الميتافيزيقيا فيخانة الكلام الفارغ أو اللغو الغير نافع، فكل ما تبقى من الفلسفة ، في تقديرهم ، هو التحليل المنطقي للعلم ومفهومه.

   وكما كان الحال في الوضعية المنطقية، نجد أن المدرسة السلوكية كانت تعتمد على المنهج المعادي لأي فكر او نزعة ميتافيزيقية لا تخضع لمبدأ التحقق، إلا أن هذا التوجه كان موجودا في المدرسة السلوكية، حتى قبل أن يندمج كلا المنهجان في بوتقة واحدة، ففي إعلانه للسلوكية عام 1913، أعرب جون ب. واتسون بوضوح، عن الرغبة في تجنب التخمين الميتافيزيقي، والتركيز بدلاً من ذلك على الواقع الحدثي الواقعي. ووفقًا لواتسون، فإن معظم علماء السلوك الذين سيأتون بعده، سوف لن يكن هدف علم النفس عندهم هو فقط التحقيق في مجال التجربة الذاتية أو الظواهر العقلية، ولكن الأهم كان لديهم هو كيفية التنبؤ بالسلوك والتحكم فيه، فقد كانت الحجج المعيارية للسلوكية تبتني على منهجية تجريبية بشكل أساسي، على عكس الظواهر التي كشف عنها استبطان التحليل النفسي الفرويدي، فقد تم التوافق على افتراض أن الملاحظة القصدية للسلوك الظاهري، يمكن الوثوق بها وإن كانت متداخلة؛ لذا كانت الادعاءات حول السلوك قابلة للاختبار تجريبياً، ففي كل من النزعة السلوكية والوضعية المنطقية ، كان الموقف المعادي للميتافيزيقية مرتبطًا بالتجربة، حتى شكل مبدءاً صريحا أو ضمنيا لإمكانية التحقق.

   في إطار تلك المتشابهات الكثيرة بين السلوكية والوضعية المنطقية، كان هناك مورد تشابه وتقارب إضافية وواضحة بين الحركتين، فمن ناحية ، كان اتجاه كلا الحركتين يمثل نمطا منهجيًا أكثر منه موضوعيًا، فالوضعية المنطقية لم تقدم أية ادعاءات حول طبيعة العالم كما فعلت الفلسفة التقليدية ، لكنها أوصت بالتحليل اللغوي والمنطقي كأسلوب للتفلسف؛ وبالمثل ، فإن السلوكية ككل لم تقدم أي نظرية نفسية معينة ، بل أوصت باتباع منهج التحليل التجريبي للسلوك كمنهج وأسلوب في علم النفس.

ثانيًا ، غالبًا ما يصور مؤيدو السلوكية والوضعية المنطقية حركاتهم على أنها نقاط تحول في تاريخ تخصصاتهم.

على سبيل المثال ، جادل الوضعي المنطقي موريس شليك بأن الصراعات القديمة بين أنظمة الفلسفة المختلفة سوف تتبخر بمجرد أن يكشف التحليل المنطقي أن تلك الأنظمة لم تؤكد شيئًا ذا معنى، وبالمثل ، يعتقد العديد من علماء السلوك أن السلوكية ستقود علم النفس إلى مسار جديد ومثمر، يمكن من خلاله تجاهل المشكلات النفسية التقليدية (على سبيل المثال ، الفكر غير الخيالي ، عدد الصفات الحسية)، يضاف لذلك أن كلا من النزعة السلوكية والوضعية المنطقية، رفضتا الخوض في المشاكل التاريخية المتعلقة بتخصصاتهما، باعتبارها مشكلات زائفة.

   التشابه الثالث المشترك بينهما، هو القناعة المشتركة بين السلوكيين والوضعيين المناطقة، والتي تذهب إلى ضرورة القضاء على المشاكل التاريخية، وإخراجها خارج الاعتبارات العلمية والتحليلية لكلا المدرستين، وأن ذلك من شأنه أن يمهد السبيل لتحقيق تقدم تدريجي مطرد، وفي كثير من الحالات ، كان يُنظر إلى هذا التقدم على أنه كل شيء ولكنه مضمون من خلال التطبيق المتسق لأساليب التحليل المنطقي والبحث السلوكي.

   بالإضافة إلى هذه المتوازيات العامة في التوجه الفكري ، تشترك النزعة السلوكية والوضعية المنطقية في أسلوب مشترك كحركات منهجية علمية دقيقة، كلاهما كانا عالميين و "صارمين" بالمعنى المعروف للمصطلح لدى ويليام جيمس. في ضوء رفضهم للمشاكل التاريخية لأنظمتهم ، كان ينظر إلى الحركتين من الداخل والخارج على أنهما تطوران راديكاليان، ونتيجة لذلك ، تم تصدير كليهما بخطاب وتعريف علمي ينحو نحو التطرف والمبالغة،  نظرًا لأن كلاهما نشأ في بيئات فكرية معادية للمثالية إلى حد ما ، فقد تم الدفاع عنهما بطريقة تميل للعدائية والجدالية.

   كلا الحركتين كان يُنظر إليهما على أنهما يمثلان قفزة مهمة في تأريخ تطر الفكر البشري، وتم التعامل معهما على إنهما مفاتيح للتقدم في مجال تخصصهما، وهذا قاد  إلى قيام علماء السلوك والوضعيين المنطقيين على حد سواء بالتعبير عن ادعاءات متفائلة بشدة حول الفوائد المستقبلية لدراسة الحالة الوضعية للسلوك، بناءً على افتراضاتهم المسبقة.

   تم الإعلان عن السلوكية رسميًا قبل حوالي خمسة عشر عامًا من التأسيس الرسمي للوضعية المنطقية ، لكن أوجه الشبه التاريخية بين الحركتين كانت أقرب بكثير مما توحي به هذه الحقيقة؛ فقد نشأت كلتا الحركتين من أفكار بدأت في الاندماج في عام 1910 من سلالات مختلفة من الفكر في أواخر القرن التاسع عشر، وفي كلتا الحالتين، اتخذت هذه الأفكار شكلاً أكثر تحديدًا في نهاية عشرينات القرن العشرين، ثم ازدهرت في الثلاثينيات.

   بحلول أواخر الثلاثينيات ، كان من الواضح أن كلا المدرستين، كانت تمثل التوجهات المهيمنة، كل في مجال تخصصه، (في العالم الناطق باللغة الإنجليزية، على الأقل)، واستمرت فترات صعودهما خلال الأربعينيات. وفي منتصف الثلاثينيات ، بدأت كلتا الحركتين في إخضاع مناهجهما التي تمثلت في الصي التأسيسية الأولى، إلى صيغة أكثر صرامة.

   مع خلفيتهما الفكرية المشتركة وتوجهاتهما الوضعية التجريبية المباشرة، كانت المدرسة السلوكية والوضعية المنطقية تميلان بشكل طبيعي لتشكيل نوع من التحالف، ولكن هذا التحالف نشأ بعد فترات طويلة من العمل الدءوب من أجل تنقية مناهجهما عن أي ذاتية استبطانية أو فلسفية تقليدية، وقبل تصاعد الاهتمام المشترك بينهما في ثلاثينيات القرن العشرين، كانت النزعة السلوكية محصورة في الغالب في أمريكا ولم تكن الوضعية المنطقية معروفة إلا قليلاً خارج أجزاء معينة من أوروبا الوسطى.

   انتهت هذه العزلة الجغرافية خلال الثلاثينيات عندما بدأ نوعان من الأحداث بالظهور. أولاً ، سافر بعض علماء السلوكية البارزين إلى أوروبا ، حيث واجهوا الوضعية المنطقية ، وانخرطوا لاحقًا في حركة الوضعية المنطقية للعلم. ثانيًا ، وهو الأهم ، شهدت الثلاثينيات وصول كبار الوضعيين إلى أمريكا أثناء هجرة المثقفين الأوروبيين قبل الحرب.

   بعد الهجرة الفكرية ، كانت هناك تفاعلات شخصية ، وأحيانًا تعاون مهني ، بين السلوكيين والوضعيين المناطقة؛ أخيرًا ، سيطرت على علم النفس الأمريكي ككل وجهة نظر علمية تزامنت في مخطط عريض مع وجهة النظر المشتركة للسلوكيين والمعتقدات الخاصة بالوضعية المنطقية، ففي مجلات علم النفس الأمريكية في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين، انعكس هذا التكتيك في القدر الكبير من النقاش الذي تم التصويت عليه لمسائل مثل بناء النظرية، والنزعة العملية ، والمسلمات النظرية ، ولغة البيانات المادية. لقد أُطلق على هذه الفترة من الاهتمام النشط من جانب علماء النفس الأمريكيين مع فلسفة ومنهجية العلم اسم "عصر النظرية".

    إن القرابة بين السلوكية والوضعية المنطقية وتأثيرهما العام على علم النفس الأمريكي هو من الموضوعات ذات الأهمية الكبيرة بالنسبة لمؤرخي وفلاسفة علم النفس. وبالنظر إلى أوجه الشبه التاريخية والموضوعية القوية بين الحركتين ، فربما لا يكون مفاجئًا أن يُفترض عمومًا أنهما مرتبطان ببعضهما البعض في تحالف فكري متماسك. ولن يكون ذلك من قبيل المبالغة أن نقول إن التحالف المفترض للسلوكية والوضعية المنطقية أصبح قصة مركزية في كل من التاريخ المكتوب لعلم النفس الأمريكي في القرن العشرين وفي التاريخ أو "التاريخ الشعبي" الذي يتم نشره بشكل غير رسمي بين علماء النفس الأمريكيين.

   المدى التي يتأصل فيها افتراض مثل هذا التحالف في العادات التاريخية المشار إليها من خلال حقيقة أن إدوين ج. جي ، أبرز مؤرخي علم النفس في أمريكا ، تعامل مع السلوكية ، وعلم السلوك ، وعلم النفس العملي ، والوضعية المنطقية كما لو كانوا مجرد جوانب من حركة واحدة. والنصوص التاريخية القياسية والأوراق والمجلدات المتنوعة حول فلسفة علم النفس تربط في الوقت نفسه وبشكل روتيني بالسلوكية ، أو على الأقل السلوكية الجديدة ، وبالوضعية المنطقية.

ومن بين الشخصيات الأكثر شيوعًا في هذا الصدد علماء السلوك الجديد إدوارد سي تولمان ، وكلارك إل هال ، وبي إف سكينر. وقد علق الفلاسفة أيضًا على الارتباط المفترض للسلوكية بالوضعية المنطقية ، غالبًا في سياق الحجج حول اعتماد علم النفس على نماذج عفا عليها الزمن من العلم، ومن ثم فمن المسلم به على نطاق واسع أنه كان هناك نوع من التحالف بين الحركات السلوكية والوضعية المنطقية وأنهما سيطرتا بشكل مشترك على الكثير من مساحات علم النفس الأمريكي في الجزء الاول والثاني من القرن العشرين.

مصادر المقال :

R. J. Nelson, 'Behaviorism is False', The Journal of  Philsoophy, 1969.

Baum, W. M. Understanding behaviorism: Science, behavior, and culture.

New York: Harper Collins, 1994.

Hull, C. L. Principles of  Behavior: An Introduction to Behavior Theory. Appleton-Century-Crofts. 1943.

Kendler, H. H. Behaviorism and psychology: An uneasy alliance. In: A Century of psychology as science, ed. Koch, S. & Leary, D.. McGraw, 1985.

 

  

د . محمد ابو النواعير
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/09/14



كتابة تعليق لموضوع : الأثر الوضعي التجريبي للوضعية المنطقية في منهجية المدرسة السلوكية.
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر المتألق ومفسر القرآن أستاذنا الكبير وفخرنا وقدوتنا السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته السلام عليكم بما أنتم أهله ورحمة الله وبركاته في جوابك السابق أخجلتني كثيرا لدرجة أني طلبت من جنابك عدم الرد على رسالتي الهزيلة معنىً ومبنىً. لكنك هذه المرّة قد أبكيتني وانت تتواضع لشخص مثلي، يعرف من يعرفني أني لا أصلح كخادم صغير في حضرتك. فجنابكم فامة شامخة ومفكر وأديب قلّ نظيره في هذا الزمن الرديء، هذا الزمن الخؤن الذي جعل الاشرار يتقدمون فيجلسون مكان الأخيار بعدما أزاحوهم عن مقامهم فبخسوهم أشياءهم. هذه يا سيدي ليست بشكوى وبث حزن وإنما وصف حال سيء في زمن (أغبر). أما الشكوى والمشتكى لله علاّم الغيوب. سيدي المفضال الكريم.. الفرق بيني وبينك واسع وواضح جلي والمقارنة غير ممكنة، فأنا لا أساوي شيئا يذكر في حضرتكم ومن أكون وما خطري وكن مظهري خدعكم فأحسنتم الظن بخادمكم ومن كرمكم مررتم بصفحته ومن تواضعكم كتبتم تعليقا كريما مهذبا ومن حسن تدينكم جعلتم هذا العبد الفقير بمنزلة لا يستحقها ولا يسأهلها. سيدي الفاضل.. جعل الله لك بكل كلمة تواضع قلتها حسنة مباركة وضاعفها لك أضعافا كثيرة وسجلها في سجل أعمالك الصالحة ونفعك بها في الدارين ورففك بها في عليين ودفع بها عنك كل ما تخاف وتحذر وما يهمك وما لا تهتم به من أمر الدنيا والآخرة وجعل لك نورا تمشي به في الناس وأضعف لك النور ورزقك الجنة ورضاه واسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة وبارك لك فيما آتاك "ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا"وجعلني من صغار خدامكم الذين يمتثلون لأوامركم ويزيهم ذلك فخرا وشرفا وتألقا. خدّام المؤمنين ليسوا كبقية الخدم أكررها إلى أن تقبلوني خادما وتلك أمنية اسأل الله ان يحققها لي: خدمة المؤمنين الأطايب امثالكم. أرجو أن لا تتصدعوا وتعلقوا على هذه الرسالة الهزيلة فأنا أحب أن أثّبت هنا أني خادمكم ونسألكم الدعاء. خامكم الأصغر جعفر شكرنا الجزيل وتقديرنا للإدارة الموفقة لموقع كتابات في الميزان وجزاكم اللخ خير جزاء المحسنين. مودتي

 
علّق مجمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السيد الكريم مهند دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعوت لنا بالخير فجزاك الله خير جزاء المحسنين أشكر مرورك الكريم وتعليقك الجميل دمت بخير وعافية احتراماتي

 
علّق مهند ، على إنّهُ وقتُ السَحَر - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : ذكرتم الصلاة جعلكم من الذاكرين الخاشعين  احسنتم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : سيدنا الاكبر واستاذنا المبجل محمد جعفر الكيشوان الموسوي اطال الله لنا بقائه في خير وعافية ومتع أبصارنا بنور طلته ولا حرمنا الله فيض كلماته وفواضل دعواته سيدي الأكرم .. كانت ولا زالت دروسكم تثري ثقافتنا ننهل منها ما أستطعنا وعلى قدر طاقتنا البسيطة وبمستوى فهمنا الوضيع فنغترف منها ونملأ أوعيتنا بالمقدار الذي يمكنها ان تحويه. سيدي الفاضل المفضل .. حشاكم من القصور وانتم المشهود لكم بالسبق .. لكنه درسا من دروسكم لنا نحن التلاميذ الكسالى .. درسا في التواضع لتنوير التلاميذ الأغبياء من أمثالي .. على طريقة كبار الأساتذة في الصف الأول . سيدي الفاضل الأفضل ..لست أستاذا ولا أصلح لذلك .. لا أستاذية لي في حضرتكم .. لا زلت كاي تلميذ صغير يبحث عن المعلومة في كل مكان حتى منّ الله علينا بفاضل منه وجوده وكرمه بنبع منهلكم وصفاء ماءه سيدي الأكبر .. لا سيادة لي ولست لها وأدفعها عني فلا طاقة لي بها ولست طالبا اياها أبعدني الله عنها وجردني منها فلست لها بأهل .. فكيف بحضرتكم وأنتم من أبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم وجدكم علي "ع" وجدتكم فاطمة "ع" وما انا واجدادي الا موالي لهم وهم سادتي وسادة ابائي واجدادي لو كانت لي مدرسة لتسنمتم منصب مديرها واكتفيت أنا بدور عامل النظافة فقط ولقمت بإزالة الغبار الذي يعتلي أحذيتكم أثناء سيركم بين الصفوف. واطلب منكم وأنتم من أبناء الحسين "ع" أن تدعو الله لي ان يرشدني الى طريق التكامل وان يرفع عني ما أنا فيه من البله والحمق والتكبر والغرور والسذاجة والغباء والغفلة والانشغال بالدنيا واغفال الحقوق .. أدعو الله وهو السميع البصير دعاء التلميذ الساذج أن يأخذ بإيديكم ويسدد خطاكم وأن يلهمكم المعرفة والعلم اللدني وأن يرزقكم الأنوار الساطعة أنوار محمد وال محمد لتفيضوا بها على تلاميذكم ومنهم تلميذكم الكسول عن البحث والطلب والمقصر في حق أساتذته والمعتر عن فضلهم عليه فأكتسب درجتي اللئم والأنانية حيدر الحدراوي

 
علّق نمير كمال احمد ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : ماهي مدة الوكالة العامة المطلقة في العراق؟

 
علّق نبيل الكرخي ، على  هل كان عيسى روح الله ؟ (إن هو إلا عبدٌ أنعمنا عليه). - للكاتب مصطفى الهادي : بسم الله الرحمن الرحيم موضوع جيد ومفيد، ولاسيما الاستشهاد بما في الكتاب المقدس من ان يوسف عليه السلام كان فيه ايضاً فيه روح الله والتي يمكن ان تعني ايضاً الوحي الإلهي، وكما في الامثلة الاخرى التي اوردها الكاتب. جهود الشيخ مصطفى الهادي مشكورة في نصرة الاسلام المحمدي الاصيل.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : المفكر الفذ والأديب المتألق بنصرة الحق وأهله سيدي وأستاذي المعتبر حيدر الحدراوي دامت توفيقاته مولاي الأكرم.. أثنيت عليّ بما أنت أهله وبما لا أستحقه ولا أراني مستأهلاً له، لكن من يمنع الكريم من التصدق بطيب الكلام إلاّ اللئيم مثلي، أوليس الكلمة الطيبة صدقة، أو ليس خير الناس من نفع الناس، أولست َمن خيارنا وممن لا زلنا ننتفع وننهل من معينك الذي لا ينضب. أرجو ان لا يحسبني البعض المحترم أني أحشو كتابة التعليقات بالأخوانيات كما قالها أخ لنا من قبل. أنا تلميذ صغير أقف أمام هامة شامخة ولكن استاذي يتواضع كثيرا كالذي يقيم من مكانه ليجلسك محله كرما منه وتحننا ومودة ورحمة. لا أخفيك سرا أيها الحدراوي الشامخ وأقول: لكن (يلبقل لك التواضع سيدي). أليس التواضع للكبار والعطماء. أرجو ان لا ترد على حوابي هذا فإني لا أملك حيلة ولا أهتدي لجملة واحدة تليق بعلو قدركم وخطر مقامكم. يا سيدي أكرمتني فأذهلتني فأخرستني. دمتَ كما أنت أيها الحدرواي الأصيل نجما في سماء الإبداع والتألق خادمكم الأصغر جعفر شكرا لا حدود له لإدارة موقعنا المائز كتابات في الميزان الموقرة وتحية منا وسلاما على كل من يمر هنا في هذا الموقع الكريم وان كان مستطرقا فنحن نشم رائحة الطيبين فنستدل بها عليهم.

 
علّق منير حجازي . ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : ابو ايمن الركابي مع شكري وتقديري . https://www.kitabat.info/subject.php?id=148272

 
علّق مصطفى الهادي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : السلام عليكم روح الله اي من امر الله وهي للتشريف . وقد ورد في الكتاب المقدس ان نبي الله يوسف كان روح الله كما يقول (فقال فرعون: هل نجد مثل هذا رجلا فيه روح الله؟). وهكذا نرى في سفر سفر العدد 24: 2. ان روح الله يحل على الجميع مثلما حل على بلعام. ( ورفع بلعام عينيه فكان عليه روح الله). وكذلك قوله في سفر صموئيل الأول 11: 6 ( فحل روح الله على شاول).وهكذا نابوت : سفر صموئيل الأول 19: 23 ( نايوت كان عليه أيضا روح الله). لابل ان روح الله يحلّ بالجملة على الناس كما يقول في سفر صموئيل الأول 19: 20 (كان روح الله على رسل شاول فتنبأوا ). وكذلك يحل روح الله على الكهنة سفر أخبار الأيام الثاني 24: 20 ( ولبس روح الله زكريا بن يهوياداع الكاهن). وفي الانجيل فإن روح الله (حمامة) كما يقول في إنجيل متى 3: 16( فلما اعتمد يسوع ... فرأى روح الله نازلا مثل حمامة). وروح الله هنا هو جبرئيل . ولم تذكر الأناجيل الأربعة ان السيد المسيح زعم أو قال أنه روح الله ، بل ان بولص هو من نسب هذه الميزة للسيد المسيح ، ثم نسبها لنفسه ولكنه لم يكن متأكدا إنما يظن وبحسب رأيه ان فيه روح الله فيقول في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 7: 40(بحسب رأيي. وأظن أني أنا أيضا عندي روح الله). اما من زعم أن المسيح قال عن نفسه بأنه روح الله فهذا محال اثباته من الكتاب المقدس كل ما قاله السيد المسيح هو ما نراه في إنجيل متى 12: 28 ( إن كنت أنا بروح الله أخرج الشياطين). اي بقوة الله أو بأمر الله اخرج الشياطين أو بواسطة الوحي الذي نزل عليه مثل حمامة . وبعيدا عن القرآن ومفاهيمه فإن الأناجيل الأربعة لم تذكر أن المسيح زعم انه روح الله فلم ترد على لسانه . وقضية خلق عيسى تشبه كثيرا قضية خلق آدم الذي لم يكن (من مني يمنى). فكان نفخ الروح فيه من قبل الله ضروريا لكي تدب الحياة فيه وكذلك عيسى لم يكن من مني يُمنى فكان بحاجة إلى روح الله نفسها التي وضعها الله في آدم . وفي كل الأحوال فإن (روح من الله) لا تعني أنه جزءٌ من الله انفصل عنه لأن الله جلّ وعلا ليس مركباً وليس له أجزاء، بل تعني أنه من قدرة الله وأمره، أو أنه مؤيّد من الله، كقوله تعالى في المؤمنين المخلصين كما في سورة المجادلة : (أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه). فكل الاشياء من الله ولا فرق بين قوله تعالى عن عيسى (وروح منه). وقوله : (ما في السماوات وما في الأرض جميعا منهُ).ومن ذلك ارى أنه لا ميزة خاصة لعيسى في كونه روح الله لأن إضافة الروح إلى الله في قولنا (روح الله) لتشريف المسيح وجبرئيل وتعظيمهما كما نقول: (بيت الله) و (ناقة الله) و (أرض الله). تحياتي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : المفكر الإسلامي والأديب المتألق استاذنا ومعلمنا المعتبر السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته سلام الله عليكم من مقصرٍ بحقكم معترفٍ بسابقِ أفضالكم لا غرو ولا عجب أن ينالني كغيري كرم خلقكم وحسن ظنكم فمذ ان تشرفت بمعرفتكم ووابل بركم يمطرني كلّما أصابني الجدب والجفاف. مروركم الكريم يدخل السور على قلبي لأمرين: أولهما: وكيف لاتسر القلوب بمرور السيد الحدرواوي فأنت كريم ومن شجرة طيبة مباركة، والكريم عندما يمر بقوم ينثر دررا على رؤوس حتى من لا يستحقها مثلي جودا منك وكرما. وثانيهما: مرورك الكريم يعني انك قبلتني تلميذا في مدرستك وهذا كافٍ لإدخال السرور على القلوب المنكسرة. سأدعو لك ربي وعسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيّا ننتظر المزيد من إبداعكم المفيد دمت سيدي لنصرة الحق وأهله في عصر يحيط بنا الباطل من الجهات الأربع وفاعل الخير أمثالكم قليل وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدةِ والرخا. إنحناء هامتي سيدي الشكر الجزيل والتقدير الكبير لإدارة هذا الصرح الأخلاقي والمعرفي الراقي موقعنا كتابات في الميزان والكتّاب والقرّاء وكل من مر مرور الكرام فله منا التحية والسلام

 
علّق ابو ايمن الركابي ، على هل كان يسوع الناصري متطرفا ؟ حوارات في اللاهوت المسيحي 45 - للكاتب د . جعفر الحكيم : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم اطلعت على مداخلة لدكتور جعفر الحكيم مع احد البرامج المسيحية التي تبث من امريكا فيما اظن، وقال في المداخلة ان المسيح عليه السلام يسمى بروح الله لأن كانت صلته بالله سبحانه مباشرة بدون توسط الوحي وهو الوحيد من الانبياء من كانت صلته هكذا ولذلك فنسبة الروح فيه كاملة 100%!!!!! ارجو من الدكتور يبين لنا مصدر هذا الكلام. ففي التفاسير ان الاية الكريمة (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ)، اي روح من الله وتعبير روح الله مجازي يقصد به روح من الله. فهل يظن الدكتور ان لله روح وان نسبتها في المسيح100%؟ ارجو ذكر المصدر، فهذا الكلام غير معقول، لأن الله سبحانه يقول: ((قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً)). مع ملاحظة اننا في عقائد الامامية نقرأ ان النبي صلى الله عليه وآله كان تارة يتكلم مع الله مباشرة وتارة من خلال الوحي. وموسى عليه السلام اياً كان يتكلم مع الله مباشرة وليس من خلال الوحي فقط. فلا ميزة واضحة للمسيح عليه السلام. ونؤكد على ضرورة ذكر المصدر لطفاً.

 
علّق محمد حميد ، على تاملات في القران الكريم ح205 سورة الكهف الشريفة - للكاتب حيدر الحد راوي : الحمد لله الموضوع يحتاج تفريق بين امر الله وارادة البشر امر الله يسير به الكون وكل مكوناته من كائنات حية وغير حيه ومنها الكواكب النجوم الجارية في موازين معينه وارادة البشر هي الرغبة الكامنه داخل فكر الانسان والتي تؤدي به الى تفعيل حواسه واعضائه لتنفيذ هذه الرغبة اي بمعنى ان امر الله يختلف عن ارادة البشر وما ارادة البشر الا جزء من امر الله فهو الذي جعل للانسان القدرة والاختيار لتنفيذ هذه الارادة سواء في الخير او الشر ومن هنا قوله تعالى ( فالهمها فجورها وتقواها ) وشرح القصة ان الخضر سلام الله عليه منفذ لامر الله ويتعامل مع هذا الامر بكل استسلام وطاعة مثله مثل بقية المخلوقات وليس عن امره وارادته هو كبشر مثله كمثل ملك الموت الذي يقبض الارواح فملك الموت ايضا يقتل الانسان بقبض روحه ولم نرى اعتراض على ذلك من قبل الانسان فالله سبحانه ارتضى ان يموت الغلام رحمة له ولاهله مع الاخذ بالاعتبار ان هذه الدنيا فانية غير دائمة لاحد وبقاء الانسان فيها حيا ليس معناه انها رحمة له بل ربما موته هو الرحمة والراحة له ولغيره كحال المجرمين والفاسقين والله اعلم

 
علّق حيدر الحدراوي ، على الرحمة تاج مكارم الأخلاق ـ الجزء الأول - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : استاذنا الفاضل وسيدنا الواعي محمد جعفر الكيشوان الموسوي سلم يراعكم وطيب الله أنفاسكم موضوع قيم نحن في أمس الحاجة اليه في زمن تكاد الأخلاق النبيلة الاسلامية ان تتلاشى وابتعاد الشباب عن قيم الاسلام وتهافتهم على الغرب . عظم الله اجورنا واجوركم بإستشهاد الامام زين العابدين "ع" .. لا حرمنا الله من فواضل دعواتكم تلميذكم وخادمكم الأصغر حيدر الحدراي

 
علّق حيدر الحدراوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : سيدنا الفاضل وأستاذنا الأكبر محمد جعفر الكيشوان الموسوي دامت بركاته ولا حرمنا الله من ظل خيمته يسرني وانا تلميذكم الأصغر عندما أرى موضوعي بين أيديكم وقد نال اعجاب استاذي الأوحد .. ذلك يحفزني الى الأستمرار طالما استاذنا الاكبر يملك الطاقة والوقت لمتابعة تلاميذه الصغار ويكتنفهم برعايته ويوجههم بسديد أخلاقه الفاضلة . جلعني الله من أفضل تلاميذكم وحفظكم لنا أستاذا فاضلا وسيدا واعيا وجزاكم الله ووفاكم أجر رعايتكم وتفضلكم علينا خير جزاء المحسنين والشكر الجزيل لأدارة الموقع. تلميذكم الأصغر اللائذ بظلكم في زمن ضاعت وندرت ظلال الأساتذة الاكفاء حيدر الحدراوي

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على علاج خرافي (قصة قصيرة) - للكاتب حيدر الحد راوي : رائع وبديع ما قرأت هنا سيدي المفكر المتألق ومفسر القرآن صديقنا واستاذنا الكبير السيد حيدر الحدراوي دامت توفيقاته لازلنا نتعلم منكم كل يوم حكمة وموعظة، وانا اكتب اليكم تطفل من يجلس بجواري وقرأ خلسة ما اكتب وتبسم فأثار فضولي فسألته: مم تبسمك يا هذا؟ أجاب متفكهاً: ما الحكمة من نعال ضربته أشعة الشمس حتى ذاب شسعه؟ قلت: الحكمة في ذلك انه هذا الدواء ينفع البلهاء. لا تخلو كتاباتكم من روح الدعابة كشخصكم الكريم هش بش. حرستكم ملائكة السماء وحماكم مليكها دمت لنصرة الحق وأهله إحتراماتنا ودعواتنا خادمكم محمد جعفر نشكر الإدارة الموقرة على النشر .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سامي جواد كاظم
صفحة الكاتب :
  سامي جواد كاظم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net