كم ادلوا بدلوهم وكم قدموا لي نصائحهم، قالوا لي: كفاك ِ بكاء ً كفاك ِ حزناً؛ فقد أُطفئ الضياء من عينيك او كادا , متناسين ان البكاء كما النسيان نعمة من الباري على الانسان انعمها , قالوا : كف عن البكاء فان السنين اتعبت حتى الجنين!
كيف لا ابكي والبكاء سلاحي خوفا ان تركته للقضية انسى .
فالقضية بدأت واستمرت وسوف تستمر وانا منها واليها..
لا، لن اكف فان كففت زاد همي والهم يزال حين نطلق للدمع العنانا .
هذا اصراري ووراء الاصرار غاية فليس الدمع للحزن معبرا , بل حتى في الفرح ينزل الدمع مدرارا .. ولكن فرق بين هذا وذاك , فهذا في طعمه ملح اجاج وذاك فراتا , لا اكف حيث لا فكاك لدمعة نزلت على خد ام بقيت طول العمر ثكلى , وحقيقة على الجميع لا تخفى .. ان النيران حين تشتعل في شئ نسعى بسرعة الى الماء فغيره لا يطفأها , وهكذا القلوب لا تختلف عن الاشياء فهي تهدا حين تبكي العيون وسعادة تعتليها .. فالزهراء بكت يوم ولادة ابنها وبكاء سبق رحيله حينما بذلك جبريل اخبرها , وابا الزهراء قد صرح، العين تدمع والقلب يحزن وهو على الحمزة ابن عمه بمرارة قد بكى ، ان كان البكاء على الحسين ، فهنيئا للعينين حيث بنعيم الجنة تنعما , انها احب القطرات الى الله ولو سقطت في جهنم قطرة لاطفات حرها . وليس هذا فقط، ان الملائكة لتأخذ تلك الدموع وفي قارورة تجمعها , اذا كيف لا ابكي والذنوب اثقلت كاهلي؛ ولم اجد غير اهل البيت للذنوب غافرا واقول سيدي انا لم ابخل بدمي فكيف لي ان ابخل بدمعي ، اقسم لا، والف لا فشريان القلب دوما عليك يدمع . واني لنيل الشفاعة منك باذن الله ساعيا . هذا قليل لا يوازي عطاء ما جدت به فقد سطرت بالطفوف اجمل واحسن القصصا.
نعم كنت انت السباق بالكرم وبذلت من اجل الجميع النفس والمهجة والولدا . وما زلنا في صفحات الطف نقرا ونتصفح الاوراق وتحت عنوان ( قلب ام ) نجد الخبر .. عن ام فقدت ولدها كيف بها وانت بقلب الام ادرى , نار الشوق في القلب كل لحظة وثانية تنادي ولدي: ولا بد للجرح ان يقبل السكينا , هانت من اجل الحسين (ع) كل المشاعر، فها هي الرباب وها هي رملة وليلى , قلوب ألمتها قسوة الايام فبعبد الله نعزي وبالقاسم وكذلك عليا , ونقرا عبارة اخرى .. دمعة مع الدم امتزجت سيدي أبا عبد الله، وصارت على خدك الشريف نورا وشعاعا , عجبت لهذه الدمعة لاجل من نزلت وشفاه تحرسك لانها رتلت القران ترتيلا , اذن دمعتك الممزوجة بالدم، ونظرة شوق، ولهفة اضنك بل يقينا لزينب الطف تهديها .. وما زلنا نقرا وعلى عنوان فيه معان كثيرة عيني تقع، ذلك العنوان هو قضية الحسين (ع) باقية خالدة، انها عبرة ،وعبرة فمنها ناخذ الدروس والحكمة الواحدة تلو الاخرى , فعن الصلاة تقول الرواية صلى الحسين صلاة الظهر صلاة الخوف باهل بيته وأصحابه لمن بقى , ولكن هل لصلاة العصر صلى ؟ سؤال يجرح القلوب ودمعة حزن من العين تقذى , اذا كيف لا يكون البكاء لمثل هذه الامور علاجا ؟ . نعم بالبكاء لن ننسى القضية قيد شعره، واعلموا هذا احد الشروط ولا نقول كلها وللسؤال نعود مرة اخرى، والجواب: نعم ،صلى الحسين صلاة العصر وفي اول اوقاتها وطالت صلاته ولكن على وجه الأرض خده الشريف ووسادة من التراب اعتلى .. فالقضية بدات واستمرت وسوف تبقى , وان المحب يعرف قلب محبيه، ان قلوبهم عليك تنزف دما . ومع الحب يرفرف الامل متألقا من اجل ان نحيا بعز وشرف ، ذلك الامل في الانتظار متحقق . فانتظارنا لقائمنا وراية بيده ترفرف , كتبت عليها يا لثارات الحسين ونحن طول العمر لكلماتها نردد .. اننا ننتظر سيدي ،على الرغم من مرارة الانتظار ، لكن ما اجمله حيث اليك ننتظر .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat