إلى إدارات الفضائيات .. إرحمونا
زيد الحلي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
زيد الحلي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
كتبتُ مرات ، وكتب غيري مئات المرات ، وها انا اكرر الكتابة ، فأقول لإدارات الفضائيات ، رحمة بمشاهدي التلفزيون ، ولاسيما الساعة الثامنة مساء ، وتحديدا بعد الساعة التاسعة ، حيث تنهال سيل برامج تحت ما يسمى (البرامج الحوارية ) بعناوين متعددة ، ومضمون وشكل واسلوب واحد ، وهي بعيدة عن الحوار المنطقي والفكري والديمقراطي ، وملآى بالمحدودية والمحسوبية ، هدفها السياسي واضح من خلال متحدثين باتوا ضيوفا دائمين ، فنجد افواههم تنطق بما تهوى هذه القناة ، او تلك ، وبات المشاهد يدرك ما يقولونه مسبقا ، وهي مفردات حفظناها مرغمين ، والغريب ان القنوات الفضائية تعتقد ان هذه ( الحوارات ) تحظى مشاهدة عالية ، لكنها لو عملت استفتاءً ، فستجد ان ( معظم ) هذه البرامج ، لا يشاهدها سوى عوائل من يتحدثون ، ومن موظفي القناة ذاتها ، واصحابها من احزاب وشخصيات !
لقد تعب المواطن ، فعينوه ببرامج تريح نفسيته ، وتبعده عن معارك السياسة ، وصراعات القوى التي تمثل هذه الجهة او تلك ، لقد طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى ولم يبق في قوس الصبر منزع .
ان التوجه الى برامج غنية بمضمون راق ، سريعة الهضم من قبل المواطن ، الذي يقضي يومه متعبا من اجل لقمة العيش ، ومعاركة الوقت من اجل عودته الى بيته ، في منغصات زحمة السير وتقاطعات الطرق ، وغبار الشوارع ، اصبح مطلبا مجتمعيا .. فهل نجد صدى لهذا المطلب ، فنريح ونستريح ..
قد تبدو سطوري هذه قاسية ، حيث جاءت بالتعميم ، لكن ( لو خليت قلبت ) فهناك برامج حوارية رصينة ، يختار مقدموها شخصيات لها ثقلها المعرفي ، بعيدة عن التكرار ، ووجوه وافكار تغني المواطن بأحاديث ورؤى منطقية ، وتشعره بالسرور ، وتسري في فؤاده الامل ، وتجعل الانشراح يملأ جنانه ، وبنشاط يدب في كيانه ..
فلنرفع شعار ( لا للتكرار) فهل يعقل ان نشاهد شخصية تظهر ثلاث مرات في ثلاث فضائيات في وقت واحد ، فيما نقرأ على كل تلك الشاشات عبارة ( مباشر) فأي مباشر هذا ؟؟
ان تقديم برامج سياسية متنوعة ، بعيدة عن زرع الضغينة في المجتمع ، والابتعاد عن الشخصنة ، اصبحت من احلام المواطن البسيط ، وهي احلام تمثل نسمة الروح ، وجوهر الحياة التي يخفق لها قلب الانسان ، فلا انفصام بين حوار هادف ورغيف الخبز ، فالعيش دون حوار نقي ، عيش جامد ، تشيع فيه الكآبة ، فهو للوجدان غذاء ، وللنفس شفاء وللروح رحيق ، وهو جذوة المشاعر الكريمة والنزعات السامية .. ما قيمة الانسان اذا لم يتهيأ لإحساس مرهف ، وخيال ابيض وذوق رفيع ..
ارجوكم ، لا تجعلوا المواطن يهرب من الشاشات العراقية ، بحثا عن واحة ظليلة في قنوات عربية واجنبية ، فيها ما يرغب ..
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat