صفحة الكاتب : القاضي منير حداد

حديث الريح في محبة الطالباني
القاضي منير حداد

جمعتني جلسة عذبة، على ارتفاع آلاف الاقدام عن الارض، طائرا من السليمانية الى بغداد، بجوار الاستاذ سالار.. نائب رئيس هيئة الاستثمار، الذي سألني: هل زرت فخامة الرئيس جلال الطالباني، خلال مرضه، في بغداد؟ فتعذرت له بالانشغالات التقليدية، شفاها، اتحاشى ذكر السبب الحقيقي، الكامن في اعماقي، ظنا مني ان رئيس الجمهورية لا يعنى بواقعة في قرية نمل، تمر عليها خيول النبي سيمان وجنده.

لكنه واصل: الطالباني يحبك، ودائم الذكر لمنجزك الوطني باعدام الطاغية المقبور صدام حسين.

اذن الطالباني ذاكرة العراق، فضلا عن وصف آية الله علي السيستاني، له بـ (صمام امان العراق).

لحظ العراقيون فاعلية تأثيره، بدقة اختيار التواري، في الوقت الذي تحتاج السلطة التنفيذية تواريه، كي لا يحرجها بالظهور في وقت يشتت ميزان القوى، يتوزع بين السلطات، داخل بلد صمم دستوره على اخطاء اجرائية محرجة، ادت الى اصطدامات عدة، اشتبك خلالها مجلسا الوزراء والنواب، في تداخلات من شأنها الذهاب بادارة الدولة الى حلبة صراع لاعمل فيه ولا إنجاز.

فض حضوره الاشتباك، مديرا الاحداث بسلاسة من دون ان يهضم حق احد او ينحاز لآخر.

لو ان رئيس الجمهورية لا يتحلى بما للطالباني من زهد في مظاهر السلطة ووجاهة النفوذ؛ لطالب باستحقاقات دستورية تؤدي الى تداخل بين الصلاحيات.. لا يبقي ولا يذر.

لحظ الشعب اثره حين يظهر عندما تحتاج البلاد ظهوره، ويتوارى زاهدا بالاستعراضات والمغانم التي يفضل البعض حرق العراق من اجل التمتع بها.

فغيابه.. طريح سرير الشفاء؛ خلخل توازنات كانت تجري بانسيابية، وقعت في مطبات وتخسفات الدستور غيرُ المتسقةِ فقراتُه، ولو انه موجود الان بيننا ما تداعت الامور الى هذا المستوى الذي تورطت الدولة فيه.. حكومةً ونواباً وشعباً ومعارضةً واعداءَ داخليين وخارجيين، كل يغني على ليلاه؛ ما مزق اوصال العراق، نهب مخالب الضباع الجائعة تتربص بفتات الجيف.

اتحدث عن رئيس الجمهورية جلال الطالباني، بهذه الثقة، انطلاقا من فكره وستراتيجيته الوطنية التي اثبت فيها انه فوق الانتماءات ضمن اطار عمله رئيسا للعراق كله، لم ينحاز الى سنيته في انصاف الشيعة، ولم يتقيد بكرديته، في تدعيم وضع العرب كأغلبية لها استحقاقاتها في العراق.

انه ينظر بتأملية عراقية، للاحداث، لذا خلف غيابه خلال الازمة الراهنة، فراغا شاغرا شديد الوضوح، في حين ثمة اناس اذا حضروا لا يعدوا واذا غابوا لا يفتقدوا، الا انهم يفرضون وجودهم، حضورا وغيابا، بقوة السلاح، يستهجنهم الآخرون لكنهم يخافون المجاهرة بالاستهجان خشية جنبية ابي محجن.

اما الطالباني، فغيابه فضاء بون شاسع الاتساع، يربك العملية السياسية، بشكل لا ندركه الا عندما يغيب، وحضوره في التوقيت المناسب، يشكل ثابتا محوريا يقي الاحداث من التداعي الى نقطة اللا رجوع التي لن تلتم اطرافها اذا وقعت.

ما جعله يقف بصرامة وطنية ازاء مشروع سحب الثقة عن رئيس الوزراء نوري المالكي، حفاظا على وحدة العراق واحترام الشرعية الدستورية واختيارات الشعب.

ولولا وضعه حدا لاحداث يستشف نهاياتها العصية على ادراك سواه، لجرنا اصحاب النوايا الى دمار ماحق يسحق البلاد ويستلب العباد.

قبل ان تحط طائرة السليمانية في بغداد، وجدتني آسفا لأنني لم ازره في المستشفى، فقررت ان اعوده في المانيا، حيث بدأ يتماثل للشفاء داخل مستشفياتها، ان شاء الله.

  

القاضي منير حداد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/01/14



كتابة تعليق لموضوع : حديث الريح في محبة الطالباني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : طعمة السعدي
صفحة الكاتب :
  طعمة السعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العراق يلجأ إلى مجلس الأمن لإنهاء الوجود العسكري التركي

 رئيس مجلس ذي قار التظاهرات الشعبية ما هي إلا مصدر قوة لنا وسند لتوجهاتنا  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 عمار الحكيم... مطلوب عشائريا  : واثق الجابري

 السياسة والحامض حلو... قصة لا تنتهي  : رحيم الخالدي

 من أجل إحداث وزارة للشؤون اللغوية  : محمد الحمّار

 مهرجان السفير الثقافي الثاني نحو العالمية  : مجاهد منعثر منشد

 طائر الغيب  : ابو يوسف المنشد

 انشطة ومبادرات متنوعة لمديرية شباب ورياضة بابل  : وزارة الشباب والرياضة

 مرافئٌ فِي ذاكرةِ يحيى السماوي ( الحلقة الثانية والعشرون  )  : لطيف عبد سالم

 رئيس الاتحاد العالمي للتصوف: رسالة الحقوق للامام السجاد نموذج للتخلص من التكفير

  بعد تهجمه على الشيعة تصريحات نائب السفير العراقي في الرياض تثير الغضب والاستهجان في أوساط العراقيين  : حيدر الزركاني

 رئيس البنك الدولي يستقيل من منصبه

 لاعمار المناطق المحررة من "داعش" .. بنك التنمية الالماني يتعجل باقراض العراق

 رئيس ديوان الوقف الشيعي يلتقي وزير الأوقاف الإيراني ويبحث معه قضية أوقاف العتبات لدى إيران  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 الدم..عندما يكون تجارة  : نزار حيدر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net