صفحة الكاتب : حميد آل جويبر

قروش تحت القبة الرابعة
حميد آل جويبر

 الان أخذ ينحسر التبسم ليترك مكانه بانسيابية للتجهم . فتعود الامور الى نصابها المعهود ، لا تكلف ولا بطيخ . والوجوه التي كانت بالامس القريب تتفقد المعوزين بكل حماس في كهوف ابودشير وزروف سليمان بيك وصرايف الحواسم لتسلمها المقسوم ، قد تحتاج اليوم الى انزال جوي تنفذه وزارة دفاع سيراليون لتخطف منها نظرة وربما ابتسامة وسلام ... ثم ياتي الكلام فموعد فلقاء ، ودون ذلك وحش الغاب . هذا مفهوم جدا من خلال تجارب سابقة داخلية وخارجية ، والدنيا الغرور لم يلو عنقها العصي ، الا ابو الحسن وقبله معلمه الكبير . حدث في بريطانيا قبل نحو عشرين عاما ان طلب مواطن موعدا لمقابلةِ ممثل منطقته في البرلمان . ووقعت الواقعة عندما حضر المواطن في الموعد والمكان المحددين ولم يحضر السيد النائب " طبعا مو عزة الدوري" . وعبثا حاولت السكرتيرة ان تهدىء من روعه و تقنعه بان سببا قاهرا حال دون حضور مديرها . طبعا المهدئات كالكوفي والنسكافة والأورنج جوس لم تفعل فعلها لامتصاص الغضب لان المواطن اعتبرها رشوة لاسترضائه وهدد باقحامها في ملف الشكوى . وانتهى الامر سلميا بعد اقل من يومين بان تم الاتفاق على ان ياتي النائب الى بيت المواطن في تلفات "أقاصي" لندن معتذرا نادما مستغفرا منيبا مقرا مذعنا معترفا، و من ابطه اشرأبت وثيقة خجولة تثبت انه لم يكن في موقف يتيح له ان يطلب الى سكرتيرته تأجيل الموعد . لسنا بحاجة الى نائب او مسؤول كصاحبنا الانكليزي ، انما نحن احوج مانكون الى هذا المواطن الذي قال للنائب بعد اللقاء ، انه يمقت الثأر وانه يحاول دائما كبت حس الانتقام في صدره عندما يهان ، لكنه - والحديث مازال للمواطن – يريد ان لا تنهتك حريته الشخصية في بلد مستعد للتضحية له بنفسه وعياله عند الحاجة . عام 2005 قابلت عضو مجلس الشيوخ الاميركي عن ولاية نيوجرزي الديموقراطي "جون كورزاين" بعد ان دخل العقم في قضية قانونية كنت اتابعها بشىء من اليأس . اللقاء تم بتسهيل من مديرة المكتب في مدينة "نووارك"عندما حجزتْ لي الموظفة موعدا "Urgent “ مدته ربع ساعة مع الشيخ جون الذي كان يقضي معظم وقته في واشنطن حيث مبنى الكونغرس . لم يؤملني الرجل بتحقيق شيء ملموس ، لكنه وعدني بالتدخل لدى من يمكنه تحقيق شيئ . و انتهى اللقاء قبل الموعد المحدد بتهميش على ملفي لا يحسن قراءته الا السكرتيرة والصيدلانيون المحترفون في قراءة شخابيط البزازين السائبة في منطقة خمسة ميل. وبدأت الاتصالات تنهال علي من المكتب وآخرين وأخريات حتى اصبت بالملل لكنهم لم يملوا متابعة. وكانت النتيجة ان حققت ما اريد ، بعد التوكل على الله ، وكان انجازا مازال حتى اليوم يحصد ثمنه من يلوذ بي . استماتة ذلك المواطن اللندني الشهم و تفاصيل لقائي بالسيناتور جون ، تمر في ذهني اليوم كوصلة يوتيوب كلما استعرضت وعود نوابنا القادمين الوردية . احدهم ممن لا يخفى نهمه حتى على الثولان "اجلـّكمُ الله" ، كان الشعار الذي وضعه تاجا لصوره خلال الحملة الانتخابية يقول : " هلّله هلّله بالعراق – ما معناه ، اوصيكم خيرا بالعراق " . وقد ثبت عندي بما لايرقى له ادنى شك ان الرجل وظاهره التقوى المزدانة بلحية مشذبة وابتسامة مصطنعة ، لم يدع حيلة من حيل الاختلاس من العراق الذي يوصينا به خيرا ، الا ومارسها بجشع ليس بعده جشع حتى اصبح من قادة "المترهلين حقائبا – الجواهري". لا الوم الرجل ، فلو اتيحت لي فرصة النهب التي اتيحت له لفعلت ابشع مما فعل ، لكنني ارتدي مسوح الاتقياء الان مجبرا لا بطل ، ففرصة البطش بالمال العام لم تتح لي عن قرب حتى الان لاوضع على المحك . فمثلي مثل ذئب في حديقة البهائم تفصله عن الخراف المسالمة اسيجة لا تخرق . و غذاؤه يقسط له جرعات مذلة لا تليق بنهمه . اللوم ، بل كل اللوم يقع على ذلك الحافي العاري الجائع الذي اقتنع بفردة نعال وكسوة تظهر اكثر ما تخفي وكسرة خبز ، ثم ذهب ليلطخ سبابته بالحبر الكافر ليدفع بامثال هذا النموذج الى البرلمان القادم . لا اشك بنزاهة الانتخابات العراقية قيد شعرة ، وانا على يقين من ان الذين سيجلسون غدا بكامل اناقتهم على الكراسي الوثيرة تحت قبة البرلمان الرابع لم يأتوا من تزوير ورقة ، انما جاؤوا من ما هو ابشع وهو تزوير العقول باستخدام ورقة المذهب المُصادَر. اتمنى الا يكون تشاؤمي في محله هذه المرة . 
 

  

حميد آل جويبر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/05/07



كتابة تعليق لموضوع : قروش تحت القبة الرابعة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علاء الخطيب
صفحة الكاتب :
  علاء الخطيب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 السيد السيستاني الى احد الجرحى : هنيئا لكم وإعلم يابني أن يدك سبقتك الى الجنة

 بعد انتهاء المرحة الاولى من عمليات تاهيله وزير النفط : نعمل على جعل خور الزبير مرفئ عالمي  : وزارة النفط

 تبادل الادوار...؟  : جواد البغدادي

 جمرة الطالباني ... وسفر الهاشمي !!  : حسن السراي

 سنّة العراق ... لا تكونوا الخاسر الأكبر  : اياد السماوي

 وزير الكهرباء يلتقي السفير البريطاني ويبحث معه سبل التعاون المشترك في مجال الطاقة  : وزارة الكهرباء

 عليّ الدّر والذهب المصفى  : عباس الكتبي

 التحالف المناصبي "ورصاصة الرحمة"  : منتظر الصخي

 احذروا من دول الخليج  : د . مقدم محمد علي

 حزب الدعوة آن اوآن الحركة التصحيحية ؟  : حامد زامل عيسى

 أنين الغياب  : اسماء الشرقي

 تعليقاً على بيان مقتدى الصدر واعتزاله العمل السياسي نورد اثنا عشر احتمال لهذا القرار الذي نرى صائباً  : صفاء علي حميد

 دموعك غالية علينا أيتها النائبة العراقية فيان دخيل  : عزيز الحافظ

 هل الغربة وطن....؟  : عبد الرزاق عوده الغالبي

 شبهات فساد بإنشاء الموقع الالكتروني للبرلمان  : وكالة خبر للانباء

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net