خلق كل شيء بقدر, جلت قدرته فسجد له حتى الشجر, وأضاء الأرض بعظمته من نور الشمس والقمر, جعل اكمل المخلوقات من خلقه البشر, وحثهم على العمل والجد ليحصدو الثمر, وطلب منهم التعاون فيما بينهم لينالوا الدرر, وضرب لهم من الأمثال ليبتعدوا عن الخطر...
طالما سمعنا عن تطور هنا وآخر هناك، واكتشاف هنا، وانبهار بمعلومة في خلق الله (جل وعلا) هناك, والتي تعددت واختلفت اصنافها في البر والبحر, من سابح في لجج البحار، الى زاحف في البوادي والغابات, الى انسان يمشي في الفلوات, وطائر يجول العالم متى ما شاء, كما قال تعالى في محكم كتابه: (أَلَم يَرَوا إِلَى الطيرِ مُسَخَّرَات فِي جَو السمَاء مَا يُمسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلكَ لَآيَات لِّقَوم يُؤمنُونَ)، فتعالوا لنتفكر في آيات الله وعظمة خلقه للطائر ونسأل أنفسنا: لماذا عندما تهاجر أسراب الطيور من مكان الى آخر، نراها قد شكلت لوحة جميلة تشبه الرقم (8)؟! ولماذا تتخذ هذا الشكل بالذات اثناء الطيران؟! لنجد في الجواب عبرة لبني البشر!, حيث توصل العلم الحديث الى أن كل طائر من سرب الطيور التي كونت الرقم (8) حالما يضرب بجناحيه، فأنه يعطي قوة الى الاعلى تتجه نحو الطائر الذي يليه مباشرة, لذا فأن الطيران على تلك الشاكلة يساعد سرب الطيور في أن تقطع مسافة اضافية تقدر على الاقل بـ(71%) زيادة على المسافة التي يمكن ان يقطعها فيما لو طار كل طائر بمفرده, ويكون العبء الأكبر ملقى على قائد السرب، والذي حالما يحس بالتعب، فأنه ينسحب ويترك القيادة لطائر اخر, وهكذا تتم القيادة بالتناوب والتعاون, بينما أفراد الطيور التي تكون في المؤخرة فأنها تواصل الصياح اثناء الطيران لتشجيع افراد المقدمة للحفاظ على السرعة.
وعندما يخرج احد الطيور عن مسار الرقم (8)، يفاجأ بسحب الجاذبية, لذلك سرعان ما يعود الى السرب، ليستفيد من القوة والحماية التي تمنحه إياه المجموعة...
وأخيرا، عندما يصاب احدهم برصاصة صياد، ويتخلف عن السرب, يقوم اثنان من الطيور بالانسحاب واللحاق به لحمايته الى ان يتمكن من اللحاق بالمجموعة، واذا مات فانهما يلتحقان بسرب آخر... حري بنا ان نأخذ عبرة من الطائر في أن عمل المجموعة كفريق واحد والتناوب على القيادة من قبل الاكفاء والتشجيع من الاخرين؛ لأن له وقعاً خاصاً في القلوب، فكل ذلك كفيل بإيصالهم الى الهدف المنشود بسرعة فائقة، وصورة اسرع بالرغم من الضغوط المستمرة... فسبحان الذي خلق فأبدع في خلقه.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat