صفحة الكاتب : حيدر حسين سويري

الخوف والرجاء
حيدر حسين سويري

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
   للخوف عدة معان، ولكننا سنأخذ تعريف علم النفس له: سلوك يتميز بصبغة إنفعالية غير سارّة ، تصحبه ردود فعل حركية مختلفة ، نتيجة توقع مكروه؛ أما الرجاء فهو الأملُ بوقوع فعل معين.
   ما زلتُ أتذكر سؤال أحد زملائي، الذي كان من عائلة يدرسون العلوم الدينية في حوزة النجف، حيثُ سألني: بما أنك تستخدم الأمثلة لتقريب فهم المطلوب، هل تستطيع أن تعطيني مثالاً واضحاً وبسيطاً يقرب لنا معنى سير الإنسان بين الخوف والرجاء؟
فأجبتهُ: إن لاعب السيرك، الذي يسير على حبل ممدود بين جهتين، ومعلق في الهواء، خيرُ مثال لطلبك.
قال: وكيف ذاك؟
قلتُ: إن اللاعب يسير بين خوف السقوط من الحبل، ورجاء الوصول إلى الجهةِ الأُخرى، فعليهِ أن يوازن بين خوفهِ ورجاءه، فإن زاد خوفهُ(أو رجاءه) أو قلَّ، وقع؛ فيجب عليه أن يوازنهما، سواءً من الداخل، أي الشعور والإحساس، أو من الخارج، أي بإستحدام مد اليدين أو إمساك العصا.
   إنَّ مسألةَ التوازن بين الخوف والرجاء، وكيفية التعامل معها، أمر ضروري ومهم جداً، فإننا إذا أردنا أن نسير إلى إنجاز أية مهمة، يجب أن نوازن علمياً وعملياً بين النجاح والفشل، وهنا يأتي السؤال: كيف ولماذا؟، والجواب: إننا إن نجحنا، فقد نجحنا عن علم ودراية، وليس عن طريق الصدفة وضربة الحظ كما يقال، وإن فشلنا(لا سمح الله) فإننا نكون قد وضعنا خطة لتدارك الفشل، كما يضع لاعب السرك شبكة الخيوط، التي تلقفهُ وتمنع سقوطه على الأرض، ولذلك فإننا سنستقبل الموضوع بشكل طبيعي، ونتعامل معهُ بصورة صحيحة، لأننا وضعنا في حساباتنا ذلك.
   لا يعني التوازن هنا، إعطاء نسبة الـ50% لكلا الطرفين(الخوف والرجاء)، أبداً، ولكن يعني تتمة أحدهما الآخر، لإكمال عمل الطرفين أو التعامل معهما، ولتوضيح المعنى نأخذ مثال: أب يعرف إبنهُ جيداً، ويعرف أنهُ ذكي جداً، وأنهُ لو دخل الجامعة لحققَّ النجاح، ولكنه مع ذلك قد يقول له: إذهب لهذه الكلية الخاصة، عسى أنْ تنجح في الإمتحان، فأعطيك جائزة كُبرى. فلماذا يقول له هذا الكلام؟، لأنهُ إذا قال له بأنهُ قطعاً سوف ينجح في الإمتحان، فلعلَّ الإبن سيتواكل وسيتكاسل، فقوله(عسى) بلحاظ القابل: أي قوله(عسى أن تنجح) وهو يعلم أنهُ سينجح؛ لكنهُ إنَّما قال ذلك لحكمة، وهي أنْ يجِدَّ هذا التلميذ في الدراسةِ أكثر.
   يمكن التمثيل بعكس ذلك، كما لو كان يعلم أن إبنهُ حتماً سوف يرسب في الإمتحان، ولكنهُ مع ذلك يقول له: أدرس، عسى أن تنجح في الإمتحان؛ لِمَ؟ لكي تبقى جذوة الأمل فيهِ مشتعلة، علَّهُ يحصل على درجة 40% بدلاً من10%.
   ما نحصل عليه مما تقدم أعلاه، إنَّ التوازن في كل الأمور، تكون نتيجتهُ جيدة على كل حال، ولو بنسبٍ متفاوته.

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


حيدر حسين سويري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/10/20



كتابة تعليق لموضوع : الخوف والرجاء
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net