حمودي والبترودولار
عبد الرحمن باجي الغزي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
عبد الرحمن باجي الغزي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
حمودي عامل بسيط يقضي يومه يعمل بجد دون تهاون ولا يتحدث مع الاخرين .والوقت الذي تقف يداه عن الحركة يوم يستل سيجارة من علبة رخيصة الثمن يشعل السيجارة وكانه ينفث همومه مع الدخان المتطاير .فحمودي على ابواب ان يرزق بولد وزوجته على وشك ان تضع حملها .فكر حمودي كيف يستطيع ان يوفر اجرة القابلة الماذونة لان زوجته تخشى المستشفيات لان لها ذكرى مؤلمة يوم اسقطوا جنينها وجعلوها تنزف دما وشارفت على الموت لولا رعاية الخالق .احس بحراجة موقفه فهو لم يستلم راتبه منذ ثلاثة أشهر بعد ان سمع من الجميع ان البلد في حالة تقشف وحمودي ليس من الاقتصاديين الذين يفقهون مامعنى التقشف ولكنه ايقن ان التقشف يعني لا راتب في نهاية الشهر .ذهب حمودي الى المشرف على العمل وهو مطأطاً راسه متسائلا عن موعد صرف رواتبه المتأخره .فجاءه الرد انها ستصرف بعد ان تستحصل الحكومة المحلية الاموال من البترودولار .انفرجت اسارير حمودي بعد ان تناهى الى سمعة الدولار فهو لايعرف ماتعني البترو دولار .ورسم حمودي في مخيلته احلاما عديدة ابسطها انه سيذهب الى زوجته وهو يتبختر ليزف لها بشرى صرف رواتبه بالدولار بعد ان مل من الوعود التي تغدقها الدائرة التي يعمل بها اجيرا يوميا.طال الامد ولم يستلم حمودي دولاراً واحد واصبحت نظرات صاحب الدكان غاضبة عندما يلقي التحية عليه وهو عائدا من عمله وزوجته اصبحت تلح وتطالبه بالمال خوفا من حدوث الولادة بصورة مفاجئة .بين هذا وذاك اصبح حمودي بين ان يطالب بالدولارات التي و عدوه بها وبين ان يستقرض مبلغا من المال .ذهب الى جاره الميسور طالبا منه مبلغا من المال ومؤكدا له ان سيعيده اليه عندما يستلم الدولارات .ووسط دهشة جاره الذي بادره بالسؤال عن كيفية حصوله على الدولارات .فأجابه بان دائرته ستصرف له رواتبه بالدولار .وبينما هم يتبادلون الحديث اذا مرت سيارة النفايات وفي مؤخرتها يقف اثنان من العمال الذين نادوا على حمودي بصوت عالي وهو يضحكون قائلين .هل استلمت الدولار.فأوقفهم جاره وسالهم عن قصة الدولارات وكان الجواب ضحكة عالية منهم وهم يهمسون لجاره ان دائرتهم اخبرتهم ان رواتبهم ستصرف من البترودولار ولكن حمودي تصورها دولار !ثم قفزا الى مؤخرة السيارة التي راحت تنهب الشارع مسرعة وسط دهشة الجار وصمت حمودي .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat