هل الشرطي في عهد صدام ( من النجاسات ) كما تعتقد والدتي ؟
احمد طابور
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
تنويه : في هذا العمود لا أعمم لأَنِّي لست من دعاة الإطلاق والمطلق
قبل ربع قرن تقريبا قرأت رواية " الان هنا ... او شرق المتوسط مرة اخرى " لعبدالرحمن منيف وقد عبر في مقدمتها عن كرهه العميق لكل ما يمثل الشرطة حيث وضع حديثا كما جاء نصه : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال " لايدخل الجنة شرطي"
مما اثار بي تساؤلا : هل كانت والدتي على حق حين رفضت دخولي الي عالم الشرطة؟ ففي ماضي الاعوام وعندما كنت طالبا في كلية الهندسة المدنية وكنت اعاني من قلة مواردي المادية بشدة خصوصا ان والدي كان متوفيا مما اضطرني للعمل والدراسة معا ولا يخفى على احد مدى صعوبة الجمع بينهما لاسيما لمن يدرس الهندسة في جامعة رصينة كجامعة الموصل ، ومما زاد في تردي الوضع هو ما قام به المقبور صدام اذ رفع الدعم المالي عن دفعتنا والذي كان حقا لطلبة الجامعات حيث كان يخصص للطالب سكنا ومصرفا شهريا، بل والدفعة التي جاءت بعدنا نالها من الحظ نصيبا فقد خصص مبلغا شهريا لمن تجاوز معدله الثمانين بالمائة منهم ، والى الان لم اجد الجواب الشافي عن سبب استثناء دفعتنا بهذا الشكل المجحف مع ان دفعتنا كانت من مواليد ( ثورة 17 تموز 1968) ومن المفترض ان تكون المدللة بين الدفعات كما يحب النظام الصدامي ان يتغنى بذلك التاريخ آنذاك ،وفي خضّم ذلك الوضع المرهق وفي المرحلة الثالثة من الكلية زارنا وفد من أفراد وزارة الداخلية يبحثون عن متطوعين في الشرطة حيث كانت الامتيازات مغرية آنذاك وأهمها انهم يمنحون الطالب المتطوع مبلغا شهريا (79) دينارا وبعد التخرج بسنتين يمنح رتبة ملازم اول مهندس ومميزات اخرى كثيرة ، جاءتني تلك الحالة كإنقاذ من الوضع الصعب الذي أعيشه .
ملأت الاستمارة التي وزعت علينا ولكن لم أوقعها لأَنِّي كنت مترددا حيث ان في عائلتنا من جهتي الأب والام لا يوجد - فيها - متطوع في سلك الأمن او الداخلية ، فارتأيت ان أناقش الامر مع عائلتي وبدات بوالدتي التي تعلمت القراءة والكتابة عند (الملاية ) ، شرحت لها الموضوع بإسهاب وترغيب حيث ال 79 دينارا تتراقص امام عيني ، واكدت على انني سأكون مهندسا في الداخلية ولست ضابط تحقيق ، أصغت لي تمام الاصغاء وحين انتهيت من سرد الموضوع قالت : انت تعلم باني من المغالين بالاحتياط من النگاسات ( والدتي مريضة بهذا النوع من الشك ) وانت تطالبني بان يكون في بيتي كلبا ؟!! صفعتني الإجابة وترأت لي اكياس الإسمنت والطابوق وصناديق الطماطمة حيث كنت اعمل وقلت لا مناص من تحمل اعباء العمل والدراسة لما تبقى من سنين الدراسة ومزقت الاستمارة .
هل كانت والدتي على حق ؟ لو كانت والدتي مثل باقي الأمهات اللواتي لا يتدخلن او يباركن هكذا عمل أليس من الممكن كما حصل وعهدناه ان أكون الان ضابطا كبيرا تتقافز امامي الحمايات ولا أقف ذليلا في طوابير السيطرات ، فضلا عما اجنيه من أموال و صوتا مسموعا ومكانة محفوظة في مجتمع جله يمجد ويهاب الفقاعات .
وكما قالوا " احترام الذات ثمرة النظام ، وحس الكرامة ينمو من قدرتك على كلمة ..لا .. تقولها لنفسك "
ahmed.taboor@gmail.com