صفحة الكاتب : عباس البغدادي

إنها الحرب وليست "تمارين إرهابية" يا "هولاند"!
عباس البغدادي
ضمن تصريحات الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" التي تحمل وعيداً وتهديداً ضد داعش عقب الهجمات الارهابية الأخيرة في باريس، صرّح قائلاً: "أن فرنسا في حرب ضد الجبناء"! ونظير ذلك صرّح رئيس وزرائه "مانويل فالس" بالقول: "نحن في حالة حرب"!
تلقت غالبية المتابعين تصريح هولاند الآنف بأنه "ردّ فعل" طبيعي لرئيس دولة أصابها الإرهاب في مقتل في قلب عاصمتها، كما زعزع الثقة بالتدابير الأمنية المتّبعة من قبل الأجهزة الأمنية الفرنسية! وأعتبر آخرون لهجة التصريح تطوراً وتصعيداً "مفترضاً" لردع الإرهاب، تتضمن رسالة من شقّين؛ الأول للإرهابيين، بأن "حرباً جدّية" قد بدأت ضدهم، لا تقتصر على ما اعتادوه من طلعات جوية تشارك فيها المقاتلات الفرنسية في الإغارة على مناطق داعش في العراق، و"المهمات الاستخباراتية" التي بدأت بتنفيذها طائرات فرنسية منذ الثامن من سبتمبر المنصرم في سوريا، وتبادل المعلومات الاستخبارية مع دول التحالف الدولي، والغربية منها بالذات؛ بل تتوسع الجبهات والمواجهات والأساليب على أكثر من صعيد، بما تشمل تنسيقاً قتالياً مع روسيا أيضاً، مهّد له اتصال من الرئيس هولاند لنظيره الروسي بوتين عقب هجمات باريس، ودُشّن بتحريك حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" باتجاه المياه المتوسطية القريبة من سوريا، إضافة الى أنشطة استخبارية محمومة لمحاصرة ومطاردة وتفكيك الخلايا الداعشية النائمة في أوربا،  والتي كانت وراء موجتي الهجمات الارهابية التي ضربت فرنسا خلال العام الجاري (الأولى في يناير الماضي).
أما الشق الثاني فهو موجّه الى الفرنسيين، بأن حكومتهم تدرك حدّة تفاقم مخاوفهم، وتعمل على تبديد هذه المخاوف، بعد أن أخفقت الأجهزة الأمنية في تجنيبهم مثل هذه الهجمات، خصوصاً بعد الشروع بالعملية الأمنية الموسعة "سانتينال" عقب هجمات يناير الماضي، والتي اشتهرت باستهداف مقر مجلة "تشارلي إيبدو"، رغم ان هذه العملية كانت مستمرة مساء الجمعة الدامية في باريس في 13 نوفمبر الجاري!
في قراءة واعية مطلوبة في هذه الأوقات التي "يزهو" فيها الارهاب الداعشي على وقع هجماته الدموية في قلب العواصم الأوربية، وتهديداته التي لم تتوقف يوماً، لا بد من القول بأن تصريح هولاند الآنف بأن "فرنسا في حرب" ضد الارهاب، قد صدم معظم المراقبين في تأخيره طويلاً، فإما أنه كان في غيبوبة فصلته عن الواقع منذ سنوات، وإمّا انه كان يعتبر التهديدات الارهابية الخطيرة ضد بلاده مجرد "تهديدات فارغة" لا تستدعي التعامل معها بجدّية مطلوبة، وبالتالي تجاهلها هو "أفضل ردّ عليها"! والجميع يعلم أن تلك التهديدات من تنظيم داعش وتوائمه كانت دائماً مقرونة بأنشطة إجرامية، بعضها غير مسبوق، يجاهر الارهاب بتصديرها الى الغرب، والى أرجاء المعمورة اذا اقتضت أجندة الارهاب ذلك، ثم ان فرنسا كانت قد تعرضت الى مثل هذه الهجمات في يناير الماضي، وكانت رسالة حرب واضحة دفع ثمنها فرنسيون أبرياء، لا دخل لهم أساساً فيما يجري، ولم يعطوا تفويضاً للرئيس هولاند ولا حكومته بأن يكونوا طرفاً في استفحال دور الإرهابي التكفيري منذ أوائل عام 2011، حينما نزل الرئيس هولاند بكل ثقله في هندسة وإشعال الأزمة السورية بالتنسيق مع الشريك الأميركي، وبدرجات متفاوتة مع الحلفاء الغربيين الآخرين!
على هولاند أن يتحمل اليوم المسؤولية كاملة في ملفات خطيرة على الساحة الدولية، وصلت الأوضاع فيها الى حافات خطيرة وجنونية من العبث بالسلم الدولي، وتوسع رقعة الارهاب بسرعة غير معهودة، وتفاقم حدّة الاستقطابات بين العالم الاسلامي والآخر الغربي بما لا يصب بتاتاً في صالح الطرفين، وتأجيج الصراعات الطائفية والعرقية التي كانت نتيجتها ان الرعب قد سكن قلوب المدنيين في أوربا والغرب أيضاً، ولم يعد أحد فيهم ينعم بالأمان متذرعاً بأن آلاف الكيلومترات تفصله عن معاقل الارهاب أو "دولة الخلافة" الداعشية! هذه التداعيات الخطيرة ما كانت لتتصاعد أو تتفاقم لولا العبث والتدخل بالشأن الداخلي السوري من قبل الرئيس هولاند، الذي أشعل فتيل الأزمة الكارثية هناك مطلع 2011، بزعم المساهمة بـ"إرساء الديموقراطية في سوريا"، والتقت هذه السياسة الحمقاء بـ"الفوضى الخلاقة" الأميركية من أوسع أبوابها، لإعادة هؤلاء رسم حدود منطقة الشرق الأوسط بسكين الإرهاب، وأبلغ مقولة تفصح عن ذلك، ما صرّح به "دومينيك دو فيلبان" رئيس وزراء فرنسا السابق عقب هجمات باريس في يناير الماضي قائلاً: "إن تنظيم داعش هو (الطفل الوحشي) لتقلب وغطرسة السياسة الغربية"! وبالطبع كانت الحكومة الفرنسية شريكة فاعلة في هذه الغطرسة منذ البداية! وشهدنا جميعا بأن هذا الوحش قد خرج من قمقمه مبكراً، وقد ظّن هولاند وأوباما ومن آزرهم، انهم قادرون أن يروضوه في أحضانهم، كما يفعل مروّضو الوحوش في الأدغال أو في السيرك، ولكن فاتهم ان الكثير من المروضين كانوا في خاتمة المطاف وجبة شهية لهذه الوحوش، بيد ان وحوش الارهاب ستكون أشد فتكاً، حيث نبت لحمهم مع عقيدة تكفيرية تتعبّد بإبادة واستئصال الآخر حتى لو كان الآخر أشقاء أو أمهات أو شركاء المواطنة، فكيف الحال بالآخر "الكافر"؟! وما هو أشد فتكاً أن يحوّل هذا الوحش الإرهابي عقيدته الإجرامية الى برنامج عمل يسميه "إدارة التوحش"، مشبّع بكل ما أفرزته عقول الإجرام البشري منذ عهد قابيل وحتى اللحظة، والأنكى أن يغلفه (زوراً وبهتاناً) بقداسة دينية، فكان الاسلام ضحيتها الأولى، بعد الإيغال بتشويه وتزوير النصوص وتطويعها لمآربه!
لا مجال لهولاند أن يتهرب من مسؤوليته إزاء الدماء التي سالت في باريس مؤخراً، ولا الدماء التي تسيل في سوريا، وتبعاً لها الدماء التي تسيل في العراق منذ 2011، بواقع ان الارهاب الداعشي ونظائره استفحل دوره في سوريا واجتاز الحدود ليمارس فتكه في العراق حتى الساعة، كل ذلك حصل برعاية فرنسية - أميركية جهاراً، تحت يافطة تدريب وتسليح ودعم "المعارضة السورية المعتدلة"، التي كانت تتشكل على الأرض مجاميع سلفية تكفيرية براياتها السوداء، وفي مقدمتها داعش والنصرة، واستمر غضّ الطرف من قبل الفرنسيين والأميركيين إزاء هذا التطور الكارثي، كلاّ ينظر الى أجندة غاياته، وتحديداً الدور الفرنسي الذي كان يستميت في مطلب إسقاط الرئيس بشار الأسد، ليعيد هولاند ترتيب مكعبات سوريا ولبنان بما يناسب ترسيخ المصالح الفرنسية، التي يرى في حزب الله اللبناني وحليفه الأسد كابوساً يبدد تلك المصالح، إضافة الى تطلّع فرنسي (ضمن هذا التوجه) بإسقاط أهم حليفين لإيران في المنطقة، بما يفضي الى تطويق الأخيرة بالإملاءات في ملفات كثيرة، وأهمها الملف النووي! وبات التدخل الفرنسي العلني في الشأنين اللبناني والسوري، يؤشر على حنين لمرحلة الاستعمار الفرنسي في لبنان وسوريا بعد الحرب العالمية الأولى، وكأن هذين البلدين الذين يتمتعان بالسيادة حالياً يقعان في دائرة "المجال الحيوي" الفرنسي! ولا مانع (وفق هذا التوجه الفرنسي أيضاً) إحراق سوريا والعراق ولبنان، وإدخال المنطقة في أتون صراعات دامية لا تبقي ولا تذر؛ بل والإصرار على هذه السياسة بعد كل هذا الخراب والدمار وعشرات آلاف اللاجئين السوريين الذين بدأت تئن من "استضافتهم" فرنسا ومعها أوربا، وبعد أن سالت دماء 129 ضحية في باريس مؤخراً، والأنكى أن هولاند يصّر حاليا أيضاً بأن "إسقاط" بشار الأسد هو "الحل" لكل المعضلات! وكأن الارهاب الداعشي لم يكن نتيجة طبيعية للتدخل الفرنسي والغربي في الشأن الداخلي السوري منذ 4 سنوات! ولا يفوّت هولاند الفرصة لدعم إصراره هذا، اذ صرّح بالقول: "الأزمة السورية سبب رئيسي للإرهاب الذي ضرب فرنسا"! ولكنه لم يتجرأ في القول انه شخصياً كان سبباً في تأجيج هذه الأزمة منذ البدء، وهو من يُردّد بأن "عدم تسوية الأزمة السورية سيقود إلى مزيد من الإرهاب" كما صرّح بذلك بعد أيام من الهجمات الدامية في باريس في يناير لهذا العام! ولكنه يذهب بالحل في اتجاه ما يروم استثماره بطريقة متزمتة، أي "إسقاط" الرئيس الأسد، وهو الرئيس الشرعي لدولة ذات سيادة، واعتبار ذلك بطولة تكفل بقاءه في "الأليزيه" لفترة رئاسية قادمة! ولم يستطع هولاند أن يُقنع أحداً كيف ينهزم الارهاب بهذه الوصفة السحرية؟! 
يتوجب على هولاند اليوم (كأوْلوية) أن يُقنع أولاً الفرنسيين أنفسهم بخطواته بعد مصابهم الأخير، فهل سيستمر في تضليلهم ويوهمهم بأن مهمته العاجلة التفرغ لـ"إسقاط" الأسد بدلاً من محاربة الارهاب وتجفيف منابعه الفكرية والمادية وفضح داعميه، وجعلِ الفرنسيين ينعمون بالأمان الذي سلبه الارهاب منهم عنوة؟! 
كيف يُفسر هولاند للفرنسيين فقدانه للبوصلة في هذه الأوقات، فمن جهة يطلب تمديد حالة الطوارئ ويدعو إلى تعديل الدستور للتحرك ضد "الإرهاب الحربي"، ويدعو الى تنسيق مع روسيا وباقي الحلفاء الغربيين لردع الارهاب على الأرض، وهو الذي استخف مبكراً بالتدخل الروسي في سوريا بالقول: "لا معنى للتدخل العسكري الروسي في سوريا"! كما يصرّح بعد الهجمات الأخيرة بأن"عدونا في سوريا هو داعش"، وفي ذات الوقت يصرّ على مطلب "إسقاط" الأسد، بينما أغلب التوجهات في السياسة الغربية والدولية (حتى المتزمتة منها) وصلت الى قناعة مؤخراً بأن ليس واقعياً دحر الارهاب دون التعاون مع الحكومة السورية القائمة، وأما عن الحلّ السياسي فيُناقَش ضمن هذه الحزمة وليس دونها! وفي الضدّ من ذلك يحمل هولاند سلّمه بالعرض، وكأن لسان حاله يقول؛ "مكرهٌ أخاك لا بطلُ" في إجراءاته التي ينوي اتباعها لـ"محاربة الارهاب"، حيث إيمانه الأول منصبّ على متلازمة "الإسقاط" التي لم تبرحه، حتى بعد تصريحه الأخير أمام البرلمان الفرنسي بـ"ان فرنسا ملتزمة ليس فقط باحتواء؛ بل بتدمير تنظيم داعش"، أو إشارته إلى "أن خوض الحرب بقوانين قديمة بات أمراً غير ممكن"! وبالتأكيد هو أوْلى قبل الآخرين بتغيير "القوانين القديمة" هذه، لا فقط رؤية مصالحه من ثقب الإبرة، وعدم الأخذ في الحسبان ان الارهاب (وليس بشار الأسد) نقل حربه الى عقر الغرب، ويخطط مقاتلوه في بلجيكا (وليس من الرقة أو الموصل) ليضربوا في باريس، ويعد هؤلاء أوروبا والغرب بالمزيد الذي لا تُعرف أهوال عواقبه! وخير من عبّر عن ذلك وزير الدفاع الفرنسي عقب هجمات باريس الأخيرة، مشيراً الى ان الارهاب "لا يهدف فقط إلى احتلال أراضٍ في سوريا؛ بل إلى التدخل في أوروبا وخصوصا في فرنسا"! وهذا يعود أساساً للتدخل الفرنسي في الشأن السوري وما تبعه من توسعة الارهاب وخلخلة كل التوازنات القائمة، ولا أدري هل يستغرب وزير الدفاع من الحقيقة التي يذكرها أم لا؟ ولكن لنذكّره بتصريح لمدير المخابرات الفرنسية في أكتوبر الماضي، حيث قال: "الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى إلى غير رجعة، وأن دولاً مثل العراق أو سوريا لن تستعيد أبدا حدودها السابقة"!، وهذه قراءة فرنسية خالصة للأوضاع، فما الغرابة أن يجتاز الارهاب حدود "الشرق الأوسط الذي نعرفه" ويصل الى باريس أو عواصم أوربية مرشحة أخرى؟
وحتى يكون الواقع مدعّماً بالأرقام، نذكر ما قاله رئيس الوزراء الفرنسي في آذار من هذا العام بأن "10 آلاف أوروبي قد ينخرطون في (الجهاد) بنهاية العام"! وكشف أيضاً بعد أيام من الهجمات الأخيرة في باريس بالقول: "هناك أكثر من 10 آلاف شخص مدرجين على سجلات الأجهزة الأمنية. وأكثر من نصفهم مدرجون بصفتهم إسلاميين متطرفين أو أشخاص قد يكونوا على علاقة بالأوساط الإرهابية"! فهل في هذه الحقائق والأرقام ما يُشير الى مسؤولية بشار الأسد في ذلك، أم هي نتاج طبيعي لسياسة هولاند في العبث بأمن منطقة الشرق الأوسط والشؤون الداخلية لبلدانه (ومنها سوريا)؟! 
هل كان هولاند بحاجة الى سقوط 129 ضحية في باريس مؤخراً في 7 هجمات إرهابية دامية في يوم واحد، حتى يستفيق من أوهامه، ويعلم ان وصفة "الحل" التي يُبشر بها بـ"إسقاط" بشار الأسد قد باتت مهترئة، وناقضها هو مرغماً في الأيام الأخيرة بتصريحاته التي تذهب الى الحرب "ضد العدو الأول داعش" لا الى آليات "الإسقاط" التي أدمن على ترديدها منذ 2011، أي منذ أن ورّط الفرنسيين في التدخل في الشأن السوري قبل أن يورط المنطقة والعالم؟!
وهل أعتبر قبل ذلك الأنشطة الارهابية لداعش وتوائمه، في بلدان المنطقة أو في الغرب وباقي بقاع العالم "تمارين إرهابية" وليست "حرباً" كاملة العيار مفتوحة الاحتمالات على كل الأهوال، لا تعترف لا بالحدود ولا بالتآمر الدولي الذي وقف وراء تأجيجها منذ البداية؟!
20/11/2015

  

عباس البغدادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/11/20



كتابة تعليق لموضوع : إنها الحرب وليست "تمارين إرهابية" يا "هولاند"!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . عبد الباقي خلف علي
صفحة الكاتب :
  د . عبد الباقي خلف علي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العتبة الحسينية تطلق مهرجان ثقافي بمشاركة 12 دولة وتوفر مقاعد دراسية للمكفوفين

  انتفاضة الموصل تقلب موازين دولة الخلافة  : عمار العامري

 إلى السلطات البلجيكية ... من فجركم وقتلكم اليوم هم بني سعود... والإرهابيون يكمنون في مساجد السلفية التكفيرية الوهابية في بروكسل  : علي السراي

 الجنائية المركزية تقضي باعدام ثلاثة عناصر ينتمون لـ" ولايـة ديـالى " في داعش الارهابي  : مجلس القضاء الاعلى

 عبطان يحث على الاستثمار الامثل ليوم الشباب العالمي في ابراز ابداعات الشباب العراقي  : وزارة الشباب والرياضة

 سعد معن:القبض على عدد من المتهمين بالارهاب في ميسان

 اليمين المتطرف  : د . تارا ابراهيم

 مصير واحد ووشائج اقوى من المحن  : لطيف عبد سالم

 وزيرة الصحة تستجيب لطلب النائب جوزيف صليوا

 اللواء 51 في الحشد الشعبي مع الجهد الهندسي يفجر 43 عبوة ناسفه وانفاق

 السعي الأمريكي لعرقنة الخليج  : صالح الطائي

  حشود ضخمة تطالب بمحاكمة القتلة في تشييع الشهيد أكبر الشاخوري و اصابات خطيرة لمتظاهرين في البحرين  : الشهيد الحي

 هل يخطط المالكي للعفو عن الهاشمي  : صادق السعداوي

 سلام العذاري يؤكد بأنه لم يرشح للانتخابات وبعض الوسائل الإعلامية سأقضيها  : خالد عبد السلام

 صفحة بعد ما ننطيها الفيسبوكية تنتصر  : صباح الرسام

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net