صفحة الكاتب : وليد كريم الناصري

عُباد الطبيعة وأكذوبة الثقافة
وليد كريم الناصري

لحظات اللقاء لها أجنحة، تسافر خلف سحاب اللاشعور بالوقت، لحظات الوداع لها مخالب، تنهش أميال الساعة لتقتل الوقت، هكذا كان لقائي مع معلمتي، التي لم أرها منذ عشرون عام، بقايا من الذكريات العالقة في مخيلتي، كثيرً ما كانت ترسم لنا وجوه وأجساد الحيوانات على السبورة، كل شيء تغير خلال تلك السنوات، حتى مهنتها التدريسية، هي اليوم رسامة عربية معروفة، تدعوني لحضور معرض لوحاتها في بغداد، وتشوقني لحضوره، بقولها :سأكون سعيدة لو كنت أحد ضيوفي العراقيين والعرب.

قاعة كبيرة، دخان السكائر يقلص فرصة الحصول على الأوكسجين، الحياة مركونة في زوايا القاعة، متسائلا مع نفسي، أين الثقافة التي يدعيها المهتمين بالفن؟ لطافة الفضاء، وإحترام مشاعر الذين يملئون المحيط، نظافة الفم وإشراقة الابتسامة، جزء من الثقافة، أدركت بيقين، إن الثقافة بالتعامل، شعار يحمله هولاء بين طيات السنتهم، ويحتاج الى شيء من الواقعية والتطبيق، تكلمت بهذا الموضوع مع معلمتي، وتطابقنا الرؤى، بعد إن إستقبلتني بحفاوة، وقدمتني للتعرف، على بعض المدخنيين هناك.

مميزاً بين المدعوُين، لعلها أناقتي بثياب جميلة، ولكن ما ميزني أكثر، إهتمام معلمتي المفضوح، كانت تحرص على أن أكون الى جنبها دائماً، يسألونها عن تفاصيل بعض اللوحات، تجيبهم بلباقة وثقة، ثم تلتفت ألي بإبتسامة لطيفة، أليس كذلك؟ نعم هو كذلك مع أبتسامة جميلة، رغم شعوري بإهتمامها بوجودي، لكنني أدركت إن كل من حضر يعتقد بنفس الشعور،إذ كانت معلمتي رغم تزاحم الأوامر برأسها، إلا انها قادرة، على أن تنسق بين تلك الأوامر دون إلتباس أو إرباك.

لكل شيء آفة من جنسه،الحديد لا يأمن المبرد! شعوري بالمتعة، طغى على ملامحي،ولفت نظر أحد المدعوُين، عشرينية من لبنان، ذات الجسد الفاتن المفتقر للحشمة، تتدلى من رقبتها، قلادة تنتهي بقطعة فضية، نحت عليها صورة لجيفارا، تدل على إنها علمانية،تحاول حسداً أن تقتل الشعور الذي بداخلي، إقتربت عرفت نفسها، حديثها مشحون بشيء من الغَيرة أو المشاكسة،عالجت إستفزازها المتواصل لي بالهدوء، والثقة بالنفس والكلام اللطيف،جاريتها بالحديث، حتى وصلنا، حيث حجاب معلمتي وحشمتها،وأنفتاح رؤيتها هي بحقوق المرأة بما ترتدي.

بإمتعاض وإستهزاء قالت:"أنتم الإسلاميون تحتقرون المرأة! وتقيدون حقوقها ومفاتنها بقيود دينكم! كحجاب معلمتك الذي يخفي تحته حقوقها،أما نحن نعطي للمرأة حريتها، بما تريد وتلبس وتتصرف"إبتسامة بثقة ثم سألتها" لو شاءت الصدف، أن تحصلي على (جوهرة أو ماسة)، لا تقدر بثمن لندرتها وجودتها، كيف ستتصرفين معها؟من حيث تشعر أو لا تشعر، أجابت:"سأحرص على أن أضعها في مكان خاص، حتى لا يتمكن الاخرين من رؤيتها، خوفا من سرقتها، أو العبث بها من قبل الأخرين".

مع ضحكة صفراء أجبتها :" نحن نتعامل مع نسائنا، كما تتعاملين أنتي مع جوهرتك تلك، خوفاً عليها من إن تسرق من نظرات المجتمع، التي تنهش جسدك ألأن، وحتى لا يعبث بها الآخرين، نجعلها تحت مظلة الحجاب، كي تبقى خاصة لنفسها أو زوجها، أما أنتم تتعاملون مع المرأة، بأنها سلعة تباع وتشترى يومياً بالأسواق، عبر دكاكين الأجساد العارية، والشعور برغبة الهوى والعاطفة، دون إحترام لها ولقدسيتها ومكانتها، وضعت يدها على فمي، وقطعت حديثي بقولها( ما أعظمك من إسلام!).

مملكة من يدعون الثقافة والإنفتاح، لا تعدو لغة الشعارات الخاوية، التي تفتقر ألى الاستدلال واليقين، و قبل الغوص، في تفنيد تلك الشعارات، عبر متاريس حجج الإسلام، نعمل أولا الى تفنيد مصطلح (الثقافة)،وإرجاعه الى أصله الحقيقي، بمصطلح ( التفقه)، كالفقه الإسلامي أو الفقه السياسي أو الديني، ويخطئ الكثير ممن يستعمل كلمة الثقافة الإسلامية أو الدينية أو المجتمعية، حيث أن أغلب تلك المصطلحات والشعارات دخيلة ولا أصل لها مطلقاً، وجدت لضرب فصاحة القرأن وتعاليمه بسهام طيش عباد الطبيعة.

  

وليد كريم الناصري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/06/13



كتابة تعليق لموضوع : عُباد الطبيعة وأكذوبة الثقافة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رشيد السراي
صفحة الكاتب :
  رشيد السراي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 رجال الإرادة جهادٌ مستمر  : سلام محمد جعاز العامري

 الموارد المائية تنظم حملة واسعة لتوعية المواطنين في محافظة الديوانية  : وزارة الموارد المائية

 عشرة مليارات برميل نفط مكتشفة هل ستصبح بها ميسان/ العراق يابان الوطن العربي؟  : عزيز الحافظ

 مركز دراسات امريكية :: فساد النفط العراقي تجاوز مليارات الدولارات

 اجتماع هام بين عدد من مؤسسات عراقية وممثلي الحكومة الأسترالية حول تطورات الأزمة في العراق  : محمد حسين سدني

 من يمثل الانبار ؟!  : علي تحسين الحياني

 شعراء الكوت والحي يتألقون في واسط الشعر ..  : علي فضيله الشمري

 المالكي أخطاء بثمن ..!  : فلاح المشعل

 عرس نقابي جديد ..  : علي الشمري

 عاصم الطالقاني كما عرفه ووصفه احبته  : احمد محمود شنان

 الحلقة الخامسة والعشرون مسائل متعلقة بالعقيدة القضاء والقدر الجزء الأول  : د . محمد سعيد التركي

 مدير الوقف الشيعي في كربلاء يستقبل وفد من مديرية التخطيط في المحافظة  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 محمد عباس شهيد الغيرة  : علي فاهم

 بلد مدينة ازمات ومشروع انتصار  : عدي عدنان البلداوي

 هل مواجهتنا اليوم مع الإرهاب حاسمة ؟  : حسين محمد الفيحان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net