صفحة الكاتب : د . ايمان الحسيني

خطباء المنبر الحسيني الذين يهتمون بالتحقيق والبحث 4من سيرة وحياة الخطيب الحسيني المحقق السيد منير الخباز
د . ايمان الحسيني

مما لاشك فيه أن المنبر الحسيني يتربع على أكبر قاعدة جماهيرية لنشر الوعي وتنمية الفكر لما له من طاقات خاصة تتداعى لها كل الجماهير وبشتى الفئات والأصناف.
وخلال هذه الطفرة المعلوماتية وتزايد وسائل الإعلام وطرق دعوتها بقي المنبر محافظا على شكله ومضمونه مما أوجد هواة سحيقة بينه وبين التطور المعاش.
ومع ذلك كله استطاع المنبر أن يحفظ مكانته ويعيش على قمة الهرم وذلك كله من أسرار المنبر وسحره الحسيني فرغم تزايد الوسائل المطروحة إلا أنها لم تكن تلبي جميع الرغبات عند الإنسان بل أنها أخذت تغذي قسما على حساب الأخر وهذا ما لا نجده في المنبر الحسيني الذي يلبي كل حاجات الإنسان والمجتمع.
لا شك أن الخطيب المثقف هو الخطيب الذي يغني محاضراته ومجالسه من خلال اعتماده على تهيئة مادته الفكرية لتصبح تلك المادة منبراً معرفياً يتوافق مع شروط قواعد المنبر الذي لا يرتقيه إلا من امتلك القدرة لارتقائه؛ من هنا فهو يحتاج إلى مراجعة المصادر والوثائق والدراسات والإحصائيات التي تغنيه في بحوثه، لكي يصبح كلامه قوي الحجة وواضح البرهان، ونافذاً في نفوس الناس وعقولهم.
وأهم المصادر هو القرآن الكريم، باعتباره منبع للفهم والمعرفة والتشريع، بالإضافة إلى كونه مقياس للخطأ والصواب، وعلى أساسه ومن خلاله تستمد العقيدة الإسلامية رفعتها وشأنها في القوة والتأثير؛ سيما وأن الخطيب يعدّ الصوت المعبر عن الإسلام ومنهجه بما فيه خير الناس وصلاحهم.
ومن الخطباء المحققين هو السيد منير بن عدنان الخباز هو رجل دين و خطيب مفكر و كاتب شيعي سعودي يعد من أفاضل علماء القطيف ومن خطبائها، ينتهي نسبه إلى الامامعلي بن أبي طالب. ولد عام 1384هـ (حوالي 1964م) في قرية المدارس بالقطيف، المملكة العربية السعودية. ويقوم بتدريس في مدينة قم البحث الخارج في الفقه والأصول.
 
ولادته ونشأته
ولد في قرية المدارس، إحدى قرى القطيف في سنة 1384 هـ. و ينتمي لعائلة الخباز، وهم من نسل الامام علي بن أبي طالب تعود أصولهم إلى مكة، وقد نزحوا إلى القطيف من عهد بعيد. والدته هي فاطمة بنت الشيخ فرج العمران، وخاله هو الشيخ حسين العمران.
درس الابتدائية وشيئا من الإعدادية، ثم هاجر إلى النجف لطلب العلوم الدينية سنة 1398 هـ ، وكان عمره آنذاك أربعة عشرة سنة، ودرس هناك النحو والمنطق، حتى حصلت الأحداث التي أخلت بالأمن في العراق سنة 1399 هـ.
دراسته
درس الابتدائية وشيئا من الإعدادية، متميزاً عن أقرانه من الطلاب، ولكنه رغم ذلك لم يكن يجد فيها تلبية لطموحه، فهاجر إلى النجف لطلب العلوم الدينية سنة 1398ه، وكان عمره آنذاك (14) سنة، ودرس هناك النحو والمنطق، حتى حصلت الأحداث التي أخلت بالأمن في العراق سنة 1399ه. ثم تركها متوجهاً نحو مدينة قم، وبقي فيها حتى سنة 1402ه، أنهى خلالها المقدمات ودرس شيئاً من السطوح، ورجع إلى القطيف لظروف خاصة، وبقي فيها معلماً ومتعلماً ما يزيد على السنة، ثم سافر إلى سوريا وحضر هناك عند العلامة المرحوم السيد جمال نجل الإمام الخوئي في (الكفاية)، في سنة 1405ه هاجر إلى النجف، فأتمّ السطوح العليا، وشرع في درس بحث الخارج، ففي النجف حضر بحث آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي ، وبحث آية الله العظمى الشيخ مرتضى البروجردي ، كما حضر بحث آية الله العظمى السيد علي السيستاني ، وكان ذلك بتوجيه من أستاذه السيد حبيب حسينيان، حيث قدمه لسماحة آية الله العظمى السيد السيستاني، وأثنى عليه لديه طالباً منه حضوره لديه لمدة شهرين كفترة تجربة، وكان من ثمار هذه التجربة أن حوَّل سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني بحثه إلى اللغة العربية. وكانت هذه المرحلة من المراحل الرئيسة في صقل شخصيته العلمية، حيث استفاد من أستاذه آية الله العظمى السيد السيستاني بذور التفكير في علم الأصول، والقدرة على المقارنة بين المدارس الأصولية المختلفة، كما استفاد منه السعة والشمولية والاطلاع على العلوم الحديثة، والاستفادة منها في تعميق المطالب الأصولية وفي استنطاق النصوص. وفي قم؛ حضر مجموعة من البحوث، منها بحث آية الله العظمى الشيخ الوحيد في الأصول لمدة أربع سنوات، ثم ركَّز حضوره لدى سماحة آية الله العظمى الشيخ ميرزا جواد التبريزي لما وجد فيه من تضلع بارع في الفقه ومهارة في الأصول ورحابة صدر في استقبال استفهامات الطالب والاهتمام بتربيته. وقد أولاه أستاذه آية الله العظمى الشيخ التبريزي عناية خاصة لما رأى فيه من التوقد العلمي، وكان سماحة السيد يلتقي به ساعات طويلة في كل يوم، يستقي وينهل من علمه الوافر، حتى جعله سماحة المرجع الراحل عضواً في مجلس استفتائه. وكانت هذه المرحلة أيضاً من المراحل الرئيسة في مسيرته العلمية، حيث كان آية الله العظمى الشيخ التبريزي يرعاه رعاية أبوية وتربوية، من خلال التمرين على الاستنباط، والتنبيه على النكات العلمية و دائماً ما يقول السيد ( إنه لم يستفد من أستاذ بقدر ما استفاد من أستاذه التبريزي) وظل ملازماً إلى آخر حياته و قد كتب فيه أنه نال مرتبة الاستنباط و الاجتهاد. كما حضر مجلس استفتاء آية الله العظمى السيد الكوكبي ، فترة معتداً بها حتى نال مكانة مرموقة عنده و كتب فيه أنه حاز ملكة الاجتهاد و أن له العمل بما يستنبطه ، كما أشاد به آية الله العظمى السيد صادق الروحاني، وأفاد أن لديه القدرة على البحث الاستدلالي. وما زال يخفي هذه الكتابات، ويؤكد \" سماحة السيد\" على أن الشهادات لا تضيف للعالم شيئاً، وإنما ينال العالم مكانته العلمية من حيث تميُّزه العلمي، ودروسه وطلابه ومؤلفاته.وهو من تلامذة شيخ حسين العمران الذي هو خاله
تدريسه
مارس التدريس منذ نعومة أظفاره في سن (15) سنة في النحو والبلاغة والفقه والأصول، ودرَّس المنظومة، وبداية الحكمة، ونهاية الحكمة، وغيرها من المقررات العلمية في الحوزات العلمية.
بدأ بحثه الخارج في الأصول عام 1418ه، في (فروع العلم الإجمالي)، وقد قرّره بعض تلامذته، ولكنه آثر أن يعيده بقلمه ضاغطاً للعبارات، وقد تميَّز بحثه في (فروع العلم الإجمالي)، بتناول مناقشات وإشكالات ومحاولات للتأسيس لم يسبقه إليها غيره، ويمكن ملاحظة ذلك بمقارنة ما كتبه بعض أساتذته في نفس الفترة. كما باحث أيضاً في (صلاة المسافر)، وغيرها من أبواب الفقه المختلفة. ثم بدأ البحث الرسمي في الفقه في باب الإجارة ثم الحج، وفي الأصول بدأ دورة أصولية من بدايتها، كما فتح بحثاً آخر في الفقه تناول فيه المسائل المستحدثة، وكان أن نقل بحثه إلى بيت آية الله العظمى الشيخ التبريزي ، حيث أوصى المرجع الراحل أن لا يخلو بيته من العلم، وأن يحيا بخواصِّ طلابه عبر بحوثهم العلمية. و قام سماحة السيد بتقرير بحث الأصول لأستاذه آية الله العظمى السيد السيستاني ، وطبع في مجلد جميل البيان وجزل العبارة تحت عنوان (الرافد في علم الأصول)، مبتعداً عن المألوف في الحوزة العلمية من تعقيد العبارة وضغطها، وله كتابات في الإجارة والحج والمسائل المستحدثة في طريقها للطبع.
شخصيته العلمية
تميّزت الشخصية العلمية لسماحة السيد المترجم له بميزات مهمة وعديدة منها: 1/ بيانه الساحر والجذاب. 2/ تدريب طلابه على النقاش والكتابة والبحث وإمكانياته. 3/ دأبه على المقارنة بين المدارس المختلفة و التدقيق في نقدها و اختيار الصائب. ومضافاً لذلك كله فإنه شاعر منذ نعومة أظفاره، تميَّزت شاعريته بالرقة والعذوبة، فتناول مختلف جوانب الشعر، كالرثاء والمدح والغزل والوصف، ومن ذلك أرجوزته (خير الأراجيز في الوطن العزيز) و خطيب مشهور في المجتمعات الشيعية العربية.
مؤلفاته
الرافد في علم الأصول.[1]
فروع العلم الإجمالي.
آفاق مهدوية.
في ظلال دعاء الافتتاح.
حوار عبر الأثير.
الذبح بالمكائن.
ا
معجم المؤلفات الشيعيَّة في الجزيرة العربيَّة. حبيب آل جميع، طبع بيروت - لبنان، 1417 هـ / 1997 م، منشورات دار الملاك للطباعة والنشر والتوزيع. 

د . ايمان الحسيني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/01/10





  مواضيع مشابهة :

    • خطباء المنبر الحسيني الذين يهتمون بالتحقيق والبحث 5 من سيرة وحياة الخطيب الحسيني المحقق الشيخ عقيل الحمداني

    • مع خطباء المنبر الحسيني الشيخ إبراهيم النصيراوي

    • سماحة المرجع الديني الاعلى السيد السيستاني ( دام ظله ) يستقبل وفد رابطة خطباء المنبر الحسيني في النجف الأشرف

    • السيد السيستاني لاحد خطباء المنبر الحسيني " إدع للمؤمنين جميعاً .. ولاحاجة لذكر إسمي"

    • الفيلسوف المحقق السيد محمد باقر الداماد الحسيني



كتابة تعليق لموضوع : خطباء المنبر الحسيني الذين يهتمون بالتحقيق والبحث 4من سيرة وحياة الخطيب الحسيني المحقق السيد منير الخباز
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



الكتّاب :

صفحة الكاتب : عدنان اللامي
صفحة الكاتب :
  عدنان اللامي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



  لماذا كتابات في الميزان

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 حركة تصحيحية لمنهج السيد كمال الحيدري

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

كتابات متنوعة :



 مطاعم نيويورك .. وقصابو العراق  : عبد عون النصراوي

  تأمین عودة النازحین لتکریت ونفی عمل ارهابی بالنجف ومقتل 311 داعشیا بأنحاء العراق  : شفقنا العراق

 انتصار الارادة  : صبيح الكعبي

 بين فكي نقابة الصحفيين العراقيين  : حيدر محمد الوائلي

 ترنح المصالحة بين الدوحة ورام الله  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 القوات الامنية تنسق صفوفها لتحرير مدينة تكريت

 مصري ينتقم من حماته بمحاولة تفجيرها

 تشريع قانون لتعويض المعتقلين الأبرياء مطلب ملح  : ماجد زيدان

 القوات الامنية تكبد داعش خسائر وتقتل العشرات منهم بالانبار

  الصراع من أجل الصراع  : علي علي

 أفتتاح المعرض السنوي للصور الفوتغرافية والخط العربي والزخرفة الأسلامية في كربلاء المقدسة  : محمد صخي العتابي

  لبيك ياحسين عاشوراء ... أنتصار الدم على السيف ! ... 2  : ابو محمد العطار

 تأملات في القران الكريم ح304 سورة السجدة الشريفة  : حيدر الحد راوي

 النهضة الاجتماعية  : وائل الحسن

 ليلة من ليالي 2006  : المهندسة

إحصاءات :


 • الأقسام : 14 - المواضيع : 86594 - التصفحات : 65346202

 • التاريخ : 18/01/2017 - 10:11

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net