كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

سياسيو الانف الطويل في ملف لا يفهمونه !!


الحديث عن بعض ساسة العراق يشبه الدخول الى مسرح عبثي
كل شيء فيه يجري خلف ستار سميك من الجهل والثقة الزائدة .

سياسيو الانف الطويل الذين قرروا فجاة ان يتدخلوا في ملف صفقة القرن والابراهيمية ، دخلوا اليه مثل من يدخل غرفة مظلمة وهو يمد يده يتحسس الجدار فلا هو يعرف اين يقف ولا اين سيصل ، ومع ذلك يتحدث للناس وكأنه صاحب الخبرة والاختصاص .

بعضهم اكتشف الان ان لديه انف يصلح لغير الشم ، فمده فوق ما يحتمل عقله وهو لا يفرق بين مشروع سياسي وبين فكرة ثقافية ، وبين طبخة جديدة في برنامج طبخ ، لكنه مع ذلك يهز راسه بثقة وكأنه السطر الاول في كتاب السياسة .

واحد منهم ظن ان الابراهيمية اسم لعطر فاخر ، فقال في مجلس خاص ( سمعت بيها خوش ريحة تثبت ) وآخر تصور ان صفقة القرن مشروع اسكاني يعالج ازمة السكن ، فوقف يخطب بكلام لا صلة له بالموضوع ، بينما الجمهور ينظر بدهشة .

الاكثر طرافة ان بعضهم دخل هذه الملفات سرا ، كما يدخل طفل الى المطبخ ليلا فسرق موقفا سياسيا لا يعرف تفسيره ، ثم خرج للناس يحكيه بثقة زائفة وكأنه يمتلك مفاتيح المنطقة .

احدهم خلط بين اتفاقات ابراهام وبين عشيرة آل ابراهيم ، وقال ( علاقتنا وياهم تاريخية نعرفهم ونعرف اهلهم ) وهكذا خرج الرجل بجهل يكفي لملء قاعة مؤتمرات .

المشكلة ليست في مد الانف ، بل في ان الانف صار اطول من العقل السياسي ، حتى صار الواحد منهم يحضر اجتماعات لا يفهم منها شيئا ، ثم يخرج ليقول للناس نحن نتابع الموضوع عن كثب ، وهو لا يتابع حتى منشوراته على صفحات التواصل .

وهكذا يبقى السياسي العراقي بطلا في لعبة واحدة مد الانف ، مع جهل يكفي لتنوير نصف بغداد لو كان كهرباء .

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!