كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حوار اهل الجنة واهل النار

حوار اهل الجنة واهل النار

 يعرض لنا القران الكريم طريقة تعامل اهل "كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا"الآية 38 من سورة الاعراف،  هذا منطق اهل النار منطق اللعن ومعنى الاخت هنا المثيل مثيلتها وخطاب اهل الجنة في سورة الواقعة اية 26 قال تعالى (لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قليلا سلاما سلاما) هذا منطق اهل الجنة بالحوار فقد وردت المحاورة بين اهل الجنة واهل النار في عدة ايات من كتاب الله سبحانه وتعالى ( إِلَّآ  أَصۡحَٰابَ ٱلۡيَمِينِ  فِي جَنَّٰتٖ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ  مَا سَلَكَكُمۡ فِي سَقَرَ)المدثر 39--40
وكذلك وردت مشاهد من المحاورات بين اهل الجنة واهل النار في سورة الصافات اية 50---57
القضية التي اثيرت في التفاصيل هي كيفية الحوار، لم يتحدث عنها القران ولا السنة وردت بعض الاثار والاجتهادات في كيفية حصول هذا الحوار منهم من يرى فتحات او نوافذ بين اهل الجنة واهل النار فيتحدثون اليهم ومنهم من قال عن طريق الملائكة هذه مجرد احتمالات ويمكن ان يكون التحاور مقابلة في اماكن مخصوصة الامور المعيشية ليوم القيامة لا نعرف شيئا عنها كالطعام والشراب والنوم والاماكن والتنقل والازمان يبين لنا القران بعض الامور المهمة التي تشغل بال الانسان في حقيقة النجاة، حوار اهل النار عبارة عن تقريع واهانات وتوبيخ يزداد حسرة وندامة ويزداد المؤمنون احساسا بنعمة الله عليهم ورد في كتاب الامثل عدة ملاحظات مهمة عن الحوار
اولا ... الحوار اهل النار( وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ)  لننتبه لمفردة ( نادى ) للتخاطب من مكان بعيد ، ويتم الحوار من فاصلة كبيرة ، اول طلب هو الماء ليبرد الغليل ويرفع من عطشه وهو بلظى الجحيم، سيكشف عن محور اخر ان اهل النار لا يعرفون حقيقة النعم الموجودة في الجنة لهذا يسالون مما رزقكم الله اما النعم (حرمها الله على الكافرين) صدر امر الهي بالحرمان وعدم السماح للاستفادة من نعم الجنة هو حرمان تكويني، مثل حرمان المريض من الأطعمة اللذيذة المتنوعة، البحث عن سبب التهلكة التي اوصلتهم الى النار ليكونوا من اصحاب النار اولا مفردة اصحاب  كانهم اهل تمليك اصحاب السكن النار والجنة اسباب وصولهم الى النار وضحها القران الكريم في هذه المحاورة لنعتذر ولننتبه (الذين اتخذوا دينهم لهوًا ولعبا ،) الاعراف 51
 (وغرتهم الحياة الدنيا) اي ضيعتهم الدنيا بالجاه والمنصب والمال كما نسى الكافر ربه في الدنيا الله عز وجل ينساهم في الأخرة
واما دور الحوار فهو دورا مهما في ترسيخ مضامين القيامة، وردت آيات الحوار في مشاهد القيامة من عدة سور فكرة القيامة فكرة حية في الوجدان الانساني |،الصراع بين الخير والشر بين الجنة والنار بين الحق والباطل جعل الله سبحانه الايمان باليوم الاخر ركنا من اركان العقيدة وهو من الامور الغيبية التي يقاس بها عمق الايمان ويظهر في الحوار ظلال الذل والهوان
والحوار بين الاحوال النفسية التي يعيشها المشركون تبكيت وتقريع وشماتة والشعور بالخيبة والحسرة والهول والفزع ،الموت هو اولى محطات العالم الغيبي الغير مشهود وكل ما يتبعه من حياة البرزخ والنشور والحشر والحساب وما يترتب عليه من جنة او نار مرتبط به.. الخطوة الاولى ، في حوارات مستقلة لله سبحانه مع اهل النار وحوارات مع اهل الجنة ورد حوار الله سبحانه وتعالى مع اهل النار في عدد من السور ( قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أم ماذا كنتم تعملون ) ... ؟  استفهام التوبيخ المحض وخاطب اهل الجنة فقالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن ان ربنا لغفور رحيم واهل النار قالوا ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل (فاطر 37) ويرد الله سبحانه وتعالى فذوقوا فما للظالمين من نصير) وفي حوار اهل النار مع اهل الجنة (ان افيضوا علينا من الماء) افيضوا امكن من اسقونا لأنها تقتضي التوسعة وتظهر عمق مأساتهم وعطشهم و يعد مشهد الحوار من اطول مشاهد يوم القيامة قبل بدء الحوار بين الله تعالى ان بينهما سورا يمنع من اصول الاثر كل منهما (وبينهما حجاب) سور الحاجز مانع هو الذي ذكره الله تعالى، في سورة الحديد (ضرب الله بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب)
باطنه الذي فيه الرحمة من جهة الجنة وظاهره ومن جهة النار حوارات متنوعة تعرض لنا مشاهد حية بكل حركاتها وسكناتها الى جانب دلالاتها وايحاتها لينقل لنا الدلالات النفسية والرهبة والرجاء والخوف حوارات تكشف عن الحقائق وعن المشاهد الغير محسوسة الغيبية الى اذهان المخاطبين بأسلوب حسي دقيق

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!