كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ما يتمناه العراقيون في رئيس الحكومة القادم؟

ما يتمناه العراقيون في رئيس الحكومة القادم؟

يبدو أن تسمية رئيس الحكومة  بشكل نهائي من قبل البرلمان لازالت عصية لحد كتابة هذه السطور وبالتالي فأن تشكيل الحكومة سيتأخر ايضا ، وبغض النظر أن كان الاطار التنسيقي سيحسم أمره بتسمية هذا أو ذاك أو يأتون بشخصية توافقية! ، فالحقيقة أن العراقيين لا يهمهم أسم رئيس الحكومة ومن سيكون!؟ ، بقدر ما يهمهم كيف ستكون أحوالهم وأحوال الوطن في ظله وظل حكومته . أن أماني العراقيين كثيرة وكبيرة وصارت أشبه بالأحلام ! بعدما ذاقوا مرارة وصعوبة الحياة والعيش منذ أكثر من 40 عاما ولحد الان ، فهم يريدون ويتمنون أن يكون رئيس الحكومة القادم : عراقي الأصل ، شرب من ماء دجلة الخير وفراتها العذب ، وأن يكون أبن خير ودلال ، ومن بطون شبعت ، حتى لا تغريه السلطة والجاه والمنصب ، وأن يكون قد أكتوى بنار الألم والظلم ليشعر بهم ويشعرون به ، يعرف كل آلامهم وأوجاعهم ، ويعرف كيف يداويها ويشفيها ، وأن يكون بينهم في نفسه وروحه ، لا  فقط على شاشات التلفزيون والفضائيات وباقي وسائل الاعلام الأخرى ، يحبهم ويحنو عليهم بكل صدق ، وأن لا يجعل العراقيين ينظرون أليه والى طاقم حكومته نظرة الايتام على موائد اللئام ، يريدونه أن يخاف الله سرا وعلانية ، فالذي يخاف الله لا يخاف الناس منه! ، وأن يكون صادقا مع الله ومع نفسه ومع الشعب ، ويريدون من رئيس الحكومة القادم أن لا تحجبه عن الشعب أسوار وقلاع محصنة  ولا مناطق خضراء ولا صفراء! ، ولأن العراقيين من الشعوب التي عانت الكثير من الظلم والاضطهاد والحروب والحصار والجوع ، لذا يريدونه أن يقيم العدل بينهم جميعا  بالحق حتى ولو كان على نفسه وأهله وشيعته ومن حزبه ، وأن يكون شعاره في الحكم ( العدل أساس الملك) ، كما ويريدونه أن يضرب بيد من حديد على ايدي الفاسدين وسراق المال العام وأكلي السحت الحرام بالصدق وبالفعل وليس بالكلام فقط! ، أيا كان منصب ذلك الفاسد وأيا كان اسمه وشخصه وانتماءه الطائفي والمذهبي والقومي ، وأيا كان حزبه وكتلته ولا تأخذه بذلك لومة لائم ، ويريدون من رئيس الحكومة القادم ، أن يساوي بين العراقيين جميعا كل حسب استحقاقه ، وأن يكون العراق عشيرته وأهله وناسه ، وأن يعيد للقضاء هيبته وصوته العالي بعد أن طغت عليه لغة العشيرة وصوتها! ، وأن لا يجعل من أبنائه واخوانه واقربائه وحوشا كاسرة على العراقيين ، وأن يصون الأسرة العراقية كما يحب أن تصان اسرته وعائلته ، ويريدونه أن يشعرهم بكل صدق بعدم ، طائفيته وانحيازه الى هذه الطائفة دون تلك ، يريدونه أن يشعرهم بالأمن والأمان من خلال حصر السلاح بيد الدولة وأن يقضي على ظاهرة السلاح المنفلت التي جعلت العراقيين يعيشون بخوف دائم ، وأن يشعر العراقيين في ظل حكومته بأن الدين لله وأن الوطن للجميع ، وأن يعمل جاهدا بأن يبعد العراق ويحميه من كل الشرور والمشاكل والاحداث التي تعصف بالعالم وبالمنطقة عبر القنوات الدبلوماسية وأن لا يكون متهورا وأحمقا في قرارته ، فيكفي العراقيين لغة الحروب التي لم يجنوا منها غير الدمار والهلاك والضياع ، يريدونه أن يلتفت الى العمران ويبني المساكن ويوفر للشعب رغيف الخبز، والحياة الكريمة الهانئة ، ويبعدهم عن السياسة وثرثرتها الفارغة ، يريدون منه أن يقتص من الظالم ويأخذ حق المظلوم  ويرفع عن العراقيين تراب وغبار وعذابات السنين الماضية ، ويتمنون من رئيس الحكومة القادم أن يبعد عن نفسه الشعراء و المداحين  ووعاظ السلاطين ، فأنهم خراب ودمار كل والي وخليفة وملك وامير ورئيس منذ بدأ الخليقة ولحد الان! ، وأن لا يسكن القصور الباذخة ويترك غالبية الشعب يعيشون بالعشوائيات ، وأن لا يهتم ببناء الجوامع والحسينات زورا وبهتانا ، بل يركز على بناء المدارس والكليات والجامعات لأنها أساس العلم والمعرفة والايمان ، ويمنع انشاء الجامعات والكليات لجدوى ومنافع ذاتية وشخصية وحزبية وطائفية ، فأن عبادة الله مستجابة  حتى وان كانت في صحراء قاحلة اذا خلصت النوايا وطابت النفوس من كل شائبة ، والاهم بأن يجعل العراقيين يشعرون بان خير هذه الأرض عادت وصارت لأهلها ، لا الى الجيران والاغراب ولكل من هب ودب ، وأن يوفر العمل لكل الطاقات الشابة ، وان يعيد للعراق بهجته واسمه وهيبته بين دول العالم ، بأن يحرص على أن تكون سفاراتنا وممثلياتنا بالخارج وموظفيها عنوان كبير وواضح لتلك الهيبة والاحترام ، وأن يحافظ على هوية العراق وتاريخه الوطني وارثه الحضاري ، وأن لا يجعل من العراقيين عنوان للتضحية والاستشهاد بحروب عبثية من اجل شعارات بائسة ، تارة بأن يحموا البوابة الشرقية للأمة العربية! ، وتارة من اجل محاربة الإرهاب نيابة عن العالم ، يريدونه أن لا ينشر ويدس عناصر امنه ومخابراته وباقي اجهزته الأمنية لتحسب وتعد على العراقيين انفاسهم وخطواتهم عبر تقارير المخبر السري! ، يريدونه أن يجعل من الحرية والديمقراطية أساس للتقدم والبناء والنجاح وسماع الرأي الاخر ، وليس عنوان للفوضى ، وأن يعيد بناء الشخصية العراقية من كل النواحي بعد ما أصابها من تمزق وتشتت ، ويعيد لها انتمائها الوطني والصادق الذي فقدته بسبب القوى الظلامية التي عملت ولازالت تعمل من أجل تدمير الانسان العراقي ،  وان يتمسك بالدستور وبفقراته ولا يحاول ان يلتف على هذه الفقرة او تلك  لغاية في نفسه ولمصلحة شخصية أو حزبية ضيقة ، وأن لا يتمسك بكرسي الحكم ولا تغريه بهرجة السلطة ، ويرى بأن العراق صار ملكا عضوضا له ولأقربائه الى أبد الابدين ، وعليه ان يعي ويفهم وبيقين تام ، بأن الدنيا لو دامت لغيره لما وصلت اليه ، وأن يعمل بمقولة ( اذا تركت مكانا فاترك فيه وردة وذكرى طيبة) ، عندما يترك السلطة ويسلمها الى من يأتي بعده ، بكل محبة وبضمير مرتاح ، لأنه قدم للوطن والشعب ما استطاع الى ذلك . قد يرى الكثيرين بأن العراقيين يطلبون المستحيل وحقا أنهم يحلمون!! ، ولكن لماذا نرى ذلك مستحيلا وحلما صعب المنال؟؟ ، لننظر الى دول الغرب الكافر، فأن غالبية رؤساء حكوماتهم هم بهذه المواصفات وأكثر! ، فلماذا لا يكون قادتنا وزعمائنا ورؤسائنا مثلهم؟؟ ما الذي ينقصهم؟ أليسوا هم مسلمين؟ ويفترض ان يكونوا قدوة للعالم في كل شيء وليس بالحكم فقط؟. أخيرا نقول : هل يستطيع (السيد نوري المالكي والسيد محمد السوداني) باعتبارهم اكثر المرشحين لمنصب رئيس الحكومة ، أن يكونوا على قدر المسؤولية وأماني العراقيين؟ أليسوا هم من شيعة الامام علي عليه أفضل السلام ويدعّون السير على نهجه؟ وما الذي يختلفون فيه عن قادة وزعماء دول الغرب الكافر؟ الذين صاروا عنوانا للعدل والحق والإنسانية في حكمهم لشعوبهم!. 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!