كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

أزمة مضيق هرمز تطغى على أزمة الملف النووي الإيراني!

 منذ أزمة مضيق هرمز وإغلاقه من قبل إيران في 28/شباط/من العام الحالي 2026، والعالم كله يقف على ساق واحدة! كما يقال، وفي المفاوضات الجارية التي تقود وساطتها سلطنة عُمان باعتبارها الدولة المتشاطئة مقابل إيران على المضيق، أكدت إيران للعالم مرة أخرى بأنها تعرف كيف تحاور خصومها، وخاصة الأمريكيين، بذكاء ومهارة وبنَفَس طويل لا يخلو من مكر ودهاء، حيث استطاعت أن تضع الرئيس الأمريكي ترامب في حال لا يُحسد عليه أمام العالم!.

ففي خضم المفاوضات وترقب العالم لأية خطوات إيجابية عن المفاوضات، (نقلت منصات الأخبار يوم الثلاثاء الموافق 11/8/2026 بيانًا نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية، وعلى لسان/محمد باقر ذي القدر/ الأمين العام السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، بأن إيران لديها 6 شروط!! لفتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية!!)، وكلها شروط صعبة وحتى تعجيزية ، وضعت ترامب أمام خيارات أحلاها مر! وفي موقف صعب ومحير، ليس أمام الأمريكيين وحزبه فحسب، بل وأمام العالم، والغريب في هذه الشروط أنها تخص ومحصورة بفتح المضيق فقط!!، بعيدًا عن (الملف النووي الإيراني الذي كان السبب في التوتر وإشعال الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وبعيدًا عن موضوع الـ450 كيلو من اليورانيوم المخصب الذي تبحث عنه أمريكا وإسرائيل!، وأيضًا عن ملف الصواريخ الباليستية، وملف أذرع إيران بالمنطقة!)، ومن هذه الشروط: رفع الحصار كاملًا عن إيران وليس الحصار البحري فقط!، وإعادة الأصول المالية المحجوزة من قبل أمريكا والتي تُقدَّر بأكثر من 120 مليار دولار، وإنهاء الحرب نهائيًا على إيران، وعدم التعرض لأذرعها وحلفائها في المنطقة (حزب الله، الحوثيين، فصائل المقاومة في العراق!).
ويتضح من هذه الشروط أن إيران عرفت كيف تناور بأوراقها التفاوضية مع أمريكا، وأنها كانت تعرف ترامب جيدًا، وما هو إلا شخص أحمق متهور، وما تصريحاته إلا فرقعات صوتية! فإيران، ومنذ توقيعها على مذكرة التفاهم التي تم الاتفاق عليها مع أمريكا في 18/حزيران/2026، والتي تسمى (مذكرة تفاهم إسلام آباد)، عرفت كيف تستثمر الوقت لصالحها بالمماطلة تارة، وبالتأخر في التفاهم عن أية نقطة واستفسار في المذكرة تارة أخرى، لأنها كانت تعرف تمامًا بأن الوقت يجري لصالحها وليس لصالح ترامب!، الذي تنتظره وحزبه الجمهوري الانتخابات النصفية المهمة جدًا، والتي ستجري في 3/تشرين الثاني القادم/2026.
وهذه الانتخابات مهمة لكل رئيس أمريكي، لكونها إما تجعله يمضي مطلق الصلاحيات في القرارات التي يتخذها في حال فوزه في الانتخابات، أو يفقد الكثير من الصلاحيات ويصبح مقيدًا من قبل الكونغرس في إصدار أية قرارات في حال خسارته! وأن مصدر القلق الذي يساور ترامب وحزبه الجمهوري، هو أن هناك استطلاعات أُجريت أوحت بأن الرئيس ترامب وحزبه في موقف حرج بسبب الحرب مع إيران وتداعياتها وأزمة مضيق هرمز تحديدا، وأن احتمال خسارتهما في الانتخابات لصالح الديمقراطيين أمر وارد جدًا!!، وإن حدث هذا فيُعتبر ذلك انتصارًا كبيرًا لإيران!، باعتبار أن موقف الديمقراطيين تجاه إيران لا يتسم بالتشدد كما الجمهوريين، بل فيه الكثير من المودة والتسامح! (وما قدمه الرئيس الأمريكي الديمقراطي الأسبق أوباما لإيران فترة رئاسته لدورتين ولثمان سنوات، خير دليل على ذلك!).
وبنفس الوقت، إن خسر ترامب وحزبه في الانتخابات النصفية، فإن ذلك سيزيد من قلق إسرائيل بشأن البرنامج النووي الإيراني وموضوع تخصيب اليورانيوم!! الذي طغت عليه أزمة المضيق.
وهنا لابد من الإشارة بأن إيران نجحت مخابراتيًا من التأكد بأن أمريكا تعاني فعلًا من نقص واضح في الصواريخ الاعتراضية المضادة!، وبنفس الوقت استطاعت هي أن تزيد من قلق أمريكا وإسرائيل وحلفائهم بالمنطقة، عندما أعلنت بأنها استفادت من هدنة الحرب، بإعادتها تفعيل وصناعة صواريخها الباليستية!، والتي تشكل تهديدًا خطيرًا على إسرائيل وحلفاء أمريكا بالمنطقة!.
وهناك حقيقة لربما يغفل عنها الكثيرون، وهي أن دول الخليج المعروفين بأنهم حلفاء أمريكا المخلصين، هم بنفس الوقت يعتبرون خاصرة أمريكا الضعيفة والرخوة في الحرب؟! ، ومن وجهة نظري أرى أن هذه الدول هي التي تمنع أمريكا من استهداف البنى التحتية في إيران! (الماء والكهرباء والجسور)، وكذلك المناطق السكانية، وليس بحجة أن القوانين الدولية تحرم ذلك!!، حسب ما يصرح به ترامب والمسؤولون الأمريكيون.!
فمنذ متى أمريكا تحترم القوانين الدولية؟ وأين كانت هذه القوانين الدولية والإنسانية، في حرب أمريكا مع العراق في تسعينات القرن الماضي، وفي 2003 أثناء غزو العراق؟ فقد كانت البنى التحتية (الماء والكهرباء والجسور) هي أهم وأول أهدافها!! وكذلك المناطق السكانية، ومجزرة ملجأ العامرية الذي تم قصفه في 13/شباط/1991، وراح ضحيته أكثر من 408 من المدنيين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، خير شاهد على جريمة الأمريكيين، وعدم التزامهم واكتراثهم بأية قوانين دولية وإنسانية.
فدول الخليج هي التي تضغط على أمريكا بعدم ضرب البنى التحتية في إيران!، لأنها تعرف، وكذلك أمريكا تعرف ذلك تمامًا، بأن صاروخًا إيرانيًا واحدًا على محطات التحلية في دول الخليج يجعلهم يموتون من العطش!، وصاروخًا واحدًا على محطات الكهرباء يجعلهم يموتون من الحر!!.
من جانب آخر، أكدت تسريبات ذكرتها بعض وسائل الإعلام، أن دولتين خليجيتين دفعت كل واحدة منهما مبلغ 12 مليار دولار لإيران، وهي أشبه بـ(الخاوة)! كما نسميها في لهجتنا الدارجة، لكي لا تستهدفهم!!..
أخيرًا نقول: من الصعب معرفة كيف ستكون نهاية أزمة مضيق هرمز ومفاوضاتها الجارية؟ والتي أثرت كثيرًا على اقتصاديات دول العالم، بعد أن طغت أخبارها على أخبار أزمة الملف النووي الإيراني، وموضوع تخصيب اليورانيوم!؟.
لننتظر ونرى قادم الأيام.

مضيق_هرمز.jpg

 

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!