كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

كيف ينظر الشعب الأمريكي إلى ترامب؟  

 يذكر أن أحد رؤساء الدول زار الأردن إبان حكم الملك حسين رحمه الله، وقد اصطحب الملك حسين ضيفه في جولة في مناطق الأردن وشوارعها ، وبعد أن انتهت الجولة، شكر الضيف الملك حسين، لكنه سأل الملك سؤالًا محرجًا!، قائلًا له: لقد لفت انتباهي يا جلالة الملك عدم وجود أي شحاذ في الأردن، لا في التقاطعات ولا في الشوارع، رغم أنكم بلد فقير، فأجابه الملك حسين بابتسامة وبثقة : أنا أستجدي لشعبي ووطني ، ولا أقبل أن يكون هناك شحاذ في الأردن غيري!،
مقصد الكلام واضح وهو أن رؤساء الدول وزعماءها وملوكها يعملون المستحيل، ويحاربون ويقاتلون من أجل مصالح ورفعة أوطانهم وشعوبهم، والأمثلة كثيرة على ذلك ، ولا شك أن الشعوب تحترم وتفتخر برئيسها وزعيمها وملكها عندما تراه يواصل الليل بالنهار ويعمل هو وباقي وزراء حكومته من أجلهم.
فالرئيس في أي دولة مثل رب الأسرة، يكدّ ويتعب ويسهر ليوفر لعائلته وأسرته كل مستلزمات الحياة الكريمة، فهو رب الأسرة وقائدها وزعيمها، وهو المسؤول الأول عنها في كل شيء، وهذا من واجبه ، وهنا نتذكر قول الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري (رض) عندما قال: «عجبتُ لرجل كيف لا يشهر سيفه عندما لا يجد رغيف خبز في بيته!»  فالمعنى واضح، فرب الأسرة عليه أن يعمل كل شيء من أجل معيشة أسرته وتوفير الحياة الكريمة لهم.
الرئيس الأمريكي ترامب مثال واضح على رئيس دولة يعمل المستحيل من أجل رفعة الولايات المتحدة الأمريكية وبقائها قوية ومهابة في كل شيء ، «إذا قالت أمريكا قال العالم!» ، فقد شغل الدنيا وأقامها منذ توليه رئاسة أمريكا بقراراته وتصرفاته وخطاباته الصريحة جدًا إزاء المشاكل والأزمات الدولية والعالمية.
وخرج في الكثير من الأحيان في خطاباته عن الدبلوماسية المعهودة، إذ اتسمت خطاباته بالجرأة والوضوح والتهديد المبطن والواضح! ، ولا يخاف في ذلك لومة لائم ، فهو رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم ، فطالما سمع العالم منه علنًا وجهارًا نهارًا بأن دول الخليج النفطية عليها أن تدفع لأمريكا ما تريد، فلولا أمريكا وحمايتها لهم لما وجدت وبقيت هذه الدول! ، وبالفعل شاهدنا كيف كان يأخذ المليارات منهم علنًا وأمام العالم، وكأنها «أتاوة»!،
في رئاسته الأولى ورئاسته الثانية، فهو يعمل كل ذلك من أجل أمريكا أولًا وأخيرًا، وليس لمصلحته الشخصية أو الحزبية أو لمصلحة دولة أخرى! ، فهو لا يختلف عمّن سبقوه من الرؤساء الأمريكيين الجمهوريين والديمقراطيين، الذين يضربون عرض الحائط كل القوانين الدولية، ويلوون رقبة مجلس الأمن والأمم المتحدة! عندما تقتضي مصلحة أمريكا ذلك ، وما غزوهم للعراق واحتلالهم له في عام 2003 إلا دليل على ذلك.
وما قام به الرئيس ترامب بعملية اختطاف الرئيس الفنزويلي (مادورو وزوجته) من غرفة نومهم، ضاربًا بذلك عرض الحائط كل القوانين الدولية، هو من أجل السيطرة على نفط فنزويلا!،
الرئيس الأمريكي ترامب ومن سبقوه من الرؤساء لم يعملوا ما عملوه من أجل مصالحهم الشخصية أو الحزبية، بل من أجل أن تبقى أمريكا قوية وصاحبة أقوى اقتصاد في العالم.
ولربما لو كانت الشعوب العربية لديها رئيس مثل ترامب لأقامت له تمثالًا من ذهب عرفانًا وتقديرًا لما يقوم به من أجل وطنه وشعبه ، ولكن الغريب في أمر الشعب الأمريكي أنه، مقابل كل ما قام ويقوم به ترامب من أعمال من أجل مصلحة أمريكا، فإن الاستطلاعات الأخيرة أظهرت أن 36% من الشعب الأمريكي يؤيدون ما يقوم به ترامب من حروب، ما دامت تصب في خدمة السلام العالمي ومصلحة أمريكا، والأهم أمن إسرائيل (حسب قولهم!)، مقابل أكثر من 60% غير راضين عن أدائه!.
فالمؤيدون له من الجمهوريين والمحافظين يرونه ( شخصًا قويًا في اتخاذ القرارات، ويركز على المصالح الأمريكية أولًا، وصارمًا في تطبيق قوانين الهجرة والأمن، وكذلك في سياسته المحافظة في مواضيع الضرائب والقضاء، فهم يجدونه رئيسًا غير تقليدي ، كما أوضح الاستطلاع أن ترامب لا يزال لديه قاعدة شعبية صلبة داخل الحزب الجمهوري، ولو بتراجع بسيط عن السابق!).
أما المعارضون له من الديمقراطيين والمستقلين والكثير من الشباب، (فهم ينتقدونه بسبب الأداء الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وسياساته الخارجية، خصوصًا التوتر مع إيران، وأسلوبه الحاد والمثير للجدل، وانفراده بالقرارات ، والأهم في معارضتهم له هو مخاوفهم على صورة الديمقراطية، التي أصابها شيء من الاهتزاز في رئاسته الأولى ورئاسته الثانية هذه). 
وأوضح الاستطلاع ، إن مؤيديه يرونه منقذًا، ومعارضيه يرونه خطرًا على أمريكا! ، ومع ذلك فقد  بين الاستطلاع أن ترامب لا يزال يمتلك قاعدة قوية، رغم أنها تميل إلى السلبية والانقسام.
وأنت عزيزي القارئ، ماذا ترى في ترامب؟ هل أنت مع ما يقوم به من أجل أمن وسلام وقوة وهيبة أمريكا، حسب ما يرى ويعتقد الأمريكيون ذلك؟ وهل تتمنى لو أن رئيس الحكومة القادم للعراق يكون مثله!، يحارب الدنيا ويعمل المستحيل من أجل أمن وسلامة واستقلال العراق وسيادته، وتوفير الحياة الكريمة للشعب؟ حتى ولو عمل مع الشيطان من أجل ذلك!.
 

ترامب.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!