كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

ماذا ينتظر الخليج ودوله بعد الحرب الجارية الان؟

 على الرغم من دخول الحرب الجارية الآن في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة أخرى شهرها الثاني، مع احتمالات التصعيد والتوسع في الحرب، إلا أنها في النهاية ستنتهي بانتصار أحد الأطراف المتحاربة، أو باتفاق بينهم على إنهاء الحرب على ضوء الوساطات الجارية لوقفها، ولو أن البعض من المفكرين يرون بأن الحروب ليس فيها منتصر أو خاسر، فكلا الطرفين يعتبر خاسرًا!!

وتعد هذه الحرب الرابعة التي تقع في منطقة الخليج بعد (الحرب العراقية الإيرانية، فحرب الكويت وتحريرها، وغزو العراق عام 2003، فالحرب الأمريكية الإيرانية الجارية الآن)، ولحد كتابة هذا المقال لا توجد في الأفق أية إشارة إلى قرب نهاية هذه الحرب، بل إن مؤشر الحرب ومجرياتها يشير إلى إمكانية توسعها واستمرارها!، رغم استمرار جهود الوساطات الجارية، كما أن إيران ولحد هذه اللحظة أظهرت صمودًا قويًا أربك الكثير من الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.!!
وهنا لا بد من التوضيح والإشارة أن منطقة الخليج تسمى (منطقة المياه الدافئة)، وذلك للمخزون النفطي الكبير فيها!، حيث إن كل الدول المطلة على الخليج هي دول نفطية، ويعد المخزون النفطي لهذه الدول مجتمعة أكبر احتياطي نفطي في العالم.
ولأن البترول يعد أهم وأغلى سلعة في العالم منذ اكتشافه ولحد الآن، ولا يوجد بديل عنه، وبالتالي فهو يعتبر عصب الحياة الاقتصادية والصناعية في العالم بعد الماء!، لذا كان الصراع قويًا بين الدول العظمى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1945، للاستيلاء على منطقة الخليج والسيطرة عليها، حيث كانت تعد أهم وأخطر مناطق الصراع في الحرب الباردة التي بدأت عام 1947 بين (الاتحاد السوفيتي السابق وبين الولايات المتحدة الأمريكية)، والتي انتهت بانهيار الاتحاد السوفيتي نهاية الثمانينات من القرن الماضي، وسيطرة أمريكا على هذه المنطقة الاستراتيجية المهمة.
ولأهمية هذه المنطقة وموقعها الاستراتيجي وما فيها من ممرات مائية، ومن ثروات نفطية وغازية وغيرها من المعادن، فإن البعض من المحللين السياسيين يتوقعون بأنه في حال نشوب الحرب العالمية الثالثة فإنها تنشب من منطقة الخليج!؟
وإذا ما عدنا للوراء، فسنجد أن حرب أكتوبر التي وقعت بين (مصر وإسرائيل عام 1973) ومجرياتها ونتائجها، كانت هي ناقوس الخطر الذي دق بكل قوة في أذهان الساسة الأمريكيين والإنكليز وباقي زعامات الغرب، لإعادة النظر والحسابات، ووضع الخطط في كيفية السيطرة على منطقة الخليج والوصول (إلى منابع البترول فيها)!، وكانت تلك نصيحة (هنري كيسنجر) عراب السياسة الأمريكية الخارجية!!، حيث إن الاتفاق العربي لجعل البترول سلاحًا في المعركة ضد أمريكا وبريطانيا وفرنسا وباقي دول الغرب أثناء حرب أكتوبر، أربك الأوضاع الاقتصادية والحياتية والمعيشية اليومية، ليس في أمريكا وبريطانيا فحسب بل في العالم أجمع! (حيث نقلت وسائل الإعلام حينها لقطات مصورة تظهر وقوف الآلاف من السيارات بطوابير على محطات التزود بالوقود!، كما نقلت وسائل الإعلام لقطات عن استعمال المواطنين (الدراجات الهوائية) بدل السيارات!، وكان ذلك آخر اتفاق واتحاد بين العرب ضد أمريكا وإسرائيل!!).
وأول ما خططت له أمريكا وبريطانيا وبقية حلفائها الغربيين هو جعل هذه المنطقة ملتهبة وساخنة دائمًا، بإشعال الخلافات والحروب فيها، وقد تم لهم ذلك!، فلم تشهد منطقة الخليج أي هدوء واستقرار منذ قرابة نصف قرن!! منذ اشتعال الحرب العراقية الإيرانية عام (1980)! وما تبعتها من مشاكل وتوترات وحروب، فكل حرب تلد حربًا أخرى بعدها، وكان المستفيد الأكبر من كل ذلك هو أمريكا، حيث أصبحت دول الخليج بسبب الأوضاع والتوترات التي تعيشها المنطقة من أكثر دول العالم شراءً للسلاح الأمريكي خاصة والغربي عامة!، وبالتالي استطاعت أمريكا أن تحكم سيطرتها على دول هذه المنطقة بإقامة أكبر القواعد العسكرية فيها مثل (قاعدة العديد في قطر، وقاعدة الظفرة في دولة الإمارات، قاعدة الأمير سلطان في السعودية، قاعدة علي السالم في الكويت، أما البحرين ففيها مقر الأسطول الخامس الأمريكي!).
والسؤال هنا: هل من مصلحة أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وباقي دول الغرب أن تهدأ منطقة الخليج؟، وإذا افترضنا جدلًا أن الحرب الجارية الآن انتهت بانتصار أمريكا وانتهاء التهديد الإيراني لدول المنطقة، فلمن ستبيع أمريكا السلاح بعد ذلك؟، ومن أية دولة ستأخذ أمريكا (الإتاوات!) نظير حماية هذه الدول والدفاع عنها؟، وهل إن مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي تعمل عليه أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وباقي دول الغرب يقوم على جعل منطقة الخليج منطقة هدوء واستقرار أم ماذا؟
أخيرًا نقول: ليس كل ما تخطط له أمريكا وبريطانيا وإسرائيل يمكن تحقيقه!! ولننتظر ونرى ماذا ينتظر هذه المنطقة الملتهبة دائمًا بعد انتهاء الحرب الخليجية الرابعة الدائرة الآن؟

ايران_امريكا.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!