كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

حاملو الشهادات العليا وصناعة البطالة

 يعاني التعليم في العراق مشاكل عديدة في مرحلتيه الأولية والعليا، وهذه المشاكل ناتجة من تراكمات سابقة لم توضع لها الحلول الجذرية؛ فامتدت إلى أعوام أخرى، وأدت إلى تراجع مستوى التعليم في البلد. ما زلنا إلى يومنا هذا نرى آلاف الحاصلين على شهادات البكالوريوس لم يحصلوا على فرص عمل في اختصاصاتهم، مما دفع العديد من الشباب المتخرجين إلى العمل في مهن تبتعد عن اختصاصاتهم لظروف الحياة، وعدم توفر الوظائف من قبل الحكومات، إضافة إلى المحسوبية والمنسوبية في إدارة ملف الوظائف في العراق.لكننا عندما نجد بطالة بين حملة الشهادات العليا، فإن ذلك يعود إلى القرارات غير المدروسة؛ ومنها كثرة التوسعات السنوية في القبول على حساب حاجة السوق المحلي من الاختصاصات بمختلف فروعها. اليوم، أصبح لدينا أفواج من حاملي الشهادات العليا يطالبون بالوظائف، وإن المسؤول الأول عن صناعة هذه البطالة هو غياب التخطيط والرؤية غير الواضحة من قبل المسؤولين عن ملف التعليم العالي في البلد.إن أهمية الشهادات العليا تكمن في تطوير حقل الاختصاص، وذلك ينعكس في مجال عمل الحاصل على هذه الشهادة في رفد مكان عمله، ومواكبة التطور العلمي والمعرفي، واستثماره في تنمية المؤسسة ونجاحها صناعياً، والذي ينعكس مستقبلاً على جودة ونوعية الإنتاج. التعليم حق لكل مواطن، لكن يجب أن يقابل حصول الفرد على شهادة الدراسات العليا توفير فرصة عمل له؛ وعندما لا يجد العمل، فإننا ندخل في طور تضخم البطالة لحملة الشهادات العليا.إن معالجة بطالة الشهادات العليا تتطلب خططاً استراتيجية من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي تعمل على وضع خطة الدراسات العليا ومقاعدها وفق حاجة السوق المحلي بقطاعيه العام والخاص؛ لكي نستطيع توفير فرص عمل لحاملي الشهادات العليا، ومنع اجتياح البطالة للتخصصات النادرة، وإنقاذ المتخرجين من الدراسات العليا من الوقوع في نفق البطالة القاتلة.

:" كتابات في الميزان :" 

يناقش المقال تنامي البطالة بين حملة الشهادات العليا في العراق، ويربطها بضعف التخطيط في سياسات القبول بالدراسات العليا وعدم مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل. ويؤكد الكاتب أن معالجة هذه المشكلة تتطلب استراتيجية وطنية تنظم التوسع في القبول وفق متطلبات القطاعات العامة والخاصة، بما يضمن استثمار الكفاءات العلمية والحد من البطالة.

الشهادات.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!