من آثار الخداع في العلاقات العاطفية (الجريمة المادية والجريمة المعنوية وجهان لعملة واحدة)
كمال الدين البغدادي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
كمال الدين البغدادي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
ان المجرم حينما يريد ان يقتل الضحية، فانه يقتله لاثر موقف اتخذه من الضحية، او ان المجرم يشكو من حالة نفسية اوعزت إليه بقتل الجريمة، او انه قاتل مأجور دفع له الثمن مسبقاً؛ لكي يقوم بالجريمة، او انه طامع بما يملك الضحية فيعمل معه علاقة خادعة هدفها الغنيمة، فيستدرجه بطيب الكلام، ولين الجانب، وحسن التعامل، والاحسان الى ذويه، حتى يطمأن إليه الضحية، فيكون صديقه الحميم، وقريبه الاريب، وحافظ سره، فاذا سنحت الفرصة للمجرم قتله شر قتلة، والادوات المستخدمة في الجريمة، قد تفي بالغرض بأسرع وقت، وقد تكون شديدة الفتك، حتى يتخلص من الضحية ويفوز هو بالجائزة المادية او الاعتبارية، وقد تكون ادوات بسيطة يتسلى بها المجرم بتعذيب ضحيته حتى الموت؛ لكي يشفي بها غليله، او يجزل له بالعطاء، يقتل الضحية مخلفاً ورائه ام ثكلى، او زوجة مرملة و طفل يتيم، لم يبالي بهم المجرم وبمصيرهم، تاركاً خلفه جذة هامدة، وروحاً محلقه، هذا على نحو الجريمة المادية
اما على محو الجريمة المعنوية التي احد وجوهها العلاقة العاطفية الفاشلة -بين الشاب والشابة- الغير مقننة بقانون شرعي، فقد يأتي الشاب حاملاً بين جوانحه نفساً مخادعة، ألتمست من الشيطان مسحة، فعادت إليه شريرة، مصطحب معه ادوات الجريمة، من كلام منمق يثير العاطفة، وكلمات ملوزة انتقاها حتى يصنع تشكيلة منه؛ يغدق بها على قلب تلك الفتاة المتعطش، فهي ظمآنه تريد عذب ماء عاطفي يحيي جذورها، حتى تصير منفتحة، تضاهي بتفتحها اقرانها، ذلك العطش الذي قد يتسبب بموت الروح التي لم تروى، او مرض لتلك الروح العطشى اذا سقيت من ماء ملوث خبيث، يأتي ذلك الشاب مصطحب معه ذلك الكلام في يد، وحبال في يده الاخرى، زوده بها الشيطان لكي يرميها ويسحب بها ذلك القلب التائه، يرمي اليها بالحبل، ويجذبها إليه ذلك الكلام، فيروي عطشها بعاطفته، لفتخضر بين يديه، يرتسم في مخيلتها احلاماً رومانسية وردية يكون فارسها ذلك الشاب، واماني غصت بها سريرتها حتى صارت تكلم نفسها بها، تعطيه وافر حبها، وتأتمنه على اعز اسرارها، وتفتح له مجرى القلب، وتكسر الحواجز بينها وبينه، لانها تركن الى ركن الاطمأنان اليه، الذي صنعته من نسيج افكارها، لا من آثار المعاشرة، تصنع له سحابة وتتركها تحلق حتى تستقر بينهما، فتمطر عليهما عشقا، وقد تعطيه من مالها لبراءة قلبها، وبالنهاية، تسلم إليه اعز ما تملك، واغلى شيء لديها، الذي تباهي به لشرفه، وتُعرف بحمايته له من كل شرير، ذلك هو جسدها الذي حافظت على شرفه، وطالما صنعت له حصناً حصين؛ حتى لا يلمسه احد من غير حق، فسلمته إياه وكان هو غايته، فلوثه، وكسر شرفه، واقتحم حصنه بلمسه، وبعد ان قضى وطره، خلف ورائه روحا طالما رفرفت في سماء البراءة، فقص جناحيها، وقطع زهرة في بداية نموها، قام بتلك الجريمة!!!
نعم جريمة يحاسب عليها الضمير، ذلك الضمير الاخلاقي الذي هو المحكمة المودعة في كل انسان، قام بها ولم يبالي بمصير الضحية، لم يستخدم بجريمته سلاحا فتاك يقتلها البتة، وانما استخدم سلاحا تركها بين الموت والحياة، بين عذاب الضمير والشوق الى الطمأنينة، بين النظرات القاسية من المقربين، والحنين الى الطهر، بين شماتة المطلعون على ذلك السر، وتمني الرجوع عن كل ما سلف، وبين حياة واقعية مكللة بالزواج، لكن اي زواج الذي تحس به انها مخادعة خدعة زوجها بحسن الظاهر وقبح الباطن، وضميرها كل يوم يحاسبها ويذكرها بما فعلت، تركها المجرم حاملا مع كل ما اتى به، باحثا عن ضحية جديدة يفعل معها نفس الجريمة، فلا فرق بين روحا بلا جسد، وجسد بلا روح، فهما وجهان لجريمة واحدة.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat