صفحة الكاتب : جنان الهلالي

أزمة المياه الأقليمية 
جنان الهلالي

بات المعروف لدى الجميع أن العراق بلد الأزمات فما يكاد ان ينتهي من أزمة ليقع بأزمة اكبر منها ، 
فعلى مايبدو نحن مقبلين على جفاف وشحة في المياه بسبب تجاهل الحكومة وعدم ادارتها لحل هذه الأزمة في وقت مبكر ، وهذه الأزمة ليست وليدة اليوم فمنذ عام 2006 صرحت الخارجية التركية ،ببناء سد( اليسو )
وقد أُجل منذ العام الماضي ملئء السد وبطلب من 
رئيس الوزاراء حيدر العبادي ، ولكن لم تتأخذ الحلول لهذه الأزمة حالها حال بقية الازمات المعلقة .

 هي أزمة لها شكل جديد و أسبابها كارثية كانت تلوح في الأفق منذ عدة سنوات لكن بسبب صمت المسؤولين والحكومة والشعب ادى بنا الحال إلى ما نحن أمامه اليوم !
 هل اعتدنا ان لا ننهض من سباتنا إلا بعد أن ” يقع الفأس بالرأس !
 السلطات العراقية والجهات المعنية على مدى السنوات السابقة لم تعر الموضوع الأهمية والقيمة اللازمة التي يستحقها لرؤية الأبعاد والنتائج التي من المحتمل حصولها جراء عدم متابعة المختصين ومراقبتهم وإتخاذ اللازم بهذا الشأن .
 

ويعد سد( اليسو) الذي بدأت تركيا في بنائه في أب عام 2006 من اكبر السدود المقامة على نهر دجلة ويستطيع خزن كمية من المياه تقدر بـ(11,40) مليار متر مكعب وتبلغ مساحة بحيرة السد حوالي 300 كم2. 
 ويواجه العراق مستقبلا مائيا مخيفا؛ إذ يعاني شحة في المياه وجفافا في الأنهار، ما يهدد ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻧﻤﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺤﺎﺻﻴﻞ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ والنخيل ﺑﺎﻟﻤﻮﺕ، ﻭآﻻﻑ ﺍﻟﻤﻮﺍﺷﻲ ﺑﺎﻟﻬﻼﻙ، وسكان مناطق كاملة بالهجرة نتيجة الكوارث.  
وكانت السفارة التركية في بغداد، قالت في يناير الماضي، إن حكومة بلادها وافقت على تأجيل ملء خزانات سد أليسو التركي على نهر دجلة، لضمان تدفق المياه إلى الأراضي العراقية. 
وأضافت أنه "كان من المخطط أن تقوم تركيا بعد شهر آذار المقبل ببدء أعمال خزن المياه عبر سد أليسو من أجل تأمين المياه للحكومة العراقية.
 
، بينما يساهم المشروع في زيادة المساحات الصالحة للزراعة في تركيا إلى جانب رفع الطاقة الكهربائية التي تولدها السدود.
ستستهلك هذه السدود نحو 40 بالمئة من مياه دجلة .
 ولملأ هذه الخزانات بالمياه تحتاج تركيا ان تقطع المياه المتدفقة في مجرى نهر الفرات ايضاً ، فأخذت بتقليل الحصة المائية المنسابة من اراضيها الى كل من سوريا والعراق فأدى ذلك الى انخفاض منسوب المياه الى حدٍ كبير مما خلف اضرار كبيرة طالت الأراضي الزراعية بسبب تراجع نسب المياه الواصلة إليها في حوض النهر، المنتشرة في المدن جنوبي العراق ، وتلك الواصلة إلى الاهوار، ولاسيما وان العراق يعاني من التصحر والجفاف وانحسار نسب الامطار والمصادر الاخرى للمياه على أراضيه.
 ان مضي تركيا بتشييد هذه المشاريع من دون التشاور والاتفاق مع العراق والأخذ بعين الاعتبار التأثيرات السلبية التي تخلفها مثل هذهِ السدود على شريان الحياة في بلاد الرافدين سيمثل كارثة كبيرة بالنسبة للعراق.

وقد ذكر باحث وخبير في شؤون الموارد البيئية :
عدم توفر رجال دولة من المختصين في الكيانات الحزبية لتمثيلها في الوزارات العراقية  دفعها لزج منتسبيها من الجهلة والأميين وأصحاب الشهادات المزورة ، وإقصاء أصحاب الكفاءات والخبرات عنها 
مما أدى لإخفاق الوزارات والمؤسسات في عملها.
على المستوى الوطني فشلت وزارة الموارد المائية في إدارة الملف المائي ولم تنجح في تشكيل لجنة عليا للمياه على مستوى القطر ولا إيجاد سُبل للتعاون والتنسيق مع الوزارات الأخرى للحد من الهدر المائي وتحديد الحصص المائية خاصة مع وزارة الزراعة مما أنعكس سلباً في الوقت الراهن على الواقع الزراعي. 
وعلى المستوى الإقليمي لم تتمكن الوزارة من تفعيل عمل اللجنة الثلاثية ( العراقية، السورية، والتركية ) للشروع بمفاوضات حول تقاسم حصص المياه.
وعلى المستوى العربي هناك قصور واضح في تنسيق المواقف المائية مع الجانب السوري وكذلك مع المنتديات المائية العربية والمؤسسات ذات الصلة في الجامعة العربية لحشد التأييد الإقليمي والدولي للضغط على تركيا لتأمين حصص مائية كافية للعراق خاصة بعد تعاقب موجات الجفاف وانعدام الأمطار على العراق. مع الإشارة إلى أن نفس الجهاز الإداري متربع على هرم الوزارة منذ سبعة سنوات لغاية الآن. 

إن القائمين على ملف المياه في العراق جُلهم من غير المختصين وليس لهم دراية بالقانون الدولي حول الأنهار الدولية، لذلك فإن سوء الإدارة المائية خلال السنوات السبعة العجاف تعود لتسلط السياسيين من الجهلة والأميين على الشؤون المائية التخصصية، وإقصاء الكفاءات والخبرات الوطنية عنها.
اخفاق وزارة الخارجية العراقية في حشد التأييد الإقليمي والدولي للحفاظ على حقوق العراق المائية :
هذه الوزارة شأنها شأن الوزارات الأخرى خاضعة للمحاصصة السياسية سواءً على مستوى كوادرها الداخلية أو السفراء في الخارج بعيداً عن الكفاءة والخبرة .، مطالباً الحكومة الاتحادية بالضغط على تركيا اقتصادياً، والاستفادة من حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا، الذي يدر على الجانب التركي ملاييين الدولارات.
وأذا كان وضع المياه في العراق في الفترة المقبلة خطر لهذا الحد هل سيكون اولى العقبات التي ستواجه الحكومة العراقية ، المنتخبة القادمة ! مثلما كانت أولى عقبات الحكومة العراقية عقب أنتخابات 2014 .هي مواجهة مواجهة تنظيم داعش والذي كلن مسيطر عل كبرى مدن العراق .

  

جنان الهلالي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/06/05



كتابة تعليق لموضوع : أزمة المياه الأقليمية 
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟

 
علّق منير حجازي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : التوريث في الاسلام ليس مذموم ، بل أن الوراثة تاتي بسبب أن الوريث عاصر الوارث ورأى تعامله مع الاحداث فعاش تلك الاحداث وحلولها بكل تفاصيلها مما ولد لديه الحصانة والخبرة في آن واحد ولذلك لا بأي ان يكون ابن مرجع مؤهل عالم عادل شجع ان يكون وريثا او خليفة لأبيه ولو قرأت زيارة وارث لرأيت ان آل البيت عليهم السلام ورثوا اولاولين والاخرين وفي غيبة الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف لابد من وراثة العلماء وراثة علمية وليس وراثة مادية. واما المتخرصون فليقولوا ما يشاؤوا وعليهم وزر ذلك . تحياتي

 
علّق سعد جبار عذاب ، على مؤسسة الشهداء تدعو ذوي الشهداء لتقديم طلبات البدل النقدي - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : استشهد من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابي بموجب شهاده الوفاة(5496 )في ٢٠٠٦/٦/١٩ واستناداً إلى قاعدة بيانات وزارة الصناعة والمعادن بالتسلسل(١١٢٨ )والرقم التقاعدي(٤٨٠٨٢٣٢٠٠٤ )

 
علّق حكمت العميدي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : ماشاء الله تبارك الله اللهجة واضحة لوصف سماحة السيد ابا حسن فلقد عرفته من البداية سماحة السيد محمد رضا رجل تحس به بالبساطة عند النظرة الأولى ودفئ ابتسامته تشعرك بالاطمئنان.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احسان عبداليمه الاسدي
صفحة الكاتب :
  احسان عبداليمه الاسدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :