صفحة الكاتب : حسين فرحان

عطلةٌ رسمية
حسين فرحان

من بينِ بضعِ غيماتٍ مُتناثرة، كانتْ شمسُ السابعةِ صباحًا تسترقُ النظرَ إلى هذه المدينةِ الغارقةِ، بعدَ ليلةٍ حافلةٍ بالبَرقِ والرعدِ وزخّاتِ مطرٍ كثيفةٍ، وهي تشهدُ أولَ المُغادرين من منازلِهم الحاجَّ سلمانَ الذي كان مُترددًا كثيرًا في الذهابِ لعملهِ في دائرةِ الصِحّة، حيث لا مجالَ للمُجازفةِ بخوضِ غِمارِ هذه الأمواجِ المُتلاطِمةِ التي أغرقتِ الحيّ بأكملِه، لكنّه كان مُضطرًا للذهابِ بعدَ أنْ فشلَ في إقناعِ مُديره عِبرَ اتصالٍ هاتفي استهلكَ ما تبقّى له من رصيد!
كانتِ الساعةُ قد تجاوزتِ السابعةَ، ووقتُ وصولِه للدائرةِ يستغرقُ في الأيامِ العاديةِ ساعةً كاملةً، لكنّه الآنَ ومع هذه المياهِ لا علمَ له بما ستستغرقُ رحلته البحرية من وقت..
وقفَ ببابِ المنزلِ، أشعلَ سيجارتَه وهو يُفكِّرُ بطريقةٍ للعبورِ إلى الضِفّةِ الأُخرى من نهرِ الزُقاق حيثُ يُمكِنُه السير، فلعلَّ وقتَ التفكيرِ هذا سينفعُه بقدومِ سيارةٍ أو أيّ واسطةٍ أُخرى تختصرُ عليه الوقتَ وتُجنِّبُه مشقةَ العبورِ أو حتّى التفكير به.
اِنتظرَ بُرهةً، وتلاشتْ ملامحُ سيجارتِه؛ لتُصبِحَ مُجرّدَ جزءٍ صغيرٍ لا دُخانَ فيه. ألقى بما تبقّى منها في الماءِ ورفعَ بنطالَه فوقَ رُكبتيه، حملَ حذاءَه بيدِه وقبلَ أنْ ينزلَ في الماءِ رمقَ نهايةَ الزُقاقِ بنظرةٍ أخيرةٍ لعلَّ سيارةً تنتشلُه، لكن دونَ جدوى..
استسلمَ لهذا الواقعِ المُبتلِ، كما استسلمَ لغيرِه في مسيرةِ عُمره؛ إذ لم يكنْ انتظارُه للحلِّ أولَ انتظارٍ له في حياتِه، فلطالما انتظرَ حلولًا لأزماتِه تتصدَّرُ قوائمَها ضرباتُ الحظِّ ولم يُفلحْ بها..
وضعَ قدمَه اليُمنى في الماءِ الذي كانَ باردًا إلى حدٍ كبيرٍ، وقد وصلَ إلى رُكبتيه، وحينَ أنزلَ قدمَه الأُخرى كانتِ القشعريرةُ قد تملّكتْ جسمَه بالكامل!
أخذ بالسيرِ نحوَ الرصيفِ الآخر وهو يتوقّعُ في كُلِّ خطوةٍ أنْ يهويَ في حُفرةٍ ضيّعت ملامحَها هذه المياهُ التي اتخذتْ لونَ الطين.
مشى بضعَ خطواتٍ، ولم يبقَ له سوى مسافةٍ قليلة، حتى طرقَ أسماعَه صوتُ سيارةٍ قادمةٍ، كانتْ سيارةَ جارِه مُحسن الحكومية التي انتظرَها. أخذَ يندبُ حظَّه ويُلقي باللومِ على نفسِه لاِستعجالِه قرارَ النزولِ إلى الماء، وماتزالُ القشعريرةُ تُلازمُه..
أصبحَ على الرصيفِ الآخر بينما كانتْ سيارةُ مُحسنٍ تقترِبُ منه شيئًا فشيئًا، أنزلَ بنطالَه وارتدى حذاءه، توقّفَ مُحسنُ بجانبِ الرصيفِ وألقى التحيةَ مُبتسمًا، على حين كانَ سلمانُ يُشعلُ سيجارتَه الثانية..
بعد لحظاتٍ كانتِ السيارةُ تشقُّ طريقَها ببُطءٍ عبرَ الأزقةِ الغارقةِ ولم ينبسْ كلاهما ببنت شفة. وكان الطريقُ إلى الشارعِ الرئيسي يشهدُ مع مرورِ الوقتِ العشراتِ من الواقفينَ على جانبيه..
ابتسمَ الحاجُّ سلمان وقال وهو يُحدِّثُ نفسه:
- حكايتُنا واحدةٌ، ستنزلون للماءِ شئتُم أم أبيتُم، سيأتيكم مُحسنٌ بعدَ فواتِ الأوان..
انتبه إليه مُحسِنٌ وهو يُحدِّثُ نفسَه، قال له:
- خير؟!
فأجابه:
- سلامتك، تذكرتُ حكاية وضحكت..
لم يكنْ مُحسِن فضوليًا إلى درجةِ سبرِ أغوارِ سالفةِ الحاجِّ سلمان، فاكتفى بابتسامةٍ عريضةٍ وهو ينظرُ للأمواج التي تصنعُها مركبتُه في هذا الفيضان.
بعدَ نصفِ ساعةٍ من الرحلة، كانَ على الحاجِّ سلمان أنْ يترجَّلَ من السيارة؛ لأنَّ دائرتَه بالاتجاهِ الآخر، نزلَ من السيارةِ وهو يشكرُ جارَه على إيصاله.
كانَ الشارعُ الرئيسي أفضل حالًا من الأزقة، وما عليه الآن سوى انتظارِ أحدِ الباصاتِ الصغيرةِ التي تُقِلُهُ كُلَّ يومٍ لعملِه.
طالَ وقوفُه وهو يتقي الماءَ الذي يتطايرُ من عجلاتِ المركباتِ المُسرعة، نظرَ في هاتفِه ليعرفَ الوقت، كانتِ الساعةُ قد تجاوزتِ الثامنة، ولم يأتِ الباصُ، فكّرَ بالاتصالِ بمُديرِه لكنّه تذكّرَ أنَّ رصيدَ هاتفه غيرُ كافٍ للاتصال، وقرَّرَ مرةً أخرى انتظارَ ضربةِ حظٍّ جديدة -ولو مُتأخرة- كسيارةِ مُحسن..
في هذه الأثناء مرّتْ شاحنةٌ كبيرةٌ من أمامِه وكعادتِه تراجعَ للخلفِ ليتجنّبَ الرذاذَ المُتطاير، لكنّه هذه المرة دفعَ بجسمِه بقوّةٍ إلى الوراءِ ودونَ أنْ ينتبهَ لحافّةِ الرصيفِ خلفَه، هوى على ظهرِه في حُفرةٍ كبيرةٍ مليئةٍ بماءِ الأمطار، كانَ بعضُ المارّةِ قدِ انتبهوا لسقوطِه، فقاموا بإخراجِه وهو يئنُّ من الألم، ويُعاني من صعوبةٍ في النُطقِ بسببِ برودةِ الماءِ وألمِ السقوط..
حملَه بعضُهم في سيارةٍ للأُجرةِ وتوجّهوا به نحو المُستشفى، كانَ يستمعُ لهم وهم يقولون له:
- سلامات إن شاء الله..
وهو مُستلقٍ على المقعدِ الخلفي للسيارةِ، لا يُرى سوى سقفِها وجُزءٍ من السماءِ التي صارتْ تُنذِرُ بمزيدٍ من المطر، على حين كانَ مذياعُ السيارةِ يبثُّ نشرتَه الخبرية التي جاءَ فيها: أنَّ مجلسَ المُحافظةِ قرَّرَ أنْ يكونَ اليوم عُطلةً رسميةً بسببِ الأمطار!

  

حسين فرحان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2021/01/13



كتابة تعليق لموضوع : عطلةٌ رسمية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بورضا ، على آخركم موتا في النار حديث ارعب عشرة من الصحابة. - للكاتب مصطفى الهادي : نعم ويمكن إضافة احتمالية وهي إن ثبت اصابته بإحتراق او سلق، فهذا أول العذاب على ما جنته يداه. الكل يعلم أنه لو فرض إخبار غيبي عن شخص أنه يكون من اصحاب النار وقبل القوم هذا كأن يكون خارجيا مثلا، فهل إذا كان سبب خروجه من الدنيا هو نار احرقته أن ينتفي الاخبار عن مصيره الأخروي ؟ لا يوجد تعارض، لذلك تبريرهم في غاية الضعف ومحاولة لتمطيط عدالة "الصحابة" الى آخر نفس . هذه العدالة التي يكذبها القرآن الكريم ويخبر بوجود المنافقين واصحاب الدنيا ويحذر من الانقلاب كما اخبر بوجود المنافقين والمبدلين في الأمم السابقة مع انبياءهم، ويكفي مواقف بني اسرائيل مع نبي الله موسى وغيره من الانبياء على نبينا وآله وعليهم السلام، فراجعوا القرآن الكريم وتدبروا آياته، لا تجدون هذه الحصانة التعميمية الجارفة أبدا . والحمد لله رب العالمين

 
علّق مصطفى الهادي ، على فلسطين أم إسرائيل. تعالوا نسأل التوراة. - للكاتب مصطفى الهادي : اخي العزيز حيدر حياكم الله . أنا ناقشت القضية من وجهة نظر التوراة فهي الزم بالحجة على اصحابها الموضوع عنوان هواضح : تعالوا نسأل التوراة. ولا علاقة لي بغير ذلك في هذا الموضوع ، والسبب ان هناك الكثير من الاقلام اللامعة كتبت وانحازت ، واخرى تطرفت وفسرت بعض النصوص حسب هواها وما وصل اليه علمهم. ان ما يتم رصده من اموال ووسائل اعلام لا يتخيله عقل كل ذلك من اجل تحريف الحقائق وتهيأة الناس للتطبيع الذي بدأنا نرى ثماره في هذا الجيل. تحياتي شاكرا لكم مروركم

 
علّق حيدر ، على فلسطين أم إسرائيل. تعالوا نسأل التوراة. - للكاتب مصطفى الهادي : ارجوا مشاهدة حلقات اسرائيل المتخيله لدكتور فاضل الربيعي سوف تتغير قناعات عن فلسطين

 
علّق حسن ، على بين طي لسانه وطيلسانه - للكاتب صالح الطائي : قد نقل بعضهم قولا نسبه لأمير المؤمنين عليه السلام وهو : المرء مخبوء تحت طي لسانه لا تحت طيلسانه. وليس في كلام أمير المؤمنين عليه السلام حديث بهذا اللفظ. وفي أمالي الطوسي رحمه الله تعالى : عبد العظيم بن عبد الله الحسني الرازي في منزله بالري، عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام) عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: قلت أربعا أنزل الله تعالى تصديقي بها في كتابه، قلت: *المرء مخبوء تحت لسانه* فإذا تكلم ظهر، فأنزل الله (تعالي) (ولتعرفنهم في لحن القول)… الرواية. ص٤٩٤. وفي أمالي الشيخ الصدوق رحمه الله تعالى : "… قال: فقلت له: زدني يا بن رسول الله. فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): *المرء مخبوء تحت لسانه* ..." الرواية ص٥٣٢ وفي عيون الحكم والمواعظ للواسطي الليثي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه. ص٢٠١. وهذه زلة وقع فيها بعض الأعلام و قد فشت. قال صاحب كتاب بهج الصباغة : "… و قد غيّروا كلامه عليه السّلام « المرء مخبوّ تحت لسانه » فقالوا « المرء مخبو تحت طي لسانه لا طيلسانه » . انظر : شرح الحكمة التي رقمها :٣٩٢.14

 
علّق ali ، على من هم قديسوا العلي الذين تنبأ عنهم دانيال ؟. من سيحكم العالم ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام من الله عليكم انا طالب ماجستير واضفت الى اطروحتي لمسة من لمساتكم التي طالما ابهرتني، وهي (معنى الكوثر) فجزاك الله عنا كل خير، ولكن وجدت ضالتي في موقع كتابات وهو كما تعرفون لايمكن ان يكون مصدرا بسبب عدم توثيق المواقع الالكترونية، فاذا ارتأيتم ان ترشدونا الى كتاب مطبوع او التواصل عبر الايميل لمزيد من التفصيل سنكون لكم شاكرين

 
علّق محمد الصرخي ، على الصرخي يغازل اميركا - للكاتب تقي الرضوي : خارج الموضوع مما يدل على الجهل المركب لدى المعلق الصرخي ... ادارة الموقع 

 
علّق مصطفى الهادي ، على أكثر روايات البحار موضوعة! (2) - للكاتب ابن شط العرب الحسيني : الشكر الجزيل على بحثكم القيّم مولانا العزيز الحسيني واثابكم الله على ذلك / وأقول أن السيد الحيدري بعد ان فقد عصاه التي يتوكأ عليها وهم شلة من الشباب البحرينيين المؤمنين من الذين كان لهم الدور الفاعل في استخراج الروايات والأحاديث ووضعها بين يديه ، هؤلاء بعد أن تنبهوا إلى منهج السيد التسقيطي انفضوا من حوله، فبان عواره وانكشف جهله في كثير من الموارد. هؤلاء الفتية البحارنة الذي اسسوا نواة مكتبته وكذلك اسسوا برنامج مطارحات في العقيدة والذي من خلاله كانوا يرفدون السيد بمختلف انواع الروايات ووضع الاشارة لها في الجزء والصفحة. وعلى ما يبدو فإن الحيدري كان يؤسس من خلال هذه البرنامج لمشروع خطير بانت ملامحه فيما بعد. أثابكم الله على ذلك

 
علّق ابن شط العرب ، على أكثر روايات البحار موضوعة! (2) - للكاتب ابن شط العرب الحسيني : أحسن الله اليكم وجود أفكاركم سيدنا

 
علّق قنبر الموسوي ، على أكثر روايات البحار موضوعة! (2) - للكاتب ابن شط العرب الحسيني : احسنتم واجدتم

 
علّق المغربابي يوسف ، على آخركم موتا في النار حديث ارعب عشرة من الصحابة. - للكاتب مصطفى الهادي : تم حذف التعليق .. لاشتماله على عبارات مسيئة .. يجب الرد على الموضوع بالحجة والبرهان ...

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على لا تتثاءب إنه مُعدٍ! // الجزء الثاني - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته السيدة الفاضلة صحى دامت توفيقاتها أشكر مرورك الكريم سيدتي وتعليقك الواعي الجميل أشد على يديك في تزيين غرفتك بمكتبة جميلة.....ستكون رائعة حقا. أبارك لكِ سلفا وأتمنى ان تقضي وقتا ممتعا ومفيدا مع رحلة المطالعة الشيقة. لا شك في ان غرفتك ستكون مع المكتبة أكثر جمالا وجاذبية واشراقا، فللكتاب سحره الخفي الذي لا يتمتع به إلاّ المطالع والقاري الذي يأنس بصحبة خير الأصدقاء والجلساء بلا منازع. تحياتي لك سيدتي ولأخيك (الصغير) الذي ارجو ان تعتنِ به وينشأ بين الكتب ويترعرع في اكتافها وبالطبع ستكونين انت صاحبة الفضل والجميل. أبقاكما الله للأهل الكرام ولنا جميعا فبكم وبهمتكم نصل الى الرقي المنشود الذي لا نبرح ندعو اليه ونعمل جاهدين من اجل اعلاء كلمة الحق والحقيقة. شكرا لك على حسن ظنك بنا وما أنا إلاّ من صغار خدامكم. دمتم جميعا بخير وعافية. نشكر الإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان ونسأل الله ان يجعل هذا الموقع المبارك منارا للعلم والأدب ونشر الفضيلة والدعوة الى ما يقربنا من الحق سبحانه وتعالى. طابت اوقاتكم وسَعُدَت بذكر الله تعالى تحياتنا ودعواتنا محمد جعفر

 
علّق شخص ما ، على ضعف المظلومين... يصنع الطغاة - للكاتب فلاح السعدي : اقرا هذا المقاله بعد تسع سنوات حينها تأكدتُ ان العالم على نفس الخطى , لم يتغير شيئا فالواقع مؤسف جدا.

 
علّق ضحى ، على لا تتثاءب إنه مُعدٍ! // الجزء الثاني - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله استاذ انا واخي الصغير ... نقرأ مقالاتك بل نتشوق في أحيان كثيرة ونفرح إذا نزل مقال جديد .... كنت اظن أن غرفتي لكي تكتمل تحتاج إلى فقط "ميز مراية" وبعد أن قرأت مقالتك السابقة "لاتتثائب انه معدٍ ١* قررت أن ماينقصني وغرفتي هو وجود مكتبة جميلة... إن شاء الله اتوفق قريبًا في انتقائها.... نسألكم الدعاء لي ولأخي بالتوفيق

 
علّق مصطفى الهادي ، على اشتم الاسلام تصبح مفكرا - للكاتب سامي جواد كاظم : أراد الدكتور زكي مبارك أن ينال إجازته العلمية من(باريس) فكيف يصنع الدكتور الزكي ؟ رأى أن يسوق ألف دليل على أن القرآن من وضع محمد ، وأنه ليس وحيا مصونا كالإنجيل ، أو التوراة.العبارات التي بثها بثا دنيئا وسط مائتي صفحة من كتابه (النثر الفني)، وتملق بها مشاعر السادة المستشرقين. قال الدكتور زكي مبارك : فليعلم القارئ أن لدينا شواهد من النثر الجاهلي يصح الاعتماد عليه وهو القرآن. ولا ينبغي الاندهاش من عد القرآن نثرا جاهليا ، فإنه من صور العصر الجاهلي : إذ جاء بلغته وتصوراته وتقاليده وتعابيره !! أن القرآن شاهد من شواهد النثر الفني ، ولو كره المكابرون ؛ فأين نضعه من عهود النثر في اللغة العربية ؟ أنضعه في العهد الإسلامي ؟ كيف والإسلام لم يكن موجودا قبل القرآن حتى يغير أوضاع التعابير والأساليب !! فلا مفر إذن من الاعتراف بأن القرآن يعطي صورة صحيحة من النثر الفني لعهد الجاهلية ؛ لأنه نزل لهداية أولئك الجاهليين ؛ وهم لا يخاطبون بغير ما يفهمون فلا يمكن الوصول إلى يقين في تحديد العناصر الأدبية التي يحتويها القرآن إلا إذا أمكن الوصول إلى مجموعة كبيرة من النثر الفني عند العرب قبل الإسلام ، تمثل من ماضيه نحو ثلاث قرون ؛ فإنه يمكن حينذاك أن يقال بالتحديد ما هي الصفات الأصيلة في النثر العربي ؛ وهل القرآن يحاكيها محاكاة تامة ؛ أم هو فن من الكلام جديد. ولو تركنا المشكوك فيه من الآثار الجاهلية ؛ وعدنا إلى نص جاهلي لا ريب فيه وهو القرآن لرأينا السجع إحدى سماته الأساسية ؛ والقرآن نثر جاهلي والسجع فيه يجري على طريقة جاهلية حين يخاطب القلب والوجدان ولذلك نجد في النثر لأقدم عهوده نماذج غزلية ؛ كالذي وقع في القرآن وصفا للحور والولدان نحو : (( وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون )) ونحو(( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين )) فهذه كلها أوصاف تدخل في باب القرآن. وفعلا نال الدكتور زكي مبارك اجازته العلمية. للمزيد انظر كتاب الاستعمار أحقاد وأطماع ، محمد الغزالي ، ط .القاهرة ، الاولى سنة / 1957.

 
علّق مازن الموسوي ، على أسبقية علي الوردي - للكاتب ا . د فاضل جابر ضاحي : احسنتم.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ نورس عادل السعدي
صفحة الكاتب :
  الشيخ نورس عادل السعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net