صفحة الكاتب : كاظم الحسيني الذبحاوي

من كتاب : الدنيا عناوين يمر صانعوها كما تمر السحاب
كاظم الحسيني الذبحاوي

 

الأحد 7 / 11 /1982 رحلةٌ إلى الحاكمية
يا ليتَ صدّاماً يعود يوماً . . يا أمُّاه إني أخاف منكِ !!!!
في خريف هذه السنة تلمَّستُ أكثر من ذي قبل ،تمادي السلطة الصدامية في إمعانها بنشر الأكاذيب والافتراءات حول ما يجري من إخفاق في جبهتي الحرب ؛بل جبهات الحرب المتعددة([1]) .
النظام في هذه الأيام يتشدق بسحقه للعملاء في الداخل وهم ( أعضاء حزب الدعوة العميل)كما كان يسميهم،وهو بهذا يسحق على جراحات العراق التي تشخبُ دماً عبيطاً بسبب إعدام النخب المؤمنة من العلماء والقادة والمفكّرين كان على رأسهم آية الله العظمى السيّد محمّد باقر الصدر وأخته العلوية الفاضلة وجمعٍ من رعيل الشرف والسؤدد و الثورة .
وقبل سنتين تقريباً سوَّق النظامُ أكذوبةً حلـَّقت في سماء العراق تحليقاً ؛ألا وهي أكذوبة (الأب القائد)جنباً إلى جنب أكذوبة (الرئيس القائد) !!
منذ زمن ليس بالقصير اعتاد السكّان على رؤية صورتين شخصيّتين لرجلين مرفوعتين على جدران الدوائر وفي الشوارع وفي الساحات العامة،صورة (الرئيس القائد أحمد حسن البكر)ومعها صورة السيّد النائب صدام .وبعد(اعتذار) الرئيس القائد عن مواصلة استمراره بمسؤولية رئاسة العراق، صارت الأنشودة الجديدة أن (الرئيس القائد) صار(الأب القائد) وصار (السيّد النائب) هو (الرئيس القائد) بعد إضافة كلمة (السيّد) قبلها !!
إنّ مجيء صدام بهذه الحلة الجديدة يجعلنا نتصور أن عهداً جديداً من حكم البعث قد بدأ ينشر خيوطه على العراق ،وما قيام صدام بإعدام رجالات البعث للمرحلة السابقة ؛إلاّ دليلٌ واضح على أنّ انقلاباً دموياً وقع داخل المؤسسة البعثية نفسها ،فكانت فترات البعث أربع فترات هي : فترة التسعة أشهر التي ابتدأت في الثامن من شباط الأسود في العام 1963 ،وفترة انقلاب 17 تموز(يوليو)1968 وفترة انقلاب الثلاثين من تموز من نفس العام ،وفترة انقلاب 1979 التي استمرت لغاية إسقاط صدام في التاسع من نيسان 2003 .
ولكنَّ الصورتين بقيتا مرفوعتين معاً مدة طويلة خوفاً من أن يتسرَّب شكٌّ من هذه الحركة التي تلفت النظر لأنها صُنعت داخل غرف وقاعات تفوح منها روائح الدماء!!
أجل في ذلك الخريف كنتُ أبحثُ عن (منابر) أبتُّ من خلالها (لعناتي)على أهل الشرك والعناد والنفاق ،متعرضاً في الوقت ذاته مخازي المعارك التي يسميها النظام انتصارات !!
كان(العجوز صاحب المكواة) قابعٌ في (دكّانه) يكوي ملابس روّاده من الجيران /وكانت ثلة من (المكتوين)بنار النظام يتعطفون عليه بتسليته ببعض الأخبار التي ترفع عن كاهله عذابات الأيام،ومرارات العراق،ولقد كنتُ أقربهم مجلساً عنده،وأشدهم التصاقاً به ،لأنّ في مثل سنّه لا يختلج منه شك أن(ينبس) ببنت شفة أمام هذا أو ذاك !!
قبل ثلاثة أيام أو أربعة من يوم الأحد 7 /11 /1982 كنتُ في محل هذا العجوز [ح .ص] ،وكان الوقتُ آخر العصر من ذلك اليوم جاءه رجلاً شرطياً أعرف اسمه ،وسلـَّم عليه سلاماً حاراً وطلب منه أن يصحبه إلى مفوّض شرطة الإجرام الذي كان صديقه أيضاً واسمه حامد ،فاستأذنني طالباً مني المكوث دقائق ريثما يعود ،لكنه لم يعدُ بعد هذا ! !
وما إن بدأت خيوط الظلام تنسج  غطاءها في أفق السماء ازدادت حيرتي ،وساورني قلقٌ أنّ [ ح.ص] لن يعود أبداً ! !
أغلقتُ محل هذا العجوز بعد أن أخبرت جيرانه من أصحاب المحلات ،وسلَّمتُ أحدهم المفاتيح ودخلتُ بيتنا خائفاً متوجساً من متسائلاً : هل ستكون لهذا السفر المجهول آثاراً تلقيها الأيام عليَّ؟؟
في اليوم التالي كثر(الهمس) بين سكّان المنطقة أن [ ح.ص] معتقلٌ عند السلطة الأمنية([2])وبالطبع أن الذي تعتقله هذه السلطة فإنه يكتب عند المجتمع من السياسيين ؛وتلك لعموري(وصمةٌ) استحقاقها الموت في الغياهب !
أخذت مخاوفي تتعاظم ساعة بعد ساعة ،لأنني أعرف أن (الأمن) سيطلبونني شاهداً على فترة وجيزة من حياة هذا الشخص العجوز ،وهذا يعني مكوثي شهوراً أو سنيناً ، أو للأبد!
وفي يوم الخميس الذي تلا اعتقال [ح.ص] ساد منطقتنا جوٌّ من الصمتِ والترقب والحذر ،وأخذت العيون ترمقني بنظراتٍ ملؤها الخوف من أنني سأكون المعتقل الثاني في الساعات القادمة!!
وفي مساء ليلة الجمعة هذه ،وفي حدود الساعة العشرة ليلاً طرق الباب جماعة لم أعرفهم سألوا عني فقيل لهم من خلف الباب أنني غير موجودٌ الآن ،وقالوا نحن أصدقائه ،وكانت سيارة (لاندكروزر) حمراء اللون تقلهم ،وأتذكر أنهم عاودوا الكرَّة في منتصف الليل . .
بقيتُ يومي الجمعة والسبت ماكثاً داخل الدار لا أخرج منها ،لا لأنني أعتقد بنّ هذا المكوث في البيت حـِلساً من أحلاسه يخلصني من الاعتقال ،ولكنني آثرتُ أن أعتقل وأنا بين عائلتي المكونة من السيّدة والدتي والسيدة زوجتي وشقيقتي الصغرى وابنتي الأولى حديثة الولادة .
(الأقرباء البعثيون) تقاطروا على دارنا ظناً منهم أنهم يشكلون قوّة بوجه أولئك الغرباء،ولكنهم لا يعلمون أنهم غير قادرين على حماية أنفسهم هم !
بعد ظهر السبت 6 / 11 / 1982 طلب مني مدير الدائرة التي أعمل موظفاُ فيها عبر وسيطٍ ضرورة الحضور إلى الدائـــرة غداً الأحد 7 /11 / 1982 لملاقاة عناصر من رئاسة المخابرات ذكر أنه يعرفهم ويمكنه المناقشة معهم كونه يتعامل معهم بحكم طبيعة عمل الدائرة وهذا صحيح لأنّ الدائرة التي أعمل فيها يراجعها منتسبو المخابرات العراقية باستمرار بشكل رسمي  لكنه غير مكشوف ،وعلى الرغم من ذلك فإنني فكرتُ بالهروب من العراق ،لكنّ هذا مجرّد تفكير لا جدوى منه ، ذلك أنّ العراق سجنٌ كبيرٌ لأهله !!
 وبعد انتهاء الدوام الرسمي من ذلك اليوم (الأحد 7/11/1982) وبعد خروج جميع الموظفين آمنين إلى بيوتهم بقيتُ أنا ومدير الدائرة ( المهندس عبد الستار جبار حسون) منتظرين ضبّاط المخابرات .وبعد برهة جاء اثنان يستقلان سيارة بيضاء اللون نوع (كرونا موديل 1981) / كربلاء يقودها شخصٌ أعرفه اسمه ( أحمد عجيل) وهو من أهالي الفلوجة كان فيما سبق طالباً معي في كلية الإدارة والاقتصاد وبصحبته شخصٌ خر طويل القامة ضخم الجثة (ضيطر)([3]) شعر رأسه منسدلٌ على جبهته([4]) ،فبادرني أحمد عجيل هذا بالسلام والتحية فاستغرب مدير المباني فقال له أنّ السيّد كاظم صديقي وزميلي في الجامعة ولا خوف عليه فهو معنا وأنّا لا نؤخره حيث سيمكث  في الدائرة معنا دقائق معدودة !!
ركبتُ في المقعد الخلفي من هذه السيارة مودعاً مدير المباني فسرنا باتجاه مدينة كربلاء المقدسة وحين دخولنا كربلاء طلب مني (باسل) أن أطرق برأسي إلى الأسفل  بحيث لا أرى فيه الطريق ففعلتُ ووضع يده على رأسي حتى لا أحاول رفعه وأرى الذي لا يريد أن أراه ،وعندما توقفت السيارة نزلا منها وجاءني باسل بقطعة قماش بيضاء متسخة شدّ بها عيني وقادني أعمى إلى بناية فيها حرساً كثيراً أسمع أصواتهم وحركة أقدامهم ، أخذني أحد الحرّاس ووضعني في غرفة كبيرة مظلمة بعد أن رفع عن عينيّ  قطعة القماش ،فرأيتُ أرض الغرفة رطبة كثيرة الرطوبة وفي أحد جدرانها شباكان مستطيلان صغيران قرب سقفها المرتفع بحيث لا يمكن لأي إنسان أن يطل منهما ليرى ما حوله ،لكنني كنتُ أى منهما نور الشمس ،وأسمع أصوات محركات السيارات وهي تجري مسرعة فعرفتُ نّ هذه البناية تقع على شارع عام .
قضيتُ ليلتي في تلك الغرفة المرعبة وأنا وحدي أدعو اللهَ الخلاص من هذه المحنة التي لا يعرفُ أحد طريق النجاة منها متذكراً ماذا سيحلُّ بأهلي من بعدي ، أو ماذا سأواجهه في الساعات القادمة !!
وفي صباح اليوم التالي(8/11) أدخل عليَّ (سجين)مصري سألني عن قضيتي وبلدي ،فقلتُ له أما قضيتي فلا أعرفها ،وأما أنا فمن أهل الكوفة . أخبرني هذا المصري أنه رأى شخصاً من الكوفة اسمه [ح . ص] جيء به إلى هنا بتهمة قال عنها أنها سياسية وقد تعرّض للتعذيب ، فعرفتُ من كلامه شيئان :ـ
الأول : ـ إنّ هذا المصري ليس بسجين ؛بل هو عينٌ وآذان .
الثاني : ـ إن هذا الشخص الذي تحدث عنه المصري هو صاحب المكواة ،وأنّ مجيئي له علاقة مباشرة به .
بعد ذلك انتهت مهمة المصري وأخرجوه من الغرفة وبقيت ساعات وحدي إلى أن حلّ وقت العصر ، بعد ذلك  جاء أحد الحرّاس وأخرجني من هذه الزنزانة معصوب العينين مرّة أخرى وأوقفني في فضاء فيه سيارة واقفة فهمتُ أنهم يريدون مني الركوب فيها .
ركبتُ السيارة وإذا فيها اثنان منَ المعتقلين عرفتُ في أثناء الطريق أنهما [ الحاج محمد] و[ السيد حسن] وهما من أبناء منطقتي وكانا يترددان على [ ح.ص] في دكانه يشكل مكثف بحيث أننا نحن الأربعة نعتبر أنفسنا معارضين للسلطة البعثية معارضة ربما لم تخف على أحد .
سارت بنا السيارة مسافة ليست بالقصيرة ،وقد حل الظلام علينا ،وإذا نحن في مدينة تجوب شوارعها حافلات نقل الركاب ذات الدورين التي يتميز صوت محركاتها عن غيرها من السيارات فتيقنتُ  أننا في بغداد بعدما عرفتُ أننا نحن الثلاثة متهمون بقضية واحدة فجّرها العجوز صاحب المكواة[ ح.ص] ،ولكن ما هي هذه القضية ؟؟
توقفت السيارة في كراج أقدره أنه كبير المساحة وأدخلنا نحن الثلاثة في بناية حديثة وفي غرفة يسمونها (غرفة الأمانات)  طلبوا مني أن أبقي نظارتي عندهم وخلعوا ساعتي اليدوية ومعطفي وما فيه من أوراق وأشياء خاصة أخر ووضعوها في كيس نايلون أبيض شفاف فيه (ورقة) كتبوا عليها اسمي الكامل وعنوان السكن . بعد ذلك قادني أحد الحراس إلى ممر أنيق يشبه كثيراً ممرات المستشفيات الكبيرة، وكانت إنارته جيدة يجلس فيه العشرات من الشباب والكهول والشيوخ والصبية وهم قابعون جميعاً على جانبيه وأيديهم مغلولة بأغلال حديدية يسمونها ( الجامعة) لأنها تجميع اليدين بجامع واحد لا يجعلهما تتحركان بسهولة ،وسُدَّت أعينهم بقطع جلدية تعرف بـ ( الكمّامات) وعلى جانبي جدران هذا الممر الرهيب أبوابٌ حديدية كبيرة ،كأنها أبواب الحصائن الحديدية التي تودع فيها ودائع ثمينة ،فتساءلتُ مع نفسي : ما هذه الأبواب المحصنة ؟ ؟ ! !
بعد فترة سمعتُ وقع أقدام وأصوات أواني الطبخ محمولة على عربة صغيرة محاطة بالحرس يقودهم شخصٌ يفتح كل حصينة على حدة بعد أن ينادي بصوتٍ جهوري على مّن يكون بداخلها ليستعد لأخذ الطعام ثلاث مرات في اليوم . ثم سمعتُ اشتداد أصوات الأنين يتصاعد من جهة هذه الحصائن ،فعرفتُ أنها محبس الأحرار ،ومستودع المعارضين للنظام .. إنها ( الغرف الحمراء / الحمر) الرهيبة . ذات مرة سمعتُ صوت الأذان لصلاة المغرب بالشهادة الثالثة ،وأصوات تصدح بالأدعية والمناجاة ،فضلاً عن الأنين والشكوى !
أجل .. هذا هو قدرنا .. وهذا هو مقرنا .. وهذا هو موطننا الجديد !!
لابد أنني اقترفتُ ما أوصلني الى هذا المصير المخيف .. يا ويلي من عذاب الله الجبّار المتكبر .. هل أنّ الله تعالى هو الذي يسلّط هؤلاء الأشرار على العراق ، أم أنّ أهل العراق اقترفوا ما قادهم إلى ما هم عليه ؟؟
إذا كان عذاب المخلوقين الأشرار هكذا ، فكيف يكون عذاب الربّ لنا ؟؟
بقيتُ على هذه الحالة قرابة عشرة أيام وقد انتشرت في أجسام( المودعين) حشرات القراد والقمل انتشاراً سريعاً ،وفي تلك الأثناء جاءني شخص وضع يده على رأسي وقال لي : كيف أنت يا كاظم ؟؟ لماذا فعلت بنفسك ما قادك إلى هنا ؟ قم معي إلى الحمام لتنظف جسدك من الدرن ،فقلت في نفسي أن مقصوده من الحمام هو غرف التعذيب أو الإعدام ، فنادى أحد الحراس وأخذاني إلى ما قدرته آخر الممر الذي نحن فيه وقال لي هذا هو الحمّام ، ففتح (الجامعة) وطلب مني الدخول قائلاً : ناولني الكمّام الذي على عينيك من خلف الباب ،وخذ وقتك في هذا الحمام كما تشاء ،وحينما تنتهي من الاستحمام اطرق عليّ الباب أناولك الكمام وأضع بيدك الجامعة لتعود إلى مكانك نظيفاً فإني منتظرك هنا ، ففتحتُ عيني لأول مرة فإذا أنا بحمّام فاره فيه أنواعاً ممتازة من صوابين الغسيل و(الشامبو) ولقد حولتُ التعرّف على هذا الشخص من خلال الإصغاء إلى نبرة صوته لكني لم أفلح ، وأصابني خوف أن أسأله مَن هو!!
وبعد يومين أو ثلاثة نودي باسمي للتحقيق وأدخلني حارسٌ غليظ على (المحقق) الذي سألني عن اسمي وعنوان السكن وطبيعة عملي ،ثم بادرني بالسؤال : أأنت القائل أنزلت صور ( أحمد حسن البكر) من الدوائر الحكومية ،وأبقت صور صدام ،وهدفك من وراء ذلك التأليب على الحكومة؟
قلتُ : إني لم أقل هذا الكلام .
قال : ما رأيك لو واجهك الشخص الذي أخبرنا أنك أنت الذي قلت هذا الكلام ؟؟
قلت : هاته .
صاح المحقق بصوت عال مخيف : أيها الحراس ادعو[ ح.ص] ،فحضر هذا الشخص المنادى عليه وسلّم على المحقق الذي سأله عن اسمه وقال هو [ ح,ص] .
قال له المحقق : ماذا قال لك هذا ؟
قال له : كان يقول لي إن الحكومة أنزلت صور ( أحمد حسن البكر) من الدوائر الحكومية وأبقت صور صدام فقط ([5]) .
قلتُ : إنّ هذا غير صحيح بتاتاً ، والذي دفع المدعو[ ح. ص] أن يقول هذا الكلام عني أنه مصاب بمرض (.....) والذي هو على هذه الحالة تكون شهادته أمام القضاء العراقي مخدوشة نتيجة لوضعه النفسي الحرج الذي تمليه عليه حالته الصحية هذه ، ولهذا فهو يمقتني ويتحين الفرصة للإيقاع بي وقد فعل ، ثم أنني كيف ينبغي لي أن أحارب هذه الحكومة القوية وأنا فردٌ ضعيف ، كما أنني أطلب إثبات هذا المدَّعى عن غير هذا الطريق الذي أتيتني به ،وأتحدى الجميع أن يأتوا بدليل إثبات .
فقال : أنت صلف وغير مؤدب ،وسأعرفك مَن أنت يا (.....) ونطق بكلمات نابيات يصعب عليّ ذكرها .
 قلتُ : لو أثبتَ ذلك عليَّ فأنا مستعد لأن أتعهد بمضاعفة العقوبة عليَّ بحسب ما تقرره جميع القوانين وجميع الشرائع .
وفي هذه الأثناء ضربتُ بسوط ضرباً موجعاً على ظهري منعني الألم من الرقاد أياماً قلائل ،وأعادني الحرس إلى مكاني السابق . وبعد يومين نودي باسمي ليدخلني الحرس قاعة كبيرة في نفس هذا الممر الطويل، فيها عدد هائل من الناس وكانت هذه القاعة نصف مضيئة ،وقد جرّدوني من الجامعة ومن الكمّام لكنني لم أر الوجوه بشكل واضح لأن نظارتي في الأمانات ،ومن خلال الأشخاص المودعين في هذه القاعة تيقنت أني في إحدى دوائر رئاسة المخابرات التي كان ( برزان التكريتي) رئيساً لها . دققتُ النظر وإذا بالحاج عبد الحسين صاحب موجودٌ في هذه القاعة لكني لم يكلمني وكأنه لم يعرفني ،وكان يتحين الفرص للقاء بي على انفراد وليحذرني من مغبة الإعلان بأن أحدنا يعرف الآخر، لأن العيون منتشرة توصل الأخبار إلى المحققين أول بأول ثم أمعنت النظر وإذا بـ [ ح, ص] والحاج محمد والسيد حسن موجودين في هذه القاعة أيضا ، فقد شاع بين السجناء في هذه القاعة أننا أصحاب قضية واحدة . وهنا سألتُ الحاج صاحب عن سبب قيامه بهذا التصرف الغريب الذي أدى إلى اعتقالنا في المخابرات وما قد يحل بعوائلنا من مخاطر محتملة ؟
قال الحاج صاحب المكواة : إنه اختلف مع حد الرفاق البعثيين يعمل في بلدية الكوفة وهو من أهالي المشخاب اسمه لا أتذكره لعله ناظم فقام الأخير بتسجيل صوت الحاج على شريط كاسيت وهو آخذٌ بالتهجم على الحكومة .
قلت : وما علاقتنا نحن الثلاثة بهذا الموضوع ؟
قال : في الحقيقة أنتم الثلاثة لا علاقة بكم بالذي حدث معي ، لكنني فكرّتُ أن أستنجد بكم لتخلصوني من هذه المحنة ـفحينما استدرجني المحقق قلتُ له لستُ أنا وحدي الذي أتهجم على الحكومة ، فهذا فلان وفلان يفعلون نفس الشيء فذكرتُ أسماءكم وذكرتك أنت بالذات قائلاً أنه يقول رفعوا صور ( أحمد حسن البكر) من الدوائر الحكومية .
وهنا حذَّره الحاج عبد الحسين صاحب من مغبّة الإصرار على هذا القول أمام المحقق لانتفاء مسوّغ مجيء الثلاثة إلى المخابرات ،فهو سعاية إلى الظالم ،وهو حرام قطعاً .
في هذه الأثناء شعر الحاج بالحرج والندم من جراء ما اقترفه بحقنا نحن الثلاثة  مبادراً الحاج عبد الحسين صاحب بالسؤال : ـ ما المخرج من هذا الخطأ ؟؟
أجابه الحاج عبد الحسين صاحب : قل للضابط الذي يحقق معك أن هؤلاء الثلاثة أبرياء ولا علاقة لهم بما أنا فيه ،وإنما أوقعتُ بهم توهماً مني أنّ هذا الفعل يخلصني من السجن والتعذيب ،فأوعده خيراً  وطلب مني إبراء ذمته عن هذا الفعل ففعلت بملء فمي طالباً من السيد حسن ومن الحاج محمد أن يُبرآ ذمته فامتنعا أول الأمر لما لاقياه من تعذيب وامتهان وأذى لعوائلهما ،ولكن بعد إلحاحي عليهما أبلغاه ذلك بملء شدقيهما .
ويبدو أن الحاج أبلغ المحقق بما اتفق  عليه هو والحاج عبد الحسين صاحب ،والذي يؤكد ذلك هو أنني حينما استدعيتُ إلى التحقيق مرة أخرى لاحظتُ تغييراً ملفتاً للنظر طرأ على أسلوب خطاب المحقق معي حيث أخذ يتكلم معي بأسلوب ناعم وغير غليظ قائلاً لي : أنت إنسانٌ مهذب ومؤدب ولو قلت لي أنك ذكرتَ أن الحكومة رفعت صور ( أحمد حسن البكر) من الدوائر الحكومية من غير أن تقصد الإساءة للدولة ؛وإنما خبراً نقلته لأفرجتُ عنك الساعة .
فقلتُ له : أنا لم أقل هذا الكلام ولا يوجد عندي ذلك القصد الذي تعنيه ،ثم أنني لو كنت قد قلته لقلته أمام جمع من الناس المؤثرين في المجتمع وليس هذا العجوز صاحب المكواة الذي لا يرجو أي عاقل أن يحصل منه على شيء ،ولاسيما أنا إنسانٌ مثقف وكاتب فهنا استوقفني قائلاً لي : وماذا تكتب ؟
 قلت: النثر الفني .
قال هل تحفظ شيئاً مما كتبته ؟
 قلت : أحفظ قطعة كتبتها بعنوان ( عروس مندلي) .
قال : اسمعنيها .
فأسمعته مقاطع منها وطلب مني كتابة ما قرأته في ورقة أعطانيها مع قلم جاف وطلب من الحرس أن يجلسني في غرفة مجاورة ،فكتبتُ ما تيسر لي منها وسلمته الورقة وأعادني الحرس إلى القاعة .
بقيتُ في هذه القاعة المخيفة أياماً أندبُ فيها الإمام موسى بن جعفر عليه السلام أن يشملني برعايته .وفي أحد الأيام وحينما كنتُ نائماً نودي بأسمائنا نحن الثلاثة وقد أخبرنا الحرس : استعدوا للخروج فأنتم قد أفرج عنكم وكان اليوم هو يوم الخميس 24/12/1982 ذهب بنا الحرس إلى غرفة الأمانات وتسلمنا حاجياتنا التي أودعوها عندهم بداية دخولنا هذه البناية وأركبونا بسيارة لاندكروزر حديثة ،وحينما خرجت السيارة وضعت نظارتي على عيني ورفعتُ رأسي وقرأتُ لافتة مكتوبٌ فيها (مستشفى ابن النفيس) تقع قبالة السجن الذي كنا فيه ،فحمدتُ الله على هذا الإنعام أنْنا سنرى عوائلنا التي لا نعلم ماذا حلَّ بها !
سارت بنا السيارة ونحن لم نعلم إلى أية جهة تسير ،وفي أي طريق تسلك على الرغم من أننا متيقنون أننا مازلنا داخل بغداد بسبب أنني أرى الأشياء على غير حقيقتها ،فأرى الشوارع كأنها مقلوبة ،والسيارات كأنها أصغر من أحجامها بكثير !
في هذه اللحظات سألنا الضابط الذي يجلس في المقعد الأمامي من السيارة : أين أنتم الآن ،وكأنه يعلم ماذا انتابنا ؟؟ أجبته نحن في طريق الفلوجة ،ولم أقل نحن في طريق أبي غريب ، لأنني أحتمل أنّ هؤلاء ذاهبون بنا إلى سجن أبي غريب لكنهم لم يخبرونا بذلك ،فقال لي انظر إلى شركة الصناعات في المحمودية نحن متجهون إلى دائرتنا في كربلاء .
وصلنا كربلاء بعد الظهر ودخلت بنا السيارة دائرة المخابرات الغربية ،وهي نفس الدائرة التي اعتقلتُ فيها يوم 7 /11 تقع على الشارع العام الداخل إلى كربلاء من جهة القادم إليها من بغداد  .وضعونا نحن الثلاثة غير مشدودي الأعين وغير مكبلين بالجامعة وفي نفس الزنزانة التي وضعوني فيها أول الأمر .وجاؤونا بطعام الغداء من السوق .وبعد دقائق ناداني الحرس وطلب مني الخروج من الغرفة (الزنزانة) وأوقفني في فضاء مسقف غير منير لم أره من قبل وإذا بأحمد عجيل يسلم عليَّ ويهنيني بالخروج مبتسماً ابتسامة عريضة قائلاً لي : الحمد لله أنتم في المخابرات وليس في الأمن العامة ، ولو كنتم فيها لتأذيتم كثيراً ولطال مكثكم فيها .من الآن لا تناديني باسمي الذي تعرفه ( أحمد عجيل) إنّ اسمي الرسمي سمير نادني به وبعد دقائق ستذهبون إلى بيوتكم حينما يأتي المدير .
بقينا على هذه الحال ساعات حتى حلَّ الظلام استدعانا الحرس للخروج من السجن داهباً بنا إلى المدير فأجلسنا في مكتبه الأنيق،طالباً منا أشياء ذكرها لنا وهي : ـ
1 ـ عدم إخبار أي إنسان أننا كنا معتقلون ؛بل علينا التذرع بذريعة أخرى تغطية لغيابنا عن المجتمع طوال هذه المدة وطلب منا الادعاء بأننا كنا في الأردن .
2 ـ التوقيع على تعهد خطي بأننا على استعداد للتعاون مع سلطة المخابرات حينما تطلب منا ذلك .
خرجنا من الدائرة المخيفة وركبنا سيارتهم وأوصلونا إلى بيوتنا بحدود الساعة الحادية عشرة ليلاً .
والعجيب . . .
أنني رأيتُ في الحاكمية معتقلين من مصر وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن ونيجيريا والصومال وإيران والصين وكوريا وتركيا بالإضافة إلى معتقلين من جميع محافظات البلاد بلا استثناء ،لكن نسبة المعتقلين الشيعة تفوق نسب المعتقلين من غيرهم . وحينما كنت في القاعة جاؤوا بأهالي الدجيل البواسل هم وعائلاتهم يضربون وينكل بهم أشد التنكيل . نساءٌ في عمر الورد ،وشبابٌ مثلهنّ ،وكهول ،وشيوخ كبار السن ،وأطفالٌ صغار ،وصبية يُسار بهم وهم حفاة ممزَّقة ثيابهم من كثرة الضرب والتنكيل ،والرشق بعبارات يأبى اللسان أن يردد مثلها ، وقسمٌ كبيرٌ منهم مغيبون عن أهاليهم ومحبوهم لا يعلم  أحدٌ ماذا سيُفعل بهم ، فلا أحدٌ منهم يتصوّر أنه أمره سيؤول إلى خير !
شابٌ يأتون بزوجته ليكون الاعتداء على كرامتها مادة (سهلة) لحمله على الاعتراف بنتيجة يريدها (العرب الأصلاء !!) !!
رأيتُ وأنا في غرفة الأمانات مخزناً فيه أكداساً من لعب الأطفال المتنوعة ، فتساءلتُ مع نفسي ما لذي  جاء بهذه هنا ؟ فلم يبق أمامي غير التصور بأنهم حينما يخطفون الأطفال ليأتوا بهم أمام آبائهم لحملهم على (الاعتراف) ،فإنهم يأتون بهم مع هذه اللعب وهم يلعبون بها . الشعور بالموت و  جدوى دنو الأجل المحتوم يكون أحلى من رشف العسل ،ولكنّ الله يقضي أمراً كان مفعولاً ..
الأغلبية الساحقة من السجناء والمعتقلين مؤمنون أبرياء ، أو أنّ الذي اقترفوه  ليست له عقوبة أو أثر في شريعة من الشرائع ،ولا في قانون من القوانين الوضعية . شخصٌ رأى في المنام رؤيا أنه في حضرة الإمام الرضا عليه السلام وبهذه الأثناء يسلم على الإمام الخميني رضوان الله عليه وقبّل يده ،وحين يستيقظ يقصُّ رؤياه على أقرانه فيقوم أحدهم بكتابة تقرير عن هذه الرؤيا التي سمعها من زميله ، فيساق الرائي إلى (محكمة الثورة) ويحبس ويسجن عدد من السنين .
 كل شيء ممنوع في هذا العراق ،عراق البعث وصدام ،حتى السكوت عن الكلام بسبب الخوف أو النوم أو نحو ذلك .. جيء بشخص من أهالي كربلاء سكت ولم يخبر عن شخص قال ان جبن الكرافت حرام !!
 شبابٌ في عمر الزهور يندبون حظهم إذا رأيتهم حسبتهم طيوراً في حديقة غناء ، يُضربون وتسيل الدماء من أبدانهم وهم حفاة يقادون إلى مختلف الحتوف . . نساءٌ يُنادى عليهنّ بالاعتداء عياناً .. يا للهول ..!!
أين أهل الغيرة ، أين العروبة) التي يتشدقون بها ليل نهار ؟؟
أجواء (الحاكمية ) والغرف الحمراء الانفرادية ذات الأبواب الحديدية السميكة كأنها مآصد حصون منيعة ؛بل إنّ هذه الغرف هي (الحصون المنيعة) لا يُعلم ما فيها غير صرخات المعذبين ،وأنين الصابرين ،وضراعات الأحرار الذين لا أقوى أن أقول فيهم أي شيء بعد الذي جرى في العراق ،فالسكوت عن ذلك أولى .
إنّ إخراجي من المخابرات كان بسبب الإفراج عني لا بسبب البرائة ،وتلك مصطلحات قانونية يختلف بعضها عن البعض الآخر من حيث الآثار القانونية المترتبة على كل إجراء يتخذونه . عرفت أنّ الإفراج لا يعني البراءة من التهمة نهائياً ،فقد يُعاد المفرج عنه إلى الحبس ثانية إن رصدت أجهزة المراقبة عملاً يصدر عنه يؤدي إلى ذلك ،وفي هذه الحالة يكون العمل الثاني إثبات قطعي للتهمة حتى لو كان ذلك العمل لا علاقة له بها مباشرة مثل إخباره لأحد أنه كان محبوساً في مكان كذا ، أو أنه رأي معتقلاً تركه في المعتقل ونحو ذلك ،ولهذا بقيت تحت المراقبة المشددة مدة تربو على التسعة شهور تمنيت خلالها إعادتي إلى الحبس بدلاً مما أصبحت فيه من مشقة لم أتوقعها ! !
يأتي ضباط المخابرات يرأسهم زميلي (سمير) يطلبون مني ترك الدوام في الدائرة ومرافقتهم إلى مكان ما لم يشأ أن يفصح عنه ،فتارة يكون المسير باتجاه كربلاء وهنا يتملكني قلق أنهم سيعيدونني إليهم مرة أخرى ، وأخرى باتجاه أبي صخير ، وثالثة على مشارف بحر النجف ، أو رابعة في شوارع الكوفة ، وفي جميع المرات يطلبون مني التحد ث عن  رأي الناس بالحكومة .. ماذا سيقول الموظفون عني ؟؟ أين ذهب ؟؟ وماذا فعل ، وهل هذه مهمة مخابراتية ؟؟
يأتون في يوم آخر فيقول (سمير) يجب عليك أن تنتظرنا من الساعة السابعة لغاية الساعة الثامنة مساءاً مقابل جامع الرحباوي الواقع في شارع المدينة ،فإنْ لم نأتك في هذا الوقت انصرف !
السيدة والدتي وباقي أفراد العائلة يسألونني إلى أين أنت ذاهبٌ هذه العشية ،وما هذا ارتباك الذي يبدو عليك ؟ فأقول لهم : أنا ذاهبٌ إلى حتفي قرب (قصر الملك) حيث أنني على موعد مع ضبّاط المخابرات من الساعة السادسة عصراً ولغاية الساعة السابعة مساءاً ، فتقول والدتي وما ذا يريدون أن يصنعوا معك ، لم يفرجوا عنك ؟ فأقول لها أسألك الدعاء لي أمي فإنني قد لا أعود إليك . تصور ،ماذا سيكون موقف العائلة حينما يسمعون مني هذا الكلام ؟
 بقيت على هذه الحال تسعة شهور إلى أن جاء سمير يوماً قائلاً لي : سنتركك ولن ترانا بعد هذا اليوم ،فتنفستُ الصعداء بين مصدّق وبين مكذب وأصابني خوفٌ مزمنٌ لم يفارقني حتى سقوط مدينة الناصرية بأيدي القوات الأمريكية في العام 2003 ! !
 إحدى وعشرون سنة وأنا مسجونٌ داخل هذا العراق ،فلو وقفت سيارة في ساعة متأخرة من الليل قرب دارنا قلت : لقد جاءوني ،ولو ابتسم أحدٌ في وجهي لقلت : يريد أن يستدرجني إلى الحاكمية !!
الكل يعمل بالمخابرات حتى ( أمي) التي أنجبتني ،وشقيقاتي اللواتي رضعن من الثدي الذي رضعتُ منه !!
وبعد إحدى وعشرون سنة قصصتُ لأهلي قصتي الكاملة  ، لأنني كنت أخاف من أحدهم أن يبوح بسرٍّ يعكر صفو (سمير) ويعيدوني إلى الحاكمية !!
 قالت لي أمي بعد أن سردتُ لها قصتي : أكل هذه السنين تحمل سرك في صدرك ،فهل كنتَ تخاف مني ؟؟
قلت لها : أجل يا أمّاه إني أخاف منك ،وإن كنتُ الوحيد لك في هذه الدنيا !!
صوتٌ ينبعثُ من هناك : أخرجوا المحتل لننادي : يا لثارات صدام ،يا ليتَ صداماً يعود يوماً ! !
 
 
 
[1] في تلك الأيام ثمة أكثر من جبهة للحرب ،فجبهة الحرب مع القوات الإيرانية ،وجبهة الحرب مع الدول التي لم تشأ أن تساند العراق كسوريا ، وجبهة للحرب داخل أعضاء (القياددة) ،وجبهة للحرب في داخل مدن وقصبات العراق!!
( [2]) (الأمن) نقيض الخوف ،ودوائر الأمن في أي بلد في العالم تبسط الأمن وتبدد الخوف الذي يعتري السكان بسبب عبث العابثين والمجرمين  ؛إلاّ في هذا العراق حيث دوائر الأمن تزرع الخوف والرُّعب والإرهاب في البلاد منعاً للسكان أن يخدشوا أمن المتسلطين فحسب !
[3]ـ جمع ضياطرة  وهم الناس ضخام الجثة يأكلون كثيراً وينامون كثيراً ، قساة جفاة  ،ولقد وصف أمير المؤمنين عليه السلام الأشعث بن قيس به في إحدى خطبه  .
[4] ـ ذكر لي (كاظم مسلم محمود العامري) أنّ اسمه باسل وهو من أهل البصرة ،وقد أوصاه بي خيراً حينما كان عنده في بيته القريب من دارنا .
[5]ـ في الدائرة التي كنت فيها موظفاً شاهد جميع الموظفين ضابط أمن الدائرة خليل ديوان أنزل صورة أحمد حسن البكر من جميع أقسام وشعب الدائرة أثناء الدوام الرسمي ،وقد شاهدته يفعل ذلك في غرفتي أيضاً . ولما سألته عن سبب ذلك أجابني هذه أوامر من السلطات العليا .

  

كاظم الحسيني الذبحاوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/05/19



كتابة تعليق لموضوع : من كتاب : الدنيا عناوين يمر صانعوها كما تمر السحاب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : كاظم السيد مهدي الحسيني الذبحاوي ، في 2012/05/19 .

اعتذار
إلى إدارة الموقع وإلى القــراء الأكارم
بسبب وجود أغلاطٌ طباعية ، فقد كتبت هذا الكتاب في العام 2006 ولم أراجعه ولم أنشر منه شيئاً إلاّ هذه الرسالة ، فهذا أول نشر له .




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد

 
علّق حسين عيدان محسن ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : أود التعين  على الاخوة ممن يرغبون على التعيين مراجعة موقع مجلس القضاء الاعلى وملأ الاستمارة الخاصة بذلك  ادارة الموقع 

 
علّق حنين زيد ابراهيم منعم ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : متخرجة سنة 2017 قسم علم الاجتماع الجامعة المستنصرية بدرجة ٦٦،٨٠

 
علّق عمر فاروق غازي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود التعيين في وزارتكم

 
علّق منير حجازي ، على ابو حمزة الثمالي بين كمال الحيدري وباقر البهبودي - للكاتب فطرس الموسوي : لا عجب إذا سمعنا رسول الله ص يقول : يعمل ابن آدم بعمل أهل الجنة وعند الموت يهوي في النار. وهكذا بدأ السيد كمال الحيدري مشواره بالاخلاص في النقل في برنامجه مطارحات في العقيدة ، إلى أن بنى له قاعدة جماهيرة كبيرة عندها تحرك تحركا مريبا عجيبا متهما التراث الشيعي بأنه كله مأخوذ من اليهود والنصارى. هذه صخرة خلقها الله تتدحرج إلى ان تصل إلى قعر النار .

 
علّق طاهر محمود ، على ابو حمزة الثمالي بين كمال الحيدري وباقر البهبودي - للكاتب فطرس الموسوي : السيد كمال الحيدرى للاسف للاسف كنت من محبيه ثم رايته منقلبا وباصرار شديد ..حضرت له حلقة حول كتاب سليم الذى ضعفه كلية ..وللاسف الشديد لم يلاحظ ان ابان ابن عياش نفسه له قول فى الكتاب مع الامام السجاد ..هذا القول نفسه يوثق الكتاب كله فماهو ..لم يلاحظ السيد كمال ان ابان ابن عياش استثقل الكتاب وقال للامام السجاد ( يضيق صدرى بما فيه لانه يجعل الكل هالك فى النار عدا شيعة محمد وال محمد فقط ) ...فقال الامام ومافى ذلك ..انه هو كذلك ثم عرفه وظل يشرح له حتى اطمأن قلب ابان ..السيد كمال ايضا لايصدق مافى الكتب فياترى هل السيد يميل الى ان ابو بكر وعمر وووفى الجنة ههههههههههههههههههههههه افق ياسيد كمال فحديثنا لايتحمله الا نبى او وصى او مؤمن ممتحن للايمان

 
علّق عمر المناصير ، على القرضاوي و الأفيون - للكاتب علي حسين كبايسي : رضعة واحدة هو دين الله..وهو رأي جمهور العُلماء....وهو أمر خطير لا يحتمل التخمين والتكهن لأنه يترتب عليه أُم رضاعة وإخوة من الرضاعة ويترتب عليه تحريم في الزواج المولى سُبحانه وتعالى تحدث عن الرضاعة حولين كاملين وهذه المُدة التي يكون في الحليب ما يُنبت اللحم وينشز العظم ويوجد الصفات الوراثية لحرمة أُم الرضاعة والأُخوة من الرضاعة يقول الحق {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ ....}البقرة233 {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ ....}النساء23 ورسول الله صلى اللهُ عليه وسلم أخبر في أحاديثه عن الرضاعة الموجبة للحرمة..بأنها الرضاعة التي تكون من مجاعة أي أن الطفل يكون في حالة جوع ويلتقم ثدي من ترضعه ولا يتركه حتى يشبع...وقال لا تكفي المصة ولا المصتان ولا الإملاجة ولا الإملاجتان...أي يجب أن يرضع الطفل رضعة كاملة ووافية...وتحدث عن رضاعةٍ للطفل قبل الحولين وقبل الفطام وأنه لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء أي أن يشبع الطفل مما يكون فيه ما ينشز العظم وينبت اللحم....أي أنه بمجرد أن يرضع الطفل( رضعة واحدة مُشبعة ) فقد وُجدت حرمة الرضاعة. أما ما أوجده من كان هدفهم تخريب الرضاعة في الإسلام وتأليف أكاذيب ونسبتها لأُمنا الطاهرة عن 10 رضعات و5 رضعات فهذا من الباطل والذي تم به تضليل العُلماء والشيوخ فأفتوا ما سيسألهم الله عنهُ بالإفتاء بزواج الإخوان من أخواتهم في الرضاعة بالإعتماد على 5 رضعات وسرير وورق وكما يظهر أن من ألف هذا كان في زمن وجود الأسرة ووجود الورق...وما علم بأن رسول الله لم يعرف السرير ولا الورق...حتى أن بعضهم بلغ به القصور في الفهم بأن فهم كلام رسول الله عن المصة والمصتان والإملاجه والإملاجتان بأنها رضعات فأجدوا من فهمهم الغير صحيح 3 رضعات...وداخت الأُمة بين رضعة أو 3 رضعات أو 5 رضعات...وحسبنا الله في من ضلل الأُمة

 
علّق محمد أمين عثمان ، على قراءة في قصيدة الشاعرة فاطمة الزهراء بولعراس (الحب المستحيل) - للكاتب علي جابر الفتلاوي : تحياتي للشاعرة الاديبة والمبدعة دمت متألقة

 
علّق منير حجازي ، على شبابنا والمحنة - للكاتب سامي جواد كاظم : والله يا سيدي نحن نقرأ لكم ونتأثر بما تجود به اناملكم ونُعمم ذلك في صفحاتنا ونرسله لأصدقائنا ونسأل الله ان يترك ذلك اثرا في النفوس الصادقة فإن الخطر بات على الابواب وخلف الشبابيك وقد لاحت بوادره في السعودية التي دعت إلى مؤتمر حول العراق دعت إليه كل هابط وفاشل ومجرم امثال رغد بنت صدام ، ممثل عن عزة الدوري وطارق الهاشمي والملا واضرابهم من المجرمين، وخلا هذا المؤتمر من اي طرف للحكومة العراقية لحد الان او الشيعة او حتى الكرد . وهذا يعني محاولة يائسة من محور الشر لاستغلال الوضع في العراق وتسليم السلطة للسنة مرة أخرى مع ممثلين فاشلين عن الشيعة لذر الرماد في العيون. أكتب ، واكتب ، واكتب ، ولا تلتفت للوراء . حماكم الله

 
علّق عائشة بحّان ، على كتاب عزرا في الديانات الإبراهيمية بأعين القراء - للكاتب عائشة بحّان : وليد البعاج ، أنا لست باحثة أنا إنسانة من العامية وبأول الطريق أعتبر نفسي امرأة عصامية ، بسبب الظلم قررت أن أضع قدمي بأول الطريق بشكل مدروس علمي وأكاديمي والطريق بعيد لأصبح باحثة . لكن بحكم كون عادتي اليومية أنه أي شئ يمر علي بحياتي من أمور بسيطة يجب أن أحلله وأدقق فيه وأعطي رأيي بصدق ، فقمت بالتدقيق في قراءة كتابكم وأعطيت رأيي بكل عفوية لا أكثر . شكرا لتواضعكم ولمروركم .

 
علّق مهدي محمد ، على تخفيض معدلات قبول طلبة ذوي الشهداء في الجامعات الاهلية بالنجف الأشرف - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : هل يوجد تخفيض في الأجور للقبول في الكليات الأهليه ...وهل يقبل من هوه في معدل ٨٠ التقديم على كليات اهليه طب أسنان او صيدله؟.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عقيل الحمداني
صفحة الكاتب :
  عقيل الحمداني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العبادي: الدواعش انحصروا في المربع الأخير وحسم المعركة خلال اسابيع

 بحث تأملي  : علي حسين الخباز

 حديث نازح عن حشد الشعبي  : واثق الجابري

 ثارات الحسين وميثاق الشرف الصحفي وميثاق الشرف المنبري  : صالح الطائي

 الماء والقدح .......... الشعب والوطن  : احمد رزج

 العراق بعد داعش؟!  : سيف اكثم المظفر

 تحرير الرمادي: وصول قيادات الحشد و3 آلاف مقاتل إلى الأنبار، والعصائب تعلن الاستنفار

 العراق يفتح تحقيقا بحادث اختطاف صيادين قطريين بالنجف

  همس الحلم  : احسان السباعي

 نماذج من تحاليل سرطان الدم والنخاع لسبيرم السياسين والمسؤلين العراقية  : د . كرار الموسوي

 انجازات استثنائية لقسم الطوارئ في مدينة الطب خلال شهر تشرين الاول  : اعلام دائرة مدينة الطب

 اهداف واسباب زيارة السيد مسعود البرزاني الى بغداد  : عبد الخالق الفلاح

 العبادي يبحث تطوير الصناعة والقطاع الخاص مع إيران

 رسالة إلى حبيبتي  : مصطفى غازي الدعمي

 العمليات المشتركة: القوات الأمنية والحشد والعشائر يواصلون تقدمهم باتجاه مركز الرمادي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net