صفحة الكاتب : احمد الشيخ ماجد

لا يجد العراقي وقتاً للاستجمام، والراحة في كل مفاصل حياته، حتى في بيته الذي يفترض ان يكون مكاناً للراحة النفسية والجسدية معاً، فالحكومة واحداثها تلاحق العراقيين في كل مكان وزمان. لا هروب من السياسة وواقعها المزري، ولامناص من الاخبار التي تشي "بهبطة" ربما يكون مرض "السكر" و"الضعط" اول ثمارها! يخرج الواحد منا الى عمله باكراً، يجد الاخبار والازمات السياسية تلاحقه في كل مكان. يصعد في "الكيا"، يجد الركّاب يتجادلون في السياسة بحدة، وكأنهم "واحد يريد أن يأكل الثاني" وكلً يدافع عن الشخص الذي يراه جديراً برئاسة العراق. فالاشخاص الذين يركبون "الكيا" او المنتدى الاجتماعي كما يسميه صديقي، كلهم محللون سياسيون، وخبراء وتكنوقراط.. تصل الى مكان عملك بعد الخروج من جدال عقيم في "الكيا" اسفر عن صداع في الرأس، "وقهرة" اخذت ثلاث سكائر! تجد صديقك الموظف يصرخ الصرخة تلو الاخرى "كلهم حرامية وخوات...!" يرد عليه الثاني: "بيهم الزين وبيهم الشين" وهكذا تتصاعد وتيرة النقاش الى ان يصل الى الزعل والقطيعة ويتصالحوا اخيراً في "غداء دسم"! ويرجع نقاشهم الى ان تصل للشتائم في ما بينهم، كل واحد يتهم صاحبه بالغباء وانه "مطي" في السياسة، والحقيقة لايوجد "مطي" الا من ينظر صباحاً ومساءً، وبالتالي تجد هذا التنظير عبارة عن شعارات جوفاء. فلا تكاد تصل الى قضية فيها فساد او اللعب في اموال الشعب، تجده اول من يسرق الشعب وينسى نقاشه الذي يصرخ به: "كلهم حرامية"! ترجع الى بيتك حالماً في الطريق بالوصول امام "المبردة" لشدة التعب والنكد الذي تراه في الازدحامات، والكلام في السياسة غير المجدي، تجد احد ابنائك قد شرع بفتح التلفاز وينظر الى برنامج يتكلم عن حلول الازمات في البلاد ويقول صاحبه: لا حل الا ان يحمي الشعب نفسه، ويتعاون مع الحكومة!. لا خلاص من ان يزُل اللسان قائلاً: "شيحچي هذا؟ غير ابن كلب". تصرخ بأبنك ان يقلب التلفاز، لمشاهدة شيء يقلل من الهموم التي تقابلها في الشارع، فسرعان ما تجد امامك، وانتَ تبحث في القنوات، خبراً عاجلاً مفاده: انفجار سيارة مفخخة وسط جموع الخ.. يمسكك "القهر" لساعات متتالية، ثم تعود لمشاهدة التلفاز آملاً في ايجاد برنامج للترفيه، فسرعان ما ينكشف لك زيف الاعلام وكذب المثقفين من على شاشات التلفاز فتغلقه، حفاظاً على صعود "السكر" وهياج "القولون"! تذهب للانترنيت للتواصل مع الناس والترفيه عن النفس فاتحاً موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) تجد التراشق بالتهم والشتائم البذيئة، فتظن ان المعركة قد بدأت، وان عليك الهروب لئلا تصٌاب بشتيمة في غمار هذه الحرب التي يقودها فرسان الفيسبوك! تذهب "تسيّر" على الناس وتجلس في مضايفهم، لعلك تجد كلاماً تشعر بطمأنينة عند سماعه، فسرعان ما يسألك: "شخبار البرلمان والتقاعد"؟! واذا اردته ان يكون كريماً، ويغيّر الموضوع، يسألك :"شلونها الكهرباء وياكم"! لاتجد بداً الا القيام والخروج للمشي وحدك في الشارع، عسى ان ترتاح وتستنشق الهواء النقي. تظهر امام عينيك بين الفينة والاخرى صور لشباب قتلوا في انفجار او في دوامة الفوضى العارمة التي مرت بالعراق، وكذلك اصوات المولدات، وصياح السواق، على بعض "شوف هذا ابن... شلون كسر علي". تظن انه لا بديل الا الاطفال فهم البريئين في زمن انتصر به الذئاب، فتجلس معهم، واذا نطقت بكلمة واحدة تغث الطفل، يسحب مسدس ابو الماء من حزامه "ويبلل ملابسك"، فتشعر بالدهشة، وتتغلب "الضوجة" عليك وتتساءل: اين الذهاب من صخب وضجيج الحياة العراقية المضنية؟ ففي خضم هذه الاوضاع المتردية التي تمر بنا، لانجد الا الصراخ: وين اولي، وين اروح؟ عسى ان نجد مجيباً!.

  

احمد الشيخ ماجد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/08/27



كتابة تعليق لموضوع : وجع عراقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة

 
علّق عباس حسين ، على انجازات متصاعدة لمستشفى دار التمريض الخاص في مدينة الطب في مجال اجراء العمليات الجراحية وتقديم الخدمات الطبية للمرضى خلال تشرين الاول - للكاتب اعلام دائرة مدينة الطب : السلام عليكم ممكن عنوان الدكتور يوسف الحلاق في بغداد مع جزيل الشكر

 
علّق Bassam almosawi ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : باعتقادي لم يتبنّ السيد السيستاني نظرية (ولاية الأمة على نفسها)، بل اقترنت هذه النظرية -المشار اليها- باسم الشيخ محمد مهدي شمس الدين، الذي يجزم بشكل صريح، أنّ رأيه هذا غير مسبوق من أحدٍ قبله من الفقهاء، إذ يصرح بهذا الشأن في حوار حول الفقيه والدولة بقوله:" لقد وفقنا الله تعالى لكشفٍ فقهي في هذا المجال، لا نعرف - في حدود اطلاعنا- من سبقنا اليه من الفقهاء المسلمين". ويضيف:" إنّ نظريتنا الفقهية السياسية لمشروع الدولة تقوم على نظرية (ولاية الأمة على نفسها). أما السيد السيستاني، فيرى حدود ولاية الفقيه بقوله: "الولاية فيما يعبّر عنها في كلمات الفقهاء بالأمور الحسبية تثبت لكل فقيه جامع لشروط التقليد، وأما الولاية فيما هو أوسع منها من الأمور العامة التي يتوقف عليها نظام المجتمع الاسلامي فلمن تثبت له من الفقهاء، ولظروف إعمالها شروطٌ اضافية ومنها أن يكون للفقيه مقبولية عامّةٌ لدى المؤمنين".

 
علّق رياض حمزه بخيت جبير السلامي ، على اطلاق الاستمارة الالكترونية للتقديم على وظائف مجلس القضاء الاعلى - للكاتب مجلس القضاء الاعلى : اود تعين اود تعين السلام عليكم  يرجى ملأ الاستمارة في موقع مجلس القضاء الاعلى  ادارة الموقع 

 
علّق Smith : 3

 
علّق ابو الحسن ، على من أين نبدأ...؟ - للكاتب محمد شياع السوداني : سبحان الله من يقرء مقالك يتصور انك مواطن من عامة الناس ولم يتخيل انك كنت الذراع اليمنى للفاسد الاكبر نوري الهالكي من يقرء مقالك يتصور انك مستقل وغير منتمي الى اكبر حزب فاسد يرئسك صاحب المقوله الشهيره اليد التي تتوضء لاتسرق وهو صاحب فضيحة المدارس الهيكليه لو كان لدى اعضاء البرلمان ذرة غيره وشرف ماطلعوا بالفضائيات او بنشر المقالات يتباكون على الشعب ويلعنون الفساد اذن من هم الفاسدين والسراق يمكن يكون الشعب هو الفاسد وانتم المخلصين والنزيهين استوزرك سيدك ومولك وولي نعمتك نوري تحفيه في وزارة حقوق الانسان وهيئة السجناء السياسيين وزارة العمل والتجاره وكاله والصناعه وكاله فلماذا صمتت صمت اهل القبور على الفساد المستشري اليس انت من وقفت تحمي ولي نعمتك نوري الهالكي من هجوم الناشطه هناء ادور اليس انت من جعلت وزارة العمل حكر على ابناء عشرتك السودان واشتريت اصواتهم نعم سينطلي مقالك على السذج وعلى المنتفعين منك لكن اين تذهب من عذاب الله

 
علّق سامر سالم ، على نصران مشتركان والقائد واحد  - للكاتب حيدر ابو الهيل : حياكم الله وووفقكم والله يحفظ المرجعيه الرشيده لنا وللعراق

 
علّق ابو ايليا ، على ردّ شبهة زواج القاصرات - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم ورحمه الله بركاته انت وصفت من يعترض على الشريعة بانه معوق فكريا وطرحت سؤال ((هل إنّ التشريعات - السماويّة أو الأرضيّة - حين تقنين الأحكام ، تنظر إلى المصالح والمفاسد ، أو إلى المنافع والمضار ؟!)) وكان جوابك فيه تدليس لأنك لم تبين منهو المشرع اذا كان الله والرسول لا يوجد أي اعراض وانما اذا المشرع العادي الذي يخطئ ويصيب علينا ان نرد عليه رأيه اذا كان لا يقبله العقل اولا والدين والفطرة اما ان تترك هكذا بدون التمحيص الفكري هذه مصيبة وانت لم تكلف نفسك وتأتينا بدليل روائي بتزويج الصغيرة التي اقل من التسع سنين من الائمه وعليه يجب عليك ان تقبل بزواج النبي من السيدة عائشة وهي بعمر التسع وهو قارب الخمسون أي انسان هذا الذي يداعب طفله لا تفهم من الحياه سوى اللعب...عجيبة هي آرائكم

 
علّق علي العلي ، على لِماذا [إِرحلْ]؟! - للكاتب نزار حيدر : يذكر الكاتب خلال المقابلة الاتي:"التَّخندُقات الدينيَّة والقوميَّة والمذهبيَّة والمناطقيَّة والعشائريَّة" هنا احب ان اذكر الكاتب هل راجعت ما تكتب لنقل خلال السنوات الخمس الماضية: هل نسيت وتريد منا ان تذكرك بما كتبت؟ ارجع بنفسك واقرأ بتأني ودراسة الى مقالاتك وسوف ترى كم انت "متخندُق دينيَّا ومذهبيَّا" وتابعاً لملالي طهران الكلام سهل ولكن التطبيق هو الاهم والاصعب قال الله عز وجل : بسم الله الرحمن الرحيم {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [سورة التوبة، الآيات: 64-66].

 
علّق الحق ينصر ، على عندما ينتحل اليربوع عمامة - للكاتب الشيخ احمد الدر العاملي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاتعليق على منتحل العمامة............ المجلس الاسلامي الاعلى ( اذا كنت تقصد ياشيخ المجلس الاعلى في لبنان!!) المقالة من سنتين وماعرف اذا اتحف ببيان او لا الى حد هذي اللحظة ولااعتقد بيتحف احد من يوم سمعت نائب رئيس الملجس الاعلى يردعلى كلام احد الاشخاص بمامعنى ( انتوا الشيعة تكرهو ام.......... عاشة ) رد عليه(نائب الرئيس) اللي يكره عاشة.......... ولد.........) وشكرا جزاك الله خير الجزاء على المقالات شيخ أحمد.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اسراء العبيدي
صفحة الكاتب :
  اسراء العبيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



  وبعض الهروب نجاة  : علي حسين الخباز

 الاعلام الحربي: ضربة جوية تقضي على ماتبقى من عصابات" داعش" في الملعب الاولمبي

 السودان في عين العاصفة الإسرائيلية  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 لا حقوق .. حين يعتلي الجبناء صهوة النصر  : فؤاد المازني

 التقسيم نبوءة سياسي مجنون!  : قيس النجم

 اسباب تفاقم الفساد والارهاب  : مهدي المولى

 التجارة:موظفوا الانشائية يناشدون وزير التجارة تأجيل انفكاك مدير عامها المحال على التقاعد  : اعلام وزارة التجارة

 العمل تستقبل عشرات المواطنين من المتوقفة رواتبهم بعد إطلاق الدفعة الخامسة  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

  الخوصاء التيمية ضرة السيدة زينب عليها السلام  : د . عبد الهادي الطهمازي

 عامر عبد الجبار يدعو الى الحيطة والحذر في حماية مطاراتنا  : مكتب وزير النقل السابق

 عشائر ميسان تبدي مساندتها للمهندس الوائلي في حملته ضد الفساد

 الصمود اليمني بوجه الناتو الخليجي - الأمريكي... معادلة لن يفهمها حمقى الإعلام!؟  : هشام الهبيشان

 بحث عن الحرب الألكترونية أوالرقمية ((Cyber warfare ))  : زياد طارق الربيعي

 أنشودة العراق والنصر العظيم  : د . محمد تقي جون

 المثنى: البنك الدولي سيمول مشاريع خدمية في المحافظة مطلع 2018

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net