إعادة إنتاج مفهوم الهجرة
حسين جويد الكندي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
حسين جويد الكندي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
ربما تلاقي دعوة كاترين لوفيينغ الصحفية في قناة فرانس 5 .قبولا في أوساط شباب مناطق الضواحي الباريسية المصنفين ثالثا في مجتمع مدينة الانوار . فلوفيينغ تدعوا إلى ضرورة دمج المواطنين الذين يعتنقون الاسلام في المجتمع الفرنسي باعتبار كون الاسلام جاء ثانيا في سلسلة الاديان في البلاد الفرنسية .ومن ثم فإن احترام الإسلام والمسلمين حتمية تفرضها مبادئ الجمهورية العتيدة .
لم تكن هذه الدعوة الأولى من نوعها .فقد صدرت قبل ذلك دعوات أخرى مشابهة من قادة الرأي في المجتماعات الأوربية . ولعل السبب في ذلك استشعار خطر أعظم من مجرد خطر الاندماج على الثقافة الأوربية الأم . وإمكانية نقل تلك الشرائح المهاجرة لثقافة دول المنشأ أليها .. في الوقت الذي يرى البعض ان في ذلك مزاحمة للدور الريادي الخلاق .الذي ترى النخب الأوربية انها مصدرا اشعاعه الثقافي في العالم .
هذا الهاجس بات يعرف في أدبيات السياسة الداخلية الفرنسية ب ( مشكلة الضواحي ) الاندماج إذن أخذ طابع المشكلة في أوروبا ..ولابد من وضع الحلول المناسبة لعلاج هذه الهواجس .وذلك بالضبط الذي دعى الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند إلى اقتراح خطة لإعادة تأهيل وهيكلة الأحياء السكنية الهامشية في ضواحي المدن الفرنسية ذات الكثافة المسلمة والتي توصف بكونها ( ساخنة ) لتفادي أعمال العنف والمواجهات التي ربما تحصل بين الحين والآخر .. وتفادي الاستعانة بالجيش ( لتحرير ) تلك الأحياء من ( العصابات المسلحة ) حسب تعبير القيادي في الحزب الاشتراكي الفرنسي ووزير البيئة في الحكومة الفرنسية ( سيغولين روايا ).
فإن تحول إحياء بأكملها إلى مناطق يحرم على القوات الأمنية دخولها بسبب وجود تلك العصابات أمر يهدد الأمن والسلم الداخلي .خاصة في ظل ممارسة الاتجار بالبشر والمخدرات والسلاح . ويبدو أن تلك الأعمال تبدو رائجة في ظل عدم التجانس والشعور بالاغتراب والبطالة التي وصلت إلى 35 % وهي اعلى نسبة لها منذ أعوام .
وبالرغم من حاجة المجتمعات الأوربية( التي تعاني من تغيرات ديموغرافية ) للمهاجرين . إلا أنها أخذت في اعتبارها كضرورة لمواجهة التحديات الأمنية الزيادة في القيود التي تحول دون دخول المهاجرين غير الشرعيين إلى بلدانها . وهو الأمر الذي يشكل تحديا حقيقيا للمنظمة الدولية للهجرة التي تأسست عام 1951 . في ظل وجود 43 مليون مهجر عبر العالم .
إن زيادة القيود التي تفرضها الدول المضيفة دون الهجرة غير الشرعية .زادت من حنق وسخط المهاجرين الذين يصلون غالبا إلى اراضيها محملين بكل صنوف الحقد ومشاعر عدم الرضا... والذي يعتبرون تلك السياسات لاانسانية بحقهم الطبيعي في اختيار المكان المناسب للعيش .
ولعل ذلك من الأسباب الرئيسية لانتشار التطرف بين صفوف المهاجرين بالإضافة إلى الأسباب الأخرى كالبطالة والشعور بالغربة وعدم الاندماج . فتزداد وتيرة التمرد ضد الغرب وضد المجتمعات الغربية .وهنا تتحول تلك المشاعر إلى أعمال عدائية في الغالب .
من ضمن الحلول التي يقترحها اليمين السياسي في أوروبا . لتفادي الأضرار التي ينتجها استعمال القوة بين فترة وأخرى لإخماد موجات التمرد في الضواحي ..إن يتم إعادة رسم مفهوم الهجرة في ذهنية المهاجرين من خلال التعاون مع المنظمات التي تعمل على ارسال المتطرفين إلى مختلف مناطق التوتر والنزاع في الشرق الأوسط .والتي تغذي المهاجرين بالفكر الجهادي باعتباره المتنفس الوحيد للثار من الاستكبار الاوربي بضرب مصالحه الاستراتيجية عبر العالم .إلى جانب تصوير الجهاد في سوريا أو العراق باعتباره فرصة عمل إضافية تعزز إمكانية زيادة دخل الفرد المسلم .
الهجرة المضادة أخذت طابع عقائدي .عززت الشعور به منظمات يمينية أوروبية .نقلت من خلاله آلاف المتمردين إلى سوريا والعراق الذي يشهد زيادة واضحة في إعداد المهاجرين إليه من أوروبا للقتال مع التنظيمات الإرهابية التي تحتل أجزاء واسعة من البلاد .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat