صفحة الكاتب : علاء سدخان

بين سندرلا ونازك السلحدار...(صورتان)
علاء سدخان

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
الصورة الاولى/
سندرلا في المنزل...
في خضم يومها المعتاد الذي تطبعت به منذ ان كانت في نعومة اظافرها وهي ترى امها تعمل كما كانت تعمل والدتها (جدة سندرلا).. وهكذا على مر السلسلة الحياتية للمرأة العراقية البسيطة.
فبعد ان اعدت الغداء لأطفالها وانتهوا منه قامت لتغرق في معترك حياتها اليومي الروتيني ما بين تنظيم مملكتها(المطبخ) وما بين ترتيب منزلها وقضاء مستلزمات الاطفال وفي ووسط هذه المعمعة وعن طريق الصدفة وقع نظرها على الساعة الجدارية المعلقة في وسط صالة المنزل وذهلت (آه يا ربي ما العمل؟) الساعة كانت قد قاربت على الثامنة مساءا وزجي على وشك الحضور وانا الى الان لم ارتب نفسي وازينها لألقاه بوجه جميل مبتسم حتى اخفف عناء وتعب يوم عمل شاق عليه.
نبذت ما بيدها وهرعت الى الحمام مسرعة لتغتسل من درن عمل يوم شاق عليها ولترتدي ملابس جميلة لتبرز مفاتنها وتضع مساحيق التجميل لتتجمل اكثر مما هي جميلة وتصفف شعرها لكي تكون سندرلا الليلة او سندرلا اللحظة .. حتى ابنتها الصغيرة قالت (الله ماما انتي شكد حلوة اريد اصير مثلج من اكبر) ودقت الساعة التاسعة وجاء الزوج (سي السيد) وهو منهك القوى بعد عمل يوم مضني، يحمل ما قدره الله عليه (وهذا من واجبه الشرعي والعرفي) وفتحت له الباب زوجته بثغر ضاحك فرح مبتهج وقالت له:(هله ومية هله برجلي وابو بيتي وتاج راسي، هله بحبي) وجاء رد الزوج) ها خير شعندج ياستار)...!!! ما هذا الجفاء والخشونة والتشدق ، فعادت الزوجة مبتسمة مرة اخرى وقالت( ما كو شي سلامتك بس اشتاقيتلك والله يساعدك على التعب ويساعدك على تعبنا)..فجاء الرد اقسى واخشن فقال( الله لا يساعدني بس خلصوني من مشاكلكم وطلايبكم وطلباتكم اصير اني بخير)، واكمل قائلا (شمسويه (....) اكل) ، وجاء الرد كأنه صفعة على وجه الزوجة العاملة الكادحة (سندرلا)، فقالت له ولكن هذه المرة بلهفة اقل حيث قد غابت الثنايا الضاحكة واجابت بأدب(سويتلك الاكل الي تحبه ومشتهي)، فرد عليها بنبرة استهزاء وكأنما يقول لها هذا واجبك (صارت زحمة).
صحيح ايها الرجل(سي السيد) انك تكد وتشقى وتتعب ولديك الكثير من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ... ولكن ما ذنب هذه الضعيفة (اهي جارية ام فصلية؟!)وما ذنب الاطفال لتجعلهم بهذه الاجواء ، فتدخل عابسا مزمجرا عاقد الحاجبين ... اضغط على نفسك يا اخي ولا تكن كالخشبة اليابسة مع اهلك وعلى قول المثل الشعبي الدارج عندنا (اكل مر واشرب مر بس لا تعاشر مر).
الصورة الثانية/ 
نازك السلحدار(*)...
يخرج من الصباح الباكر لينغمس في لهوات الحرب الضروس التي دوامها دوام البشرية وهذه الحرب هي طلب لقمة العيش بعز وكرامة ... وطلب الرزق الحلال هو نو من انواع الجهاد التي اشار اليها الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله في الكثير من احاديثه.
يخوض غمار هذه الحرب الاجتماعية وذلك لانه لا دولتنا الكريمة وفرة له فرص العمل او سبل العيش البسيط على اقل تقدير... ولا تمسكنا بالشرع بصورة صحيحة حتى يكون لدينا مجتمع اسلامي يزيل فيه الطبقية ويكون الحصول على لقمة العيش في متناول يد الجميع .
يأتي هذا الرجل البسيط بعد يوم حرب قضاه منذ مطلع اليوم الى ان اخذ منه التعب والجهد مأخذه راجعا الى بيته معه الفرحة والابتسامة لأطفاله (حيث انه اقتنى لطفله الصغير لعبة بسيطة من الشارع (حاجة بألف)) مع الخيار والطماطة والموز وووو....الخ، لسيدة المنزل إضافة ان كات له حظ من التوفيق بالرزق فيجلب معه علبة حلويات او كيكة صغيرة.
وعند عودته الى المنزل ودخوله اليه
 فقال: السلام عليكم.
فيركض الاطفال نحو ابيهم
ويقلون: هلو بابا الله يساعدك... اشجبتنه.
فيقول لهم الاب عن طيب خاطر: الحمد لله جبتلكم لعبة وفواكه الي تحبوه.
وتأتي سيدة المنزل (نازك هانم السلحدار) وتساله قبل الحديث بأي كلام:
وتقول: ها اشو متأخر ليش ؟
 ودخل الزوج وابدل ملابسه وجلس ليتناول العشاء ومتابعة التلفاز وزوجته تجلس بجانبه وتفوح منها رائحة الطهي هذا اضافة الى رأسها المعصوب بخرقة بالكاد تسميه (الشال) ووجها الذي يعلوه دهن المقليات، فأراد ان يلفت انتباهها فقال لها من باب السخرية :
الزوج : شنو المي مكطوع اليوم عدنه؟
فأجابته: لا ما مكطوع ليش؟
الزوج: وجهج بي دهن وأثار المطبخ مبينه بيه .
الزوجة: يوووه  يبوو علي... هو اني شايفه دربي لو اكدر احك راسي من وره جهالك موتوني.
واثناء متابعة التلفاز خرجت المذيعة بأحلى صورة كالعادة فقال لها عسى ان تحس:
الزوج: شوفي النسوان شلونهن.
قالت له: واحنه شبينه عيني.. ليش من اخذتني اني ما جنت هيج.. اووف يلزلم تاكلون وتنكرون.
كأن عملية جراحية قد اجريت لها للتحول الى ابشع صورة ، بحجة المنزل والاطفال والمشاكل.
لا يا أختي ما هكذا التعامل مع الزوج ولا التعذر بحجج واهية .. الاطفال ، البيت... فلزوجك عليك حق امرت به من قبل الشرع ومن قبل العرف والمجتمع. فيجب عليك ان تؤدي لزوجك حقه المفروض عليك وتعامليه باحسن معاملة حتى وان لم يكن يستحق حسن المعاملة لان الرسول (ص) يقول:(جهاد المرأة حسن التبعل)، حتى لا تكون حجة لزوجك او عذر لينظر الى خارج المنزل، فعين الرجل بحر واسع متلاطم الامواج وانتي الوحيدة التي تستطيعين اخماد هذا الهيجان .
_______
(*) نازك السلحدار شخصية روائية تمثيلية عرضت على شاشات التلفزيون وكانت تتميز بقوة شخصيتها وجمالها وكان تعاملها مع زوجها الثاني فيه نوع من القوة والقسوة حيث انه كان يحاول ان يرضيها بشتى الطرق لكنها لم تكن تهتم وهنا اتيت بها فقط من باب المثل لا اكثر ولا اقل . 

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


علاء سدخان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/09/01


  أحدث مشاركات الكاتب :

    • دورُ المرجع الديني آية الله العظمى السيد الحكيم (قُدّس سرُّه)  في القضايا الإقتصادية الجزء الثاني  (المقالات)

    • دورُ المرجع الديني آية الله العظمى السيد الحكيم (قُدّس سرُّه) في القضايا الإقتصادية الجزء الأول  (المقالات)

    • التدرجُ العلمي والفكري للسيد محسن الحكيم (قدس سره)  (المقالات)

    • حادثة المناخور (من كتاب النبلاء في تاريخ كربلاء / بتصرف)  (المقالات)

    • تاريخ النشيد الوطنـــــي العراقـــي  (المقالات)



كتابة تعليق لموضوع : بين سندرلا ونازك السلحدار...(صورتان)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net