كتابات في الميزان
كتابات في الميزان

الشعائر الحسينية بين التراث ودعاة الحداثة


الفهم القاصر للحداثة يجعله يرفض التراث رفضا قاطعا وله قطيعة مع كل شعيرة من شعائر التراث الحسيني بحجة انه يسعى للارتقاء بهذا الموروث لمواكبة التقدم الحاصل على الصعيد العالمي (المعاصرة) وكأن مهمة الحداثة هي التمرد على خطاب الأصالة الذي يعني بالدعوة الى التمسك بالأصول واستلهامها،،وهذا لا يتم دون احترام هذا التراث العظيم ،  بعض دعاة الحداثة ممن انتشروا انتشارا كبيرا في اغلب برامج التواصل الاجتماعي يريدون القضاء على هذه الروح الوثابة عند الجماهير، ولو فهموا معنى الحداثة لسعوا لإحياء هذا التراث كونه يحمل قدسية روحية وهوية دينية ونهضة اجتماعية، واذا لم يتوافق هذا مع الحداثة العالمية فلتكن لنا حداثتنا بهوية تمثلنا وبانتمائنا الى هذا الموروث دون ان يصل دعاة الحداثة الى خلق هذه الفجوة التي يسعون من خلالها الى اظهار هذه الشعائر بمظهر التخلف ،  أحد دعاة الحداثة وما بعدها  يسال ما فائدة هذه الشعائر ،وما هي منفعة خدمة زوار الحسين عليه السلام ،لنبحث في مزايا هذه الخدمة الحسينية والتي تندرج تحت عناوين البر والخير ومن مزاياها ضيافة زوار الحسين عليه السلام، قول الامام الباقر سلام الله عليه اذا دخل احد بلدة فهو ضيف على من بها حتى يرحل عنها ، يقول الرسول صلى الله عليه واله وسلم الضيف يأتي القوم برزقه فاذا ارتحل ارتحل بجميع ذنوبهم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فضيلة اطعام الناس (من اطعم ثلاثة نفر من المسلمين اطعمه الله من ثلاث جنان في ملكوت السماوات)
ومن سقى عطشانا كانه سقى الحسين عليه السلام ، لذلك ينادي خادم المواكب ( اشرب الماء واذكر عطش الحسين) نحن ايضا من حقنا ان نسال :ــ هل الثقافة والحداثة تعني الانكفاء على الذات؟ هل تعني الروح الانعزالية عن المجتمع وفعاليات المجتمع ومشاركة افراحه واحزانه ،أتعني التقوقع في فردية نرجسية تأوي بالمثقف المتحضر الحداثي الى غربة انتحارية،
هل تضاد المثقف الحداثي مع التاريخ ؟ام ضد الطقوس والشعائر ؟وما هو مفهوم الديمقراطية التي يرفعونها كشعار؟ هل تعني عندهم الحرية الشخصية مقابل حرية شعب وأمة تمثل تراثهم الإنساني، الحداثة التي تقلد الغرب، عليها ان ترفض الحداثة التي انتجت وسائل التدمير الشامل، لنرفض ال لاعقلانية الحديثة، دعاة الحداثة لا يمثلون اكثر من عشرين مليون زائر يصل كربلاء في اربعينية الحسين عليه السلام، اليس هؤلاء يمثلون اشعب وجماهير وناس؟ الديمقراطية الحقيقية تعني القبول ان لم يكن الانتماء ،هذا العداء المستميت ، والطعن الحاد بالشعائر مع اشاعة الارهاب والتفجير والخوف والابادة هل هذه تمثل حداثة الواقع الحديث، او وجدان الثقافة ؟هل اعانة المسافر يعد تخلفا في منهج اهل الحداثة والنبي صلى الله عليه واله وسلم يقول (من اعان مؤمنا مسافرا نفس الله له عن 73 كربة واجاره في الدنيا والاخرة من الغم والهم ونفس كربه العظيم يوم الحساب العظيم) لابد للحداثة ان تتحدد ضمن معطيات الواقع، والموقف الحداثي الصحيح يتعامل مع جميع مظاهر الحياة والتراث اكثر حضورا ورسوخا،
فهل القراءة العصرية للحداثة تعني رفض ذكر الحسين عليه السلام ؟ نهضته وثورته وانسانيته والسعي لإيقاف هذا المد الجماهيري الكوني، ام نحن بصدد مناقشة بعض ظواهر الخدمة العشوائية وهذه الخدمة في المواكب الحسينية تعمل لإنجاح الزيارة وتمكن الملايين من المسيرة الأربعينية، وفي ذلك تعظيم لشعار الله سبحانه وتجسيد احياء الامر، هذا هو مفهوم الخدمة في المواكب الحسينية أين التخلف من هذا التفاعل الحضاري الانساني مع روح المحبة والسلام لكل شعوب العالم؟

الشعائر.jpg

التعليقات

لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!