تمثل الديمقراطية والحرية في أمريكا و أوروبا وباقي دول الغرب العنوان الكبير للعلاقة بين الحكومة والشعب وتعتبر الحرية والديمقراطية ، مقدسة ولا يجوز لأي حاكم مهما علا شأنه ومهما بلغ من عطاء ووطنية وحب للوطن والشعب المساس بها ، فالحرية والديمقراطية تعتبر الأساس ليس في بناء وتقدم أوطانهم فحسب بل لبناء الانسان هناك ، وأرى وقد يتفق معي الكثيرين بأن الحرية والديمقراطية هي السبب والأساس في تفوق الغرب على العرب!. قبل أيام نقلت مواقع التواصل الاجتماعي و وسائل الأعلام ، مشاهد لمظاهرات كبيرة وحاشدة انطلقت في أكثر من 700 مدينة وبلدية في أمريكا ضد الرئيس ترامب! ، المظاهرات اختلفت عن تلك المظاهرات التي خرجت للتنديد بالدعم الأمريكي لإسرائيل في حربها على غزة ، فالتظاهرات هذه المرة خرجت ضد شخص الرئيس ترامب و سلطويته ،( وتنامي نزعة الاستبداد لديه ، وأنه يقود نظاما عسكريا استبداديا!) كما يرون ، وقادت هذه التظاهرات حركة تطلق على نفسها ( حركة لا للملوك)، التي ترى أن حكم الرئيس الأمريكي ترامب هو حكم مطلق وهو قريب لحكم الملوك! ، ورفع المتظاهرون شعارات ( الديمقراطية وليس الملكية ، والدستور ليس اختيارياً) ، وكذلك خرجت تظاهرات قادتها حركة اخرى تطلق على نفسها حركة (أنتيفا ) وهي اختصار لعبارة ( مناهضة للفاشية) ، وهي ((حركة يسارية لا مركزية ، ذات توجه يساري تعارض الجماعات اليمينية المتطرفة والعنصرية والفاشية ، وتضم ناشطين من أقصى اليسار)) ، علما أن هذه الحركة برزت في ولاية ترامب الأولى عام 2016 ، من جانبه وصف ترامب تلك الحركة بأنها منظمة إرهابية!. هذه الحركات والاحتجاجات ترى أن ترامب منذ عودته الثانية للبيت الأبيض وسّع من سلطاته الرئيسية ، حيث يرى المحتجون بأن الأوامر التنفيذية التي يصدرها ترامب تفكك أجزاء من الحكومة الفدرالية الامريكية! ، مثلا إصداره أوامر بنشر قوات الحرس الوطني في عدد من الولايات الامريكية ، رغم عدم موافقة حكام تلك الولايات على ذلك! ، وتقول (( كيمبرلي ديميريت/ وهي مديرة اتصالات في ولاية فرجينيا / أن ديمقراطيتنا على المحك ، ونحن أمة لا ترضخ للاستبداد!)) . الغريب أن هذه التظاهرات والاحتجاجات خرجت على ترامب ، بالوقت الذي هو يحارب العالم وحتى حلفائه من أجل مصلحة أمريكا وشعبها!! ، فهو عندما احتل فنزويلا التي تحتل المرتبة الأولى عالميا في احتياطي النفط حيث يبلغ 300 مليار برميل ، وكذلك تهديده باحتلال جزيرة (غرينلاند) العائدة الى الدانمارك وهي من دول حلف الناتو! ، لأن الجزيرة تمتلك الكثير من الثروات المعدنية النادرة ومخزون هائل من النفط ، وكذلك لحسابات جيوسياسية واقتصادية ولتأمين وسائط النقل التجارية مستقبلا ، فترامب قام بكل ذلك ليس من اجل مجد شخصي له ولحزبه الجمهوري!! ، بل من أجل أن يؤّمن مستقبل أمريكا وشعبها ، ولكي تبقى أمريكا سيدة هذا العالم! ، ونذكر كذلك حصوله على عقود التسليح والاستثمارات بمليارات الدولارات من دول الخليج وتحديدا ( السعودية والامارات والقطر) في كل زيارة قام بها سواء في فترة رئاسته الاولى أم رئاسته الحالية! . الأكثر غرابة في هذه التظاهرات والاحتجاجات أنها خرجت على ترامب ، ليس لكونه متهم بسرقة أموال الشعب ، أو طالب بزيادة راتبه الشهري ، أو المخصصات الشهرية ، ولا لكونه عين أبنائه واقاربه ، ومن هم في حزبه في مناصب كبيرة ، وفي السفارات من أجل أن ينتفعوا! ، فالتظاهرات والاحتجاجات المليونية خرجت على ترامب لكونهم شعروا بأنه صار متسلطا وتجاوز على قدسية الحرية والديمقراطية التي تعتبر فخرهم وعنوان زهوهم بين العالم!! . فكل هذه الاعمال التي قام بها ترامب والتي سيقوم بها! ، هو من أجل أن تبقى أمريكا سيدة العالم وأن لا يسمح للصين ولا لروسيا بتهديد المستقبل الاقتصادي لأمريكا ، ومع ذلك لم تشفع له ابدا!! ، أمام تجاوزه على قدسية الحرية والديمقراطية ، حيث يعد ذلك كفراً بنظر الشعب الامريكي! . ولربما كثيٌر من العرب ومنهم العراقيون ، يتمنون أن يكون لهم رئيس مثل ترامب! ، يحارب الدنيا ويحتل دول ويسقط أنظمة ويعتقل رؤساء ، من أجل مستقبل ورفاه وطنه وشعبه! ، ولو كان لهم رئيس مثل ترامب ، لخرجوا بتظاهرات مليونية تهتف بحياته!! ، لأن الشعوب العربية تربت على الأنظمة الاستبدادية ودكتاتورية الرؤساء والحكام! ، فالشعوب العربية والاسلامية منذ التاريخ ، ترى في الحاكم الذي يؤمن بالحرية والديمقراطية بأنه حاكم متراخي ولا يصلح للحكم!! ، فهناك فرق كبير بين الشعوب العربية والإسلامية وبين شعوب أوربا والغرب المتمدنة والمتحضرة في نظرتهم للحاكم وكيفية حكمه وسياسته مع الشعب!؟ ، فأي أمة نحن أمة العرب!؟ . الشيء الآخر ان المتظاهرين يعرفون تماما بأن ترامب مهما تجبر وتسلط ، فهذه هي آخر دورة رئاسية له حسب الدستور الأمريكي ، وبالتالي لا خوف من تسلطه وديكتاتوريته ، ومع ذلك خرجوا بتظاهرات ضده! . وهنا لابد أن نذكر أن كل الرؤساء الامريكان يعملون من أجل المصالح القومية العليا لأمريكا وللأجيال القادمة ، ألم يحتل الرئيس الأمريكي السيء الذكر (بوش الابن) العراق ، من أجل السيطرة على نفط العراق وثرواته المعدنية وموقعه الجغرافي المهم! ، فهو لم يأخذ فلسا ولا سنتا واحدا له ولا لحزبه الجمهوري!! ، من كل الأموال التي نهبتها القوات الامريكية الغازية ولا من الاثار والكنوز التي سرقت من البنك المركزي العراقي أمام مرأى العالم ، بل ذهبت كلها للخزانة الامريكية!!. وأخيرا أسأل القارئ العزيز سؤالاً افتراضيا! : لو كان لك رئيس دكتاتور ومتسلط ولا يؤمن بالحرية ولا الديمقراطية ، ولكنه نزيه ويحارب الدنيا من اجل مصلحة العراق وشعبه هل تخرج بتظاهرات ضده!؟.
التعليقات
لا توجد تعليقات على هذا المقال بعد. كن أول من يعلق!