لماذا لانمتلك روح التجديد ..وسمات التطور ؟؟
عبد الهادي البابي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
لماذا ترتفع وتيرة التجديد والتطور وتمشي سريعة في بعض المجتمعات ، بينما تكون منخفضة وبطيئة أو شبه معدومة في مجتمعات أخرى ؟
قد يقول البعض : أن السبب في ذلك توفر الإمكانات هنا ، وأفتقادها أو قلتها هناك ، فالمجتمع الذي يمتلك الإمكانات والثروات ، يمكن أن تنطلق فيه مسيرة التطوير والبناء ، وأما المجتمعات الفقيرة فقدرها أن تعيش راكدة جامدة !
وقد يرى آخرون أن للمسألة علاقة بجذور المجتمع وتاريخه ، فإذا كان ينتمي لماضٍ حضاري ، وتأريخ عريق ، فإن ذلك سيدفعه للتغيير والتقدم ، أما إذا كان مجتمعاً حديث التّكون أو كان ماضيه خاملاً ، فإنه سيشكل أمتداد لتاريخه السابق ، وقد يذهب طرف ثالث إلى واقع المجتمع على أمكانية حركته ، من حيث حرية المجتمع وأستقلاله ، أو وقوعه تحت هيمنة معادية ، أو قوة مناوئة ، فتّشل أرادته وتمنع تقدمه ..
هذه الآراء وأمثالها وإن كانت تتضمن شيئاً من الحقيقة ، وتعكس جانباً من الصورة ، ولكنها لاتكشف لنا المفارقة وجوهر الإشكالية ، فتاريخ الحضارات والأمم المعاصرة ،يحدثنا عن مجتمعات قليلة الثراء ، حققت معاجز في التقدم والتطور كاليابانيين ، ومجتمعات ناشئة أصبحت في القمة كالأمريكيين ، ومجتمعات محاصرة مهزومة تجاوزت واقعها وبنت قوتها من جديد ، كألمانيا وتركيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية !
بينما نجدأمما ً أخرى تمتلك الثراء والعمق التاريخي ، والظروف الخارجية المناسبة ، إلاّ أنها تعيش حضيض التخلف والجمود ..
فالنهضة والتجديد روح وحالة داخلية ، قبل أن تكون ظروفاً وإمكانات خارجية ، فإذا ماسرت هذه الروح في جسد شعب ، بعثت فيه الحركة والنشاط ، وأنطلق يبحث عن الإمكانات ويصنع التاريخ ، ويواجه التحديات ، وإذا أفتقدت أمة هذه الروح تحولت حياتها إلى موت ، وإمكاناتها إلى فقر وحرمان ، وتكالب عليها الأعداء من كل جهة وجانب !!
ومهما أمتلك المجتمع من كفاءات وقدرات ، وتوفر له من إمكانات وثروات ، فأنه بدون روح النهضة والتجديد لايحقق لنفسه شيئاً ، بل يبدد إمكاناته هدراً ، وتذهب ثرواته هباءاً ، ويعيش جموداً يقترب به من حياة البهائم ..!!
أن روح التجديد والتطور ، تعني أمتلاك صفات وسمات تملأ حياة الشعب بالحيوية والنشاط ، وتدفعه للإبداع والإنجاز ، وتجعله يتخطى العقبات والحواجز ، لأن التطلع إلى الفضل ، والطموح إلى الأحسن ، هو الشرارة الأولى التي تنقدح بها حركة التجديد والتغيير ، بينما الخمول والرضى والإستسلام ، تجعل من الشعوب تراوح مكانها وتعتمد على إنجازات غيرها ، وبالتالي تفقد فرصة النهوض الحضاري والتقدم إلى الأمام ، وتفقد فرصة التجديد التي تجعلها تمتلك إرادتها ، وتتحكم بمصيرها ، وتنطلق بكل ثبات وقوة لبناء حاضرها ومستقبلها ..
abdilhadialbabi@yahoo.com
قناتنا على التلغرام :
https://t.me/kitabat
عبد الهادي البابي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat