صفحة الكاتب : عباس سالم

الخطيب ورسالة المنبر الحسيني في شهر محرم
عباس سالم

رسالة الخطيب التنويرية من على المنبر الحسيني في محرم الحرام، تتلخص بالإضافة إلى ذكر ما جرى على أهل البيت  في كربلاء، إلى نشر الدين وترسيخه في عقول المسلمين وقلوبهم من خلال بيان المعارف القرآنية، ودفع الشبهات بالأدلة الوافية المقنعة.

وهو الدور الذي أناطه الله تعالى لرسوله ﷺ الذي هو أول من ارتقى المنبر في الاسلام وأقام المآتم على الحسين ، وقد شرح القرآن لنا دوره في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾ حيثُ أشارت الآية الكريمة إلى أن الرسالة النبوية التي كان المنبر أداة فاعلة لتبليغها، ترتكز على ترسيخ الدين بتزكية النفوس وتنقيتها من أدران الظلمات، ومن الأمراض الاجتماعية والأخلاقية، وعرض معارفه القرآنية وغرس الحكمة في القلوب بمصاديقها المتنوعة علماً وعملاً.

إن الهدف الأسمى للحركة الاصلاحية التي قام بها الإمام الحسين ، هو حفظ الدين وترسيخه مقابل المنهج الأموي الذي كان قائماً على هدم ركائز الاسلام وقيمه متمثلة في الإمام الحسين ، كما يظهر من شواهد كثيرة تعرف بمراجعة النصوص التاريخية، وأن نهضة الإمام الحسين  قامت على مواجهة ذلك المنهج الخطير، وتربية نفوس الناس على الورع والفضيلة والقيم المثلى التي من أجلها نهض الإمام الحسين  بثورته.

رسالة الإمام الحسين  وتضحيته كانت من أجل أسمى هدف وهو حفظ الدين عن الزوال والانحراف، ولولا تضحية الامام الحسين  بتلك الصورة العظيمة في تلك المرحلة العصيبة لم يبق للإسلام أثر يذكر، لأن المخطط الأموي كان متقناً وأقرب من الوصول إلى أهدافه، وبما أن المنبر الحسيني هو امتداد ليوم الحسين  فدوره ووظيفته تتمحور حول الدين ترسيخاً ودفاعاً وتعليماً وتربيةً.

المشاكل الاجتماعية التي تنخر في المجتمع ومشاكل الشبهات التي تدور في أذهان الشباب ومشاكل الطلاق التي تغص بها أروقة المحاكم اليوم، تعد من أهم الأمور التي يجب على خطباء المنبر الحسيني في أيام محرم الحرام التصدي لها، وأن يكون الخطيب المتصدي لتلك الحالات ودفع الشبهات والأفكار الدخيلة على المجتمع متضلعاً في هذا الباب متسلحاً بالخبرة ووفرة المعلومات، وإلا فإن ما يفسده بتصديه ربما يكون أكثر مما يصلحه، والمنبر الحسيني هو من أهم الوسائل المتاحة لدفع الشبهات عن العقيدة الحقة.

على الخطيب الحسيني أن يعرف كما هو معلوم أن لكل مقام مقالاً، ولذا فإن عليه أن يلاحظ المستوى الذهني والثقافي للمتلقين للخطاب، فلا يطرح من المعارف الدينية إلا ما ينسجم مع المستويات الذهنية للمستمعين بعيداً عن العصبية والتشدد، وأن يعتني بصياغة الشبهات وتوضيح الجواب عنها بمقدار نفوذها في أذهانهم، وكما ورد عن الرسول الأعظم «صلى الله عليه واله»: «إِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى‏ قَدْرِ عُقُولِهِمْ».

في أيام محرم الحرام لا بد من أقصى الاستفادة من معين علوم أهل البيت «سلام الله عليهم» المأثور عنهم بالطرق المعتبرة والمصادر الموثوقة، وقد ورد عنهم  «إِنَّ النَّاسَ لَوْ عَلِمُوا مَحَاسِنَ‏ كَلَامِنَا لَاتَّبَعُونَا»، وإن محاسن كلامهم هي منظومة فكرية متكاملة متنوعة المضمون كالقرآن الكريم، وفيها من روائع الحكم ومعالم الاخلاق وإثارة دفائن العقول ودفع الشبهات، وما ينير الإنسان المسلم ويجعله واثقاً بعقيدته ودينه.

وفي الختام على الخطيب الحسيني أن يهتم في خطابته بما سبق ذكره، كما عليه أن يهتم بذكر مصائب أهل البيت ، وما جرى عليهم في فاجعة كربلاء لما لذلك من تأثير بالغ في بقاء هذه القضية حية في نفوس الناس، ونسأل الله تعالى أن يوفق جميع الخطباء لأداء دورهم الرسالي على الوجه الأحسن ويسدد خطاهم في ترسيخ الدين وتزكية نفوس أهله إنه سميع مجيب.

  

عباس سالم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/08/27


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : الخطيب ورسالة المنبر الحسيني في شهر محرم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : وجيه عباس
صفحة الكاتب :
  وجيه عباس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هجوم نوعي في أطراف الحويجة يسفر عن مقتل 12 إرهابيا

 أجيالٌ وإعطال!!  : د . صادق السامرائي

 الناسك  : احسان السباعي

 موعد مع الحصار..مرة أخرى!  : محمد جواد الميالي

 بمناسبة استشهاد ابا الفضل العباس ع  : عباس طريم

 الايديولوجيا.. تحيي وتميت  : د . عادل عبد المهدي

 الجمال في الإختلاف؟!!  : د . صادق السامرائي

 أنا وشارع المتنبي  : خالد القيسي

 بیان تعزیة آية الله العظمى السيد موسى الشبیري الزنجاني بمناسبة الأحداث الحج المأساوية في هذه السنة  : رابطة فذكر الثقافية

 أخلاقيات ومكاسب ثورة 25 يناير  : ميمي أحمد قدري

 الملحمة الحسينية بين الرواية وخشبة المسرح  : حيدر حسين سويري

 زعيم التحالف الوطني يدعو الى اقرار قانون النفط والمالكي يدعو الى ايقاف المشاريع الداعية الى التقسيم

 شكوى الى السيد المفتش العام في وزارة التربية

 الثقافة النفسية ضرورة ديمقراطية!!  : د . صادق السامرائي

 القنبله السرسريه! Bastard Bomb

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net