صفحة الكاتب : محمد حميد الصواف

الفقاعة القطرية والدبوس العراقي
محمد حميد الصواف

امتعضت قطر بشدة... وهي ترى البساط المخملي يسحب من تحت قدميها، بعد سنوات طويلة مكلفة اقتصاديا وسياسيا، قضتها وهي تنسج لذلك البساط في أروقة مظلمة، أملا في ان يتيح لها ممرا لصدارة دولية وعربية منّت بها النفس طويلا.
فعودة العراق غير المتوقعة قلبت الطاولة بوجه بعض الحكام، سيما انها جاءت بقوة تضاهي ارثه التاريخي والحضاري الضارب في القدم، يعززها نهضة اقتصادية وسياسية لم تكن محسوبة بدقة لدى من راهن على بقاء بغداد منكفئة على نفسها الى أمد بعيد، سيما جزيرة قطر الصغيرة التي بدت كفقاعة قريبة من الانفجار.
حيث كادت قطر تلك الجزيرة الصغيرة التائهة في مياه الخليج ان تنفرد بدور مشبوه بالغ الخطورة في العالم العربي، خصوصا مع التغييرات الجيوسياسية التي شهدها المنطقة وغياب دور اللاعبين في مرحلة ما بات يعرف بالربيع العربي الذي اطاح بعدد من اعرق الديكتاتوريات العربية.
والملفت ان دور هذه الدولة المتناهية الصغر جغرافيا وديموغرافيا واقتصاديا ايضا، كان بروزه كما هو اليوم قويا على أثر الشقاق بين الانظمة الرسمية القديمة في منطقة المشرق العربي، وتحديدا بعد اتساع هوة الخصام بين نظامي الاسد وآل سعود، حيث قفزت قطر من تحت اقدام عمالقة السياسة العربية لتلعب "دون اذن" دور الوسيط في الازمات المتجددة، وتحديدا الصراع الداخلي اللبناني والاقتتال الفلسطيني- فلسطيني، منتهزه في وقت ذاته الفشل الذريع للسياسة الخارجية السعودية.
وهي بالمناسبة، سياسة انتهجها امير قطر عندما سعى للاستيلاء على السلطة قبل ان ينفي اباه الى الخارج، وتشير الحقائق الى ان حمد بن جاسم آل ثاني استغل الصراعات السياسية التي كان يخوضها ابوه جاسم آل ثاني ضد الطامعين في السلطة من شيوخ القبائل القطرية التي كانت تطالب المشاركة. حيث نجح حمد في التحالف مع خصوم أبيه لاعتلاء السلطة متوجا ذلك بصفقة زواجه من موزة بنت الشيخ ناصر المسند، الد اعداء امير قطر المطاح جاسم بن ثاني.
فيما اتاحت التقلبات السياسية الكبيرة في المنطقة ومنذ تسعينيات القرن المنصرم، وتحديدا بعد اجتياح الكويت من قبل نظام صدام، اتاحت لقطر فسحة لتطل برأسها على فلك الاحداث العربية، ومحاولة زج انفها في مجريات الامور دون التفات جاد الى حجمها الطبيعي ووزنها الحقيقي في المنطقة والعالم، مستغلة بداية الامر، انشغال دولة الكويت في علاج جراحاتها الداخلية التي اعقبت الغزو الصدامي، وما واكبه من غياب قصري للحضور العراقي في المشهد السياسي العربي، كما كان للصراع السوري السعودي وما نجم عنه من انشقاقات موطئ قدم مهد لتسلل قطر الى دوري الكبار، الذين سعوا بشدة الى اخفاء امتعاضهم من الأجندات القطرية المشبوهة.
لتجري الرياح بعد ذلك كما تشتهي تلك الجزيرة الخليجية الصغيرة، فقد استطاعت بشكل وآخر ركوب موجة الربيع العربي، لاهثة وراء سراب الريادة على اطلال الديكتاتوريات المطاحة في كل من مصر وليبيا واليمن بعد ثورة الياسمين في تونس، وانشغال بقية الدول العربية باضطراباتها المتصاعدة في الاردن والكويت والسعودية وسوريا والبحرين، مشددة من رهانها على سقوط النظام السوري لإسقاط بقية الانظمة القائمة الديكتاتورية منها والديمقراطية، سيما ان جميع تلك الشعوب تتطلع الى التغيير أسوة بنظيراتها دون الالتفات الى مقدار الضرر والفائدة التي تنجم عن تلك التطلعات فيما لو وقعت.
الا ان آمال حمد وآل ثاني تبددت بعد بروز الموقف العراقي وعودته القوية الى الحاضنة العربية، معلنا عن موقفه المعارض لتأجيج العنف داخل سوريا والمخطط المشبوه الذي تقوده قطر ومن يقف وراءها، ليستعيد هذا البلد العريق بثقة عالية زمام المبادرة العربية من يد اقل القوم شأنا كما يقال.
وهو ما حدا بقطر التي اخذتها العزة بالإثم الى الاستشاطة غضبا من العودة العراقية الحميدة من خلال مؤتمر القمة العربية الذي احتضنته بغداد مؤخرا، غير مدركة ان مواقفها جعلت منها مجرد فقاعة كبيرة تقترب رويدا رويدا من الدبوس العراقي، مما قد يسبب لها الانفجار في أي وقت، ملتهمة اصحابها.
فساسة قطر المنتفخين كفقاعتهم لا يدركون ان معايير القوى لا تحتسب وفق نسب المشاهدين لقناة الجزيرة وفبركاتها الاعلامية المكشوفة، بل تقرأ من خلال مكامن القوة السياسية والاقتصادية والجغرافية ايضا، مما قد يوقعهم في ما لم يكن في حسبانهم، فالعراق لم يعد ذلك البلد الضعيف والمفكك كما اريد له ان يكون دائما، واصبح رقما لا يمكن لقطر او حلفائها تجاوزه كما في السابق، سيما انه بلد يتمتع بديمقراطية فريدة في المنطقة، وقوة اقتصادية وسياسية صاعدة لن يكون من السهل كبحها، وحليف معتدل للمجتمع الدولي، بعد ان بات بيضة القبان للشرق الاوسط الجديد.
* شبكة النبأ المعلوماتية
http://annabaa.org
 

  

محمد حميد الصواف
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/04/05



كتابة تعليق لموضوع : الفقاعة القطرية والدبوس العراقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟

 
علّق منير حجازي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : التوريث في الاسلام ليس مذموم ، بل أن الوراثة تاتي بسبب أن الوريث عاصر الوارث ورأى تعامله مع الاحداث فعاش تلك الاحداث وحلولها بكل تفاصيلها مما ولد لديه الحصانة والخبرة في آن واحد ولذلك لا بأي ان يكون ابن مرجع مؤهل عالم عادل شجع ان يكون وريثا او خليفة لأبيه ولو قرأت زيارة وارث لرأيت ان آل البيت عليهم السلام ورثوا اولاولين والاخرين وفي غيبة الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف لابد من وراثة العلماء وراثة علمية وليس وراثة مادية. واما المتخرصون فليقولوا ما يشاؤوا وعليهم وزر ذلك . تحياتي

 
علّق سعد جبار عذاب ، على مؤسسة الشهداء تدعو ذوي الشهداء لتقديم طلبات البدل النقدي - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : استشهد من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابي بموجب شهاده الوفاة(5496 )في ٢٠٠٦/٦/١٩ واستناداً إلى قاعدة بيانات وزارة الصناعة والمعادن بالتسلسل(١١٢٨ )والرقم التقاعدي(٤٨٠٨٢٣٢٠٠٤ )

 
علّق حكمت العميدي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : ماشاء الله تبارك الله اللهجة واضحة لوصف سماحة السيد ابا حسن فلقد عرفته من البداية سماحة السيد محمد رضا رجل تحس به بالبساطة عند النظرة الأولى ودفئ ابتسامته تشعرك بالاطمئنان.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابو ماجد الزيادي
صفحة الكاتب :
  ابو ماجد الزيادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أوجه التشابه فيما بين النبي يحيى(ع) والامام الحسين(ع)  : عامر ناصر

 وليد الحلي : عيد الشرطة احتفال بالنصر المظفر والمضي قدما لفرض النظام وسيادة القانون  : اعلام د . وليد الحلي

 وقفـــه مع الشيخ بشير النجفي ( مد الله بعمره الشريف )  : ابواحمد الكعبي

 من قتل جليات (جالوت) ؟   : مصطفى الهادي

 تفسير لقب المتنبي من خلال شعره دراسة تاريخية، لغوية، باراسايكولوجية  : د . محمد تقي جون

 واشنطن تسلم العراق معلومات مهمة عن تحركات واتصالات داعش

 زلزال جديد بقوة 7.8 درجات يضرب تشيلي

 لماذا الحروب ؟  : عدنان خلف المنصور

 مؤيد اللامي يفوز بمنصب النائب الاول لرئيس اتحاد الصحفيين العرب

 صرخة امرأة  : علا زهير الزبيدي

 احتفت بعيدي الجيش والشرطة.. العمل تكرم عوائل شهداء قواتنا الامنية والحشد  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 ( قاف ) من أجل العراق تمد لكم الأيادي  : فؤاد المازني

 السلطة هي السلطة  : هادي جلو مرعي

 رسالة الشهيد الصدر لنوري المالكي  : احمد عبد الكريم الخطيب

 الوائلي لموظفي كهرباء الناصرية : نعمل جادين على تثبيت كافة العقود ولن نتوانى عن هذا الهدف

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net