صفحة الكاتب : حسين الخشيمي

انا لست عراقياً..!!
حسين الخشيمي
 انا عراقيٌ بأمتياز, فهوية الاحوال الشخصية تؤكد ذلك, ولكنني في ذات الوقت, لست عراقياً.! ربما تكون هذه المعادلة صعبة لدى القاريء, إلا انها وحسب ما ارى  إنها الحق بعينه.
 
انا ولدت في العراق, وترعرعت فيه, شربت من مائه, ونبت لحمي من خيرات ارضه, ولا اعرف بلداً اخر سواه, حتى اني لا افضل السفر والتنقل, ومديرية الجوازات تشهد لي بذلك, و لم اذكر مرة قمت بتأشير جوازي للسفر الى بلد اخر, ولو اخبرتك بأنني لا املك جوازاً للسفر قد لا تصدقني, ولكنني اقسم لك بأغلظ الايمان بعدم  امتلاكي جوازاً للسفر حتى الان.!! بل وحتى عائلتي (زوجتي وولدي), والدتي هي الاخرى لا تملك جوازاً للسفر, ولم تغادر العراق ولو مرة واحدة في حياتها, وكنا معاً نُصرُ دائما على البقاء في العراق, مع اصعب الظروف واحلكها, وعشنا اغلب انتكاسات العراق فمن حرب "القادسية" الى "ام المعارك" حتى انتهى بنا الحال الى حرب "الحواسم" التي كانت الحاسمة لتفصل بين العراقي وغيره, ولم نغادر العراق ابداً, مع توفر فرص الخروج والهجرة لأننا عراقيون.!!
 
انا عراقي, وهذا الانتماء يتجدد بالنسبة إليّ عندما ادفع فاتورة الكهرباء في كل شهر, ادفع ضعف ثمن الكهرباء التي لم احصل على القليل منها, وادفع الضعف لأنني عراقي.! انا عراقي ويتجدد هذا الانتماء ايضاً, مع كل قانون جائر يُفرض عليّ ان اقبل به, واذا واجهته بالرفض والامتعاض, فانا أُعد عدواً للعراق ولشعبه, وحجر عثرة امام تقدمه, واذا كنت عراقياً فعليّ ان اقبل بذلك القانون لأثبت لهم إنني عراقي.!
 
انا عراقي, لأنني في كل عام, ومع دخول فصل الشتاء, عليّ ان ابحث عن "النفط" لكي تتنعم وترتوي به "صوبتي" النفطية, وكثيراً ما حاولت ان ابحث عن بديل آخر, لكن عملية البحث هذه تفشل دائما, فمع كل بديل هناك ثمن وازمة يجب ان ادفعه انا لأنني عراقي.!
 
انا عراقي, لأنني رخيص جداً, والزمن يسرح بي كما يسرح الراعي بقطيعه, لكن هناك ثمة فرق بسيط بيني وبين القطيع, هو ان الراعي يسعى لكي يحمي قطيعه من الذئاب والوحوش الغائرة, بينما انا بلا راعٍ ولا محامٍ, وأُترك عرياناً, مقطع الاشلاء في الشوارع والساحات, أعاني الم الرصاص والبارود لأنني عراقي.!!
 
انا عراقي عند "الدفع..!!!" ولست عراقياً عند "القبض.!!!" ولكي اثبت لحكامي ذلك؛ فعلي ان ادفع ما يتوجب عليّ من الحقوق التي فرضوها عليّ, وعلى غيري من العراقيين, وهذا ما يميزني عن غيري, فكل من يعيش مترفاً متنعماً من خيرات العراق دون ان يدفع الثمن فهو ليس من العراق في شيء.!!
 
لقد عاشوا سنوات القحط والحروب في بلاد اخرى, وكانت لهم حقوقهم ومنحهم, فهم مظلومون, مشردون, مضطهدون, عراقيون.!! بينما انا وامثالي, ممن عاش ويعيش على ارض العراق, ومع هذه الضروف الصعبة, فلسنا من العراق في شيء, لأننا لم نضحي كما ضحى هؤلاء.!! ولم نهاجر كما هاجروا.!! ولم نتقاضى حقوقنا المادية والمعنوية في بلاد المهجر مثلهم..!! وعليه يحق لهم ان يعودوا الى وظائفهم مع باقة اعتذار من سنوات الخدمة في المهجر..!!
 
كنا ولا نزال نعاني من الفرقة والتمييز بيننا, ففي زمن الطاغية البائد, كان هناك من يتنعم بخيرات لا تعد ولا تحصى, سواء كان خارج البلاد مع ما يسمى "بالمعارضة" او في داخلها من الذين نسبوا الى خدم وحواشي "الحاكم المقبور", بينما كنا نحن نعيش على "فضلات" المتنعمين, واليوم نحن نعيش الوضع ذاته, حيث لازلنا نعاني ما عانيناه في زمان الظالمين, وهم لازالوا متنعمين حتى بعد انتهاء صلاحية المعارضة, لأننا اكتشفنا مؤخرا,ً اننا لسنا عراقيين.! فلم ندافع عن العراق كما دافعوا هم في بلاد المهجر, ولم نقف بوجه صدام كما وقفوا وقفاتهم المشرفة "بجلساتهم" و "اجتماعاتهم" التي من خلالها كانوا يخططون لأسقاط صدام ونظامه. وبعد عودتهم سالمين غانمين, كان لهم الحظ الاوفر, بل لم يكن هناك من ينافسهم على المناصب والدرجات الوظيفية, وحتى الحج..!! لأنهم وحدهم عراقيون, وكان الواحد من هؤلاء يفتي بتكفيرنا لأننا كنا ننقاد كما تقاد الابل, نقاد الى جبهات القتال, لكي نقف نواجه الموت, ونذود عن انفسنا وعيالنا من عدو او صديق، لا نعلم، فالأمر حينها اختلط علينا, كما اختلط علينا اليوم امر اثبات هويتنا وعراقيتنا.! ترى هل انا العراقي ام هم العراقيون ؟؟!!
 
 

  

حسين الخشيمي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/10/15



كتابة تعليق لموضوع : انا لست عراقياً..!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم .

 
علّق منير حجازي ، على بالصور الاستخبارات والامن وبالتعاون مع عمليات البصرة تضبط ثقبين لتهريب النفط الخام - للكاتب وزارة الدفاع العراقية : ولماذا لم يتم نصب كمين او كاميرات لضبط الحرامية الذين يسرقون النفط ؟؟ ومن ثم استجوابهم لمعرفة من يقف خلفهم ام ان القبض عليهم سوف يؤدي إلى فضح بعض المسؤولين في الدولة ؟

 
علّق منير حجازي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : التوريث في الاسلام ليس مذموم ، بل أن الوراثة تاتي بسبب أن الوريث عاصر الوارث ورأى تعامله مع الاحداث فعاش تلك الاحداث وحلولها بكل تفاصيلها مما ولد لديه الحصانة والخبرة في آن واحد ولذلك لا بأي ان يكون ابن مرجع مؤهل عالم عادل شجع ان يكون وريثا او خليفة لأبيه ولو قرأت زيارة وارث لرأيت ان آل البيت عليهم السلام ورثوا اولاولين والاخرين وفي غيبة الثاني عشر عجل الله تعالى فرجه الشريف لابد من وراثة العلماء وراثة علمية وليس وراثة مادية. واما المتخرصون فليقولوا ما يشاؤوا وعليهم وزر ذلك . تحياتي

 
علّق سعد جبار عذاب ، على مؤسسة الشهداء تدعو ذوي الشهداء لتقديم طلبات البدل النقدي - للكاتب اعلام مؤسسة الشهداء : استشهد من جراء العمليات الحربية والأخطاء العسكرية والعمليات الإرهابي بموجب شهاده الوفاة(5496 )في ٢٠٠٦/٦/١٩ واستناداً إلى قاعدة بيانات وزارة الصناعة والمعادن بالتسلسل(١١٢٨ )والرقم التقاعدي(٤٨٠٨٢٣٢٠٠٤ )

 
علّق حكمت العميدي ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : ماشاء الله تبارك الله اللهجة واضحة لوصف سماحة السيد ابا حسن فلقد عرفته من البداية سماحة السيد محمد رضا رجل تحس به بالبساطة عند النظرة الأولى ودفئ ابتسامته تشعرك بالاطمئنان.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ حسان منعم
صفحة الكاتب :
  الشيخ حسان منعم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 صناعة الادوية والمستلزمات الطبية :سامراء تواصل العمل بخطة البرنامج الإنتاجي  : وزارة الصناعة والمعادن

 رسالة ماجستير في جامعة كربلاء تناقش دور معايير الجودة الشاملة في تعزيز اداء الجامعات العراقية  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 مَعَ قَانُونِ الانْتِخَابَاتِ [المُعَدَّلِ]؛ إِضَافَةُ [٤] سَنَوَاتٍ أُخْرَى مِنَ الْفَسَادِ وَاْلفَشَلِ!  : نزار حيدر

 منع المسيرات ذات الطابع العسكري وادانات لهجوم الكاظمية  : الاتحاد

 مكتب المفتش العام يقيم احتفالية بمناسبة اسبوع النزاهة الوطني يوم الاربعاء المقبل  : وزارة الشباب والرياضة

 اعلام دائرة مدينة الطب فريق جراحي في مدينة الطب يجري عملية استثنائية لتقويم الأعضاء التناسلية الخارجية لفتاة تعاني من تضخم الغدة الكظريه  : اعلام دائرة مدينة الطب

 عبطان : عازمون على أكمال جميع المنشآت الرياضية  : وزارة الشباب والرياضة

 الثقافة والنشر الكردية تؤبن الشهيدة رنا العجيلي  : اعلام وزارة الثقافة

 النائب الاول لمحافظ البصرة يبحث مع مدراء الوحدات الادارية في الاقضية الاحتياجات الخدمية والادارية الضرورية التي يحتاجوها في مناطقهم  : اعلام محافظة البصرة

 تعلموا من الحسين(ع) كيف تموتوا في مملكة الجلادين  : وليد المشرفاوي

 تهديدات الخضراء تحفز الاجهزة الامنية وعمليات بغداد تطارد المطلوبين

 طفولة الخميس الدامية  : د . حيدر الجبوري

 شكوى  : حميد الحريزي

 الرعاية العلمية تنظم دورة في صيانة الحاسبات والكاميرات  : وزارة الشباب والرياضة

 القراءة الخلدونية. دروسا جما  : مرتضى المكي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net