صفحة الكاتب : فؤاد المازني

أمريكا .. وصراع مع مرجعية السيد السيستاني (دامت بركاته)
فؤاد المازني

إذا كان الصراع الأمريكي مع العراق قبل 2003 تكرس بإزاحة صدام وإزالة حكمه والقضاء على حزب البعث اللعين ، فإن كل المخططات كانت تشير إلى النية المبيته في إحكام السيطرة على مقاليد الحكم في العراق وتقويض الشعب العراقي بعد 2003 حسب المسارات التي ترتأيها المخابرات الأمريكية ليصبح العراق الساتر الأمامي لحماية الكيان الصهيوني بوجه أي تحرك إيراني مستقبلي لتهديد وزعزعة الأمن الإسرائيلي .
لم تدرك المخابرات الأمريكية ولم يخطر في فكرها أن هناك جذوة بركان إسمها المرجعية متمثلة بالمرجع الأعلى سماحة السيد علي الحسيني السيستاني (دامت بركاته) أخذت على عاتقها حماية العراق وأهله كلما تطلب الأمر التدخل لإنقاذهم مما هم فيه لكي لا يكونوا فريسة تقضمها أطماع المستكبرين ، وكلما عمدت أمريكا إلى تطويع العراقيين عبر مجموعة كومبارس جاءت بهم شراذم من كل حدب وصوب ليكونوا لها جنود مجندة ولكنها تجد المرجعية شاخصة لها بالمرصاد لتعيد المسار إلى صوابه .
إبتدأت بتعيين أشخاص لحكم البلاد فنادت المرجعية بضرورة إجراء الإنتخابات ورضخت أمريكا لذلك وبعدها أرادت أمريكا أن تستورد دستور ممنهج لإدارة البلد حسب هواها ورغبتها بما يضمن تحقيق أهدافها فأشارت المرجعية إلى حتمية كتابة الدستور بأيادي عراقية بحته فإنصاعت أمريكا مرغمة لهذا المطلب الحق .
لم تتوانى المخابرات الأمريكية والخونة المتعاونين معها من محاولات جس نبض الشارع الشيعي عبر التعدي على مقدساته بشتى الأساليب وما محاولة الإقدام على تنديس العتبات المقدسة في النجف الأشرف والمساس بقدسية ضريح الإمام علي ع إلا واحدة منها إلا أن الحركة السريعة والوثبة الإستباقية للمرجعية حالت دون ذلك وأخمدت نار الفتنة في مهدها .
عمدت المخابرات الأمريكية من وراء الكواليس لخلق حالة من التناحر المجتمعي والحرب الطائفية فسولت لها نفسها عبر مرتزقتها بتفجير الضريح المقدس للإمامين العسكريين ع في سامراء فإمتصت المرجعية إنعكاسات ذلك العمل الشنيع بوافر الصبر وإستطاعت بحكمتها أن تطفئ لهيب نار الطائفية بين أبناء الشعب والقضاء على الفتنة ، فلم يبقى أمام المخططات الصهيوأمريكية إلا أن تغض الطرف عن الطبقة السياسية التي جاءت بها لنهب ثروات البلاد والإصرار على عدم النهوض بالبنى التحتية وإبقاء العراق على وضعه المتدهور وتدميره والإستحواذ على ثرواته .
ومن ثم إستقطبت المجرمين والقتلة والإرهابيين من شتى الأصقاع لتوردهم أرض العراق ليعيثوا فيه فساداً ويهلكوا الحرث والنسل ويسيطروا على أرضه وشعبه ويكونوا هؤلاء يد أمريكا الضاربة في التهديد والبطش وتتغير خارطة المنطقة حسب الرؤية الصهيونية في تقسيم الدولة إلى دويلات متناحرة ،
إلا أن المرجعية الدينية العليا كانت بالمرصاد لهذه المخططات وإحتوتها عبر فتواها الجهادية المباركة التي قضت على الإرهابيين بمسمياتهم وإنتماءاتهم وحررت العراق من براثن المعتدين الأوباش ولم تجني أمريكا ومن معها من هذا المخطط اللعين إلا الخيبة والإندحار والخزي والعار أمام الرأي العام العالمي وإنفضحت أمام الجميع بأنها هي المؤسس لهذه التنظيمات الإرهابية رغم إدعاءاتها الإعلامية الكاذبة بأنها تحارب الإرهاب .
المرجعية أخذت اليوم زمام المبادرة بعد أن بح صوتها في إرشاد وهداية الطبقة السياسية لما فيه خيرهم وصلاحهم وصلاح البلد وشعبه ولكن دون جدوى فهؤلاء أغلبهم يأتمرون طواعية بأمر الأمريكان ، المرجعية اليوم تزعزع فرائص الأمريكان بتأييدها لإنتفاضة الشعب عبر الضغط على الحكومة العراقية بتلبية متطلبات العيش الكريم للشعب العراقي وتقويض فساد المرتزقة الذين جثموا على حكم البلاد طيلة السنين العجاف دون أن يقدموا شيئاً وينجزوا عملاً يشار اليه بالبنان .

  

فؤاد المازني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2018/08/11



كتابة تعليق لموضوع : أمريكا .. وصراع مع مرجعية السيد السيستاني (دامت بركاته)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . الشيخ محمد جمعة بادي
صفحة الكاتب :
  د . الشيخ محمد جمعة بادي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 عامر الخزاعي ودعوته المصالحة مع الإرهابيين ‏  : سهل الحمداني

 أبعاد وارسو  : حفيظ زرزان

 مازلنا نرتكب الخطأ نفسه  : علي فاهم

 لا بُدَّ مِنْ مُحاكَمَتِهِ أولاً  : رحيم الخالدي

 ألعلاقة بين آلسّياسة و آلأخلاق .. مَنْ يحكم مَنْ!؟  : عزيز الخزرجي

 بحث مبسط ؟! حول السنة والشيعة ؟!  : سرمد عقراوي

 نبذة من حياة الشاعر عبد الباقي العمري  : د . عبد الهادي الطهمازي

 مخيم المواركة ... الأصول السردية والشكل الروائي  : ا . د . ضياء الثامري

 أسس الدولة المدنية في العراق  : مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات

 بين طوز خرماتو والبصرة  : سليمان الخفاجي

 هزة ارضية تضرب غرب ميسان بقوة 4.4 درجة على مقياس ريختر

 الفوائد على القروض مكبلة.. الفوائد على القروض ميسرة.. انها الانتخابات  : محمد رضا عباس

 الدخيلي يبحث مع شركة نفط ذي قار آفاق التعاون المشترك لحفر الابار ومعالجة شح المياه  : اعلام النائب الأول لمحافظ ذي قار

 رابطة شهداء جرحى الجيش العراقي تقدم شكرها وتقديرها لمدير وموظفي دائرة ضحايا الارهاب  : اعلام مؤسسة الشهداء

 لماذا ندعم المنتوج الوطني؟ ( 1 )  : ضياء رحيم محسن

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net